الجامع الكبير.. أكبر صرح من الطوب اللبن في العالم
الصفحات المتخصصة
30 يونيو 2016 , 12:01ص
القاهرة - العرب
يعتبر الجامع الكبير أكبر صرح من الطوب اللبن في العالم حيث يعتبره الخبراء أعظم مثال للمعمار مدينه جينيه التي تأسست في مالي الوسطى عام 800 ميلادية، ولهذا صنفته هيئة اليونسكو مع المدينة القديمة في جينيه نفسها (تراثا عالميا يتوجب على الأسرة الدولية حمايته). فمدينة جينيه تعد من أقدم المدن المعروفة في جنوب الصحراء الكبرى في القرن السادس عشر تحولت إلى مركز للعلوم الإسلامية.
بناء المسجد
شيد هذا المسجد، الذي يقع على ضفة نهر الباني في مدينة جينيه، أول ما شيد في القرن الثالث عشر، لكن الصرح الذي يُرى اليوم يعود تاريخه إلى عام 1907، أما المسجد الأصلي فقد بناه الملك كوي كونبورو عام 1240 في موقع قصر عامر قبل أن تصبح جينيه عاصمة لإمبراطورية مالي.
وقد أعيد بناؤه على غرار التصميم الأصلي عام 1896، لكنه هدم عام 1906 لإعادة تشييده مجددا على هيئته التي ترى اليوم والتي أكملت في الفترة بين 1907 و1909.
وقد أشرف على بناء المسجد في مطلع القرن العشرين المعماري المالي إسماعيلا تراوري، وفي ذلك الوقت كانت مالي جزءا من مستعمرة غرب إفريقيا الفرنسية، ويعتقد أن الفرنسيين قدموا دعما ماليا وسياسيا لإعادة بناء المسجد والمدرسة القريبة منه.
وقد شيدت جدران المسجد الكبير من الطوب اللبن الذي يسمى محليا فيري وغطيت بالطين المخلوط بالتبن، وهو ما يعطي المبنى بشكل عام مظهره الناعم الصقيل. ويتراوح سمك هذه الجدران بين 16 و24 بوصة (حوالي 40 إلى 60 سنتمترا) تبعا لارتفاع الجدار نفسه. فكلما علا الحائط زاد سمكه حتى يتسنى لأساسه حمل ثقله. وميزة هذه الجدران الطينية هي أنها تقي الداخل من الحرارة طوال اليوم. وعندما يحل المساء والبرد تكون الجدران قد امتصت من الحرارة ما يكفي لتدفئته.
ثلاث مآذن
ترتفع فوق قبة المسجد ثلاث مآذن يميزها عن المآذن المعتادة أنها مربعة وتستند إلى 18 دعامة. لكن كلا منها ينتهي بالمخروط التقليدي الذي يحمل بيضة نعامة، وللمبنى فناء يعادل مساحة المصلى الذي يستند إلى 90 عمودا من الخشب وتتخلل سقفه نوافذ تفتح إذا ارتفعت درجة الحرارة فيه. ويشارك سكان جينيه في صيانة المسجد من آثار الأمطار والشقوق والتي يحدثها تغير درجات والحرارة والرطوبة عبر احتفال سنوي يقام خصيصا لهذا الأمر، وفي الأيام التي تسبق هذا الاحتفال يوضع الطين والتبن في حفر كبيرة وتترك مهمة خلطهما للأطفال. ولا تتعدى هذه المهمة حد السماح لهم باللعب فيها فيبدؤون لهوهم بدون أن يعلموا أنهم ينجزونها بأقل مجهود ممكن، ثم يقام سباق بين حفر الطين والمسجد نفسه يفوز فيه الرجل الذي يتمكن من الوصول بثقله إلى عمال الصيانة قبل غيره، ويتم الأمر كله بإشراف «رابطة البنائين الماليين» وتحت أنظار كبار القوم الذين تقام لهم منصة شرف خاصة بالمناسبة في ساحة السوق التي يطل عليها المسجد.