باب الريان
30 يوليو 2013 , 12:00ص
موقع حبل الله
قال الله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (النحل: 67). يقول الطبري: ومعنى السكر في هذا الموضع: هو كل ما حل شربه، مما يتخذ من ثمر النخل والكرم، وفسد أن يكون معناه الخمر أو ما يسكر من الشراب، وخرج من أن يكون معناه السكر نفسه، إذ كان السكر ليس مما يتخذ من النخل والكرم، ومن أن يكون بمعنى السكون.
وقال الحنفية: المراد بقوله: «سكرا» ما لا يسكر من الأنبذة، والدليل عليه أن الله سبحانه وتعالى امتن على عباده بما خلق لهم من ذلك، ولا يقع الامتنان إلا بمحلل لا بمحرم، فيكون ذلك دليلا على جواز شرب ما دون المسكر من النبيذ، فإذا انتهى إلى السكر لم يجز. قال ابن عباس: الحبشة يسمون الخل السكر.
فالسكر هو الخل وليس الخمر المعروف؛ لأنه لا يمكن أن يعطف الخبيث (الخمر) على الرزق الحسن، وما من شيء يتسكر فلا يذهب بالعقل ويبقى زرقا حسنا إلا الخل.
يقول الدكتور جميل القدسي: المقصود بالسكر هو الخل (خل العنب أو التمر أو التفاح) والخل من أشربة القران، وفيه 67 نوعا من البكتيريا النافعة، والخل غني بالبوتاسيوم ويقضي على مشكلة الانتفاخ بعد الحليب، ويأتي ذكره دائما بعد اللبن، وقد ورد ذكره في عدة مواضع من القرآن الكريم منها:
الموضع الأول: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد: 15).
خمر الآخرة لا يسكر، وهنا جاء الخمر بمعنى الخل، وجاء ذكره بعد أنهار اللبن.
الموضع الثاني: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ*وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (النحل: 66-67).
المقصود بـ (سكرا) الخل، وجاء ذكره كذلك بعد اللبن.
والأحاديث التالية تبين أهمية الخل:
عن جابر بن عبدالله (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل به ويقول نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل).
وعن أم سعد قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وأنا عندها فقال هل من غداء؟ قالت: عندنا خبز وتمر وخل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الإدام الخل، اللهم بارك في الخل، فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل).