مواعظ وعبر في قصة إبراهيم عليه السلام
الصفحات المتخصصة
30 يونيو 2016 , 12:01ص
محمود مختار
أكد الدكتور فهد عبدالعالم القاضي، أن الله عز وجل أمر الإنسان بعبادته هو فقط، ولكن لأن الإنسان قاصر التفكير ويؤمن بكل ما هو محسوس انحرف عن الدين الذي أخذه آدم عن ربه وأرسل به نوحا إلى قومه ولما عصوه أغرقهم وأرسل غيرهم.
وسرد فضيلته خلال درس التراويح أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، قائلا: إن قصة إبراهيم بها موعظة كبيرة وعظيمة تحدث عنها القرآن، وتتباهى بها الأمم من عرب وعجم.
وأضاف من قصة إبراهيم الخليل نفهم أن الأقوام التي كانت في زمن إبراهيم يعبدون الكواكب وكانوا يقدمون لها القرابين، فوجب علينا أن نقف متأملين متدبرين في قصة إبراهيم عليه السلام، في محاولة لاستنباط الفوائد والعبر، ومن ذلك:
الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى:
وهذه هي مهمة الأنبياء والمرسلين ومن سار على طريقهم ونهج نهجهم، فالواجب على كل مسلم أن يدعو إلى الله عز وجل في كل وقت وفي كل مكان وبشتى الطرق والوسائل وألا يدخر في سبيل ذلك جهدًا. فهذه الطريق هي طريق الأنبياء والمرسلين وهي أعظم غاية وأشرف هدف؛ قال تعالى: «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي» فالمتبع الحق للنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يدعو إلى الله تعالى ويأمر بالمعروف وينهَ عن المُنكر.
وقد ضرب لنا إبراهيم عليه السلام أروع الأمثلة في كيفية الدعوة إلى الله تعالى، فنجده بدأ بدعوة أقرب الأقربين منه وهو أبوه آزر، ونجده يخاطب أباه بأرق عبارة، وبألطف إشارة، وبأبلغ بيان، وهذا هو الأسلوب الذي يجب أن ينتهجه القائم بأمر الدعوة كما قال تعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».
ثم نجده عليه السلام لم يترك وسيلة يتوقع عن طريقها أن يهتدي أبوه وقومه إلا استخدمها، كالدعوة باللين والحكمة ثم بالحجة البالغة عن طريق المشاهدة والمعاينة. ومع ذلك يجب أن يعلم الداعي إلى الله أن الهداية بيد الله وحده كما قال تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ».
- الصبر على المصائب وتحمل الأذى:
فقد لاقى إبراهيم عليه السلام في سبيل الدعوة إلى الله تعالى الكثير من الأذى من قومه ووالده، فقد هدده والده بالرجم إن لم ينتهِ عن الدعوة، وقام قومه بتسفيهه والتحقير من شأنه، ومع ذلك صبر وواصل مشوار الدعوة حتى أجمع قومه على حرقه في النار، ومع ذلك لم يرجع عن دعوته وإنما صبر وتوكل على الله وفوض أمره لله تعالى وكما في حديث ابن عباسٍ قال: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلْقِيَ في النَّار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، فمما يجب علينا أن نصبر على تحمل الأذى في سبيل الدعوة ولا ننسى أن جميع الرسل والأنبياء قد لاقوا من أقوامهم ما لاقوا ومع ذلك صبروا واحتسبوا، ولم يتخلوا يومًا عن مهمتهم الشريفة تلك.
فالواجب على المسلم أن يهاجر بدينه من أرض الكفر وأرض الفتن إلى أرض أخرى ليدعو إلى الله ويعبد الله تعالى فيها. فقد هاجر إبراهيم عليه السلام من بلاده بابل في العراق إلى الأرض المقدسة، ومن ثم إلى مصر، ثم عاد مرة أخرى إلى الأرض المقدسة. وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر أصحابة أولاً بالهجرة إلى الحبشة ليفروا بدينهم من الفتن ومن العذاب الذي كاله لهم الكفار، ثم هاجر صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه مرة أخرى إلى المدينة المنورة لينشر الإسلام. وكذلك عند التوبة يجب على المرء أن يعتزل أهل المعاصي وأن يهاجر من دياره إلى ديار المؤمنين الصالحين الذين يعبدون الله تعالى ويعينونه على الطاعة.