السلطات السودانية: لا تراجع عن زيادة أسعار الوقود
حول العالم
30 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الخرطوم - أ.ف.ب
أكدت السلطات السودانية أمس تمسكها بقرار زيادة أسعار الوقود، وذلك في أول رد فعل على الاحتجاجات العنيفة المستمرة منذ أيام، ما قد ينذر بتصعيد جديد في بلد تتعدد فيه حركات التمرد والأزمات.
وأكد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان لوكالة فرانس برس أن الحكومة لن تتراجع عن قرارها بزيادة أسعار الوقود. وقال عثمان في مقابلة هاتفية بشأن التراجع عن القرار «لا، ذلك ليس ممكنا أبدا. إن (زيادة الأسعار) هي الحل الوحيد».
وهذا هو أول رد فعل رسمي على حركة الاحتجاج غير المسبوقة منذ تولي الفريق عمر البشير السلطة في 1989، التي بدأت الاثنين إثر قرار الحكومة وقف دعم أسعار المحروقات، وأدى القرار إلى تضاعف سعر الوقود تقريبا.
وقتل 33 شخصا على الأقل معظمهم مدنيون قتلوا بيد الشرطة بحسب شهود، في هذه الاحتجاجات التي أخذت في بعض الأحيان طابعا عنيفا مع هجمات استهدفت أملاكا عامة خاصة.
وقال نشطاء وجماعات حقوقية دولية: إن 50 شخصا على الأقل قتلوا معظمهم في منطقة الخرطوم، في حين قال دبلوماسي أجنبي لوكالة فرانس برس: إن الحصيلة قد «تكون قريبة من 200» قتيل.
وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته «أنهم يطلقون النار بهدف القتل» مؤكداً أن السودانيين «فقدوا ما تبقى لديهم من احترام للحكومة».
والأحد شوهدت سيارة تابعة لفرق مكافحة الشغب وهي تتجه مسرعة إلى وسط الخرطوم في حين كانت سحب دخان ترتفع من الأحياء الواقعة جنوب المدينة وشرقها، دون أن ترد تقارير على الفور عن وقوع تظاهرات، وفي أم درمان قرب الخرطوم انتشرت قوات مكافحة الشغب في الشوارع.
وبسبب التوتر مددت السلطات إغلاق المدارس في منطقة الخرطوم حتى 20 أكتوبر، بحسب وسائل الإعلام الرسمية.
ودعا 31 من الكوادر الإصلاحية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم الحكومة إلى التراجع عن قرارها مؤكدين معارضتهم القمع، وذلك في رسالة وجهوها إلى الرئيس البشير.
وجاء في الرسالة أن «الإجراءات الاقتصادية التي وضعتها الحكومة والقمع الذي مورس ضد الذين عارضوها بعيدا عن التسامح وعن الحق في التعبير السلمي».
كما دعا مشايخ في بيان السلطة إلى «العودة مجددا إلى الله، وأن تكون عادلة مع الشعب» وطلبوا من عناصر الشرطة «التوقف عن قتل إخوتهم المسلمين».
ودعا حزب الأمة المعارض بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، كافة أحزاب المعارضة إلى النزول للشارع لقلب النظام.
واقترح الحزب الشيوعي تنظيم اعتصامات، في حين أعلن حزب البعث توقيف ستة من قادته في منازلهم مساء السبت.
في الأثناء عبر ناشطون آخرون عن الأسف لانقسام المعارضة مشيرين إلى قلة الحماسة الشعبية لهذه القيادات الهرمة داخل أحزابها.
وقال وزير الإعلام: إن قوات الأمن اضطرت إلى التدخل عندما أصبحت الاحتجاجات عنيفة مضيفا «هذه ليست تظاهرات.. لقد هاجموا محطات البنزين وأحرقوا نحو 21 منها».
وأضاف أن الحكومة كانت تعلم أن «أعمال شغب» ستندلع إذا تمت زيادة أسعار الوقود، إلا أن رفع الدعم عن الوقود سيؤدي إلى توفير مليارات الدولارات.
وأضاف «لا يستطيع اقتصادنا تحمل استمرار هذا الدعم.. علينا أن نستمر رغم أننا نعلم أن ذلك ثقيل بعض الشيء على الناس».
والسودان الذي فقد مليارات الدولارات من العائدات النفطية منذ استقلال جنوب السودان عنه في 2011، يشهد تضخما كبيرا ويعاني في سبيل تمويل وارداته.
والسبت اتهم آلاف المتظاهرين الرئيس البشير بأنه «قاتل» أثناء تجمع شمال الخرطوم قبل أن يتم تفريقهم بالغاز المسيل للدموع مثل ما حدث مع تظاهرات الأيام الفارطة.
وبحسب السلطات فإن 600 شخص تم توقيفهم بتهمة «التخريب» وستتم محاكمتهم الأسبوع القادم.
وبعد حجز صحف وغلق مكاتب قناتي العربية وسكاي نيوز عربية في الخرطوم، أعلنت شبكة الصحافيين السودانيين، وهي منظمة غير حكومية، وقف عمل أعضائها للاحتجاج على «ترهيب» السلطة. وأمرت السلطات بوقف صدور صحيفة «الانتباهة» الأكثر شعبية في البلاد، وذلك بعد أن انتقدت قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود، بحسب ما أفاد مديرها الطيب مصطفى.