جدل بين علماء الأزهر على خلفية إشهار قاصرتين مسيحيتين إسلامهما

alarab
حول العالم 30 يونيو 2011 , 12:00ص
القاهرة - فتحي زرد
ما بين مؤيد ومعارض لتصريحات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف حول قبول إسلام قاصرتين مسيحيتين، اختلف علماء الأزهر حول الرأي الشرعي لهذا الأمر. كان القسان فيلوباتير جميل وأغابيوس سعد قد زارا شيخ الأزهر أمس الأول للاستفسار عن موقف فتاتين من محافظة المنيا (أول حدود صعيد مصر) أشهرا إسلامهما وهما كرستين عزت (17 عاما)، وابنة عمها نانسي (14 عاما)، وخرج القسان ليعلنا لوسائل الإعلام أن شيخ الأزهر أفتى بعدم جواز إشهار إسلام القاصرتين. لكن شيخ الأزهر كذب، أمس الثلاثاء، هذا التصريح على إحدى الصحف الخاصة، قائلا إنه كان يشرح للقسين كيفية قبول لجنة إشهار الإسلام بالأزهر بشهادة المطالبين بالدخول إلى الدين الحنيف. وما زاد من حالة الجدل صدور بيان عن المشيخة يؤكد أن الإمام الأكبر قال للوفد الرأي القانوني ولم يتطرق للرأي الشرعي وأن إسلام الفتاتين صحيح من الناحية الشرعية. يقول الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر لـ «العرب» إن القانون المصري المعمول به داخل لجنة إشهار الإسلام بالأزهر يشترط على من يريد إشهار إسلامه بلوغ سن الـ18 عاما وهذا القانون هو المعمول به في الدولة حتى الآن والذي يتم على أساسه زواج الفتيات. وأضاف أن الهدف من تحديد هذه السن أن يكون الشخص سواء كان فتاة أو ولدا كامل الإدراك والأهلية حتى لا تتهم لجنة إشهار الإسلام بإجباره على اعتناق الإسلام مستغلين صغر السن. وتابع قائلاً: إلا أنه من الناحية الشرعية فإنه يجوز لكل فتى أو فتاة بلغ الحلم (أي سن البلوغ) أن يشهر إسلامه، ومن حق أي شخص أن يحدد مصيره بكونه مسلما أو غير ذلك. واتفق مع الرأي السابق الشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوى السابق، مشيراً إلى أن الطفل غير مكلف ومن هذا المنطلق فلا يجوز له إشهار إسلامه لأنه غير مدرك. من جانبه، اختلف الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر مع رأي سابقيه، وقال إن الإسلام يصح اعتناقه من جانب الصغير والكبير شريطة حال الاختيار وعدم الإجبار، وحيث إن الصبي أو الصبية إذا بلغ سن التمييز وهو سبع سنوات إلى ما قبل البلوغ الشرعي فإنه يأمر بالصلاة وتصح منه ويأمر بالصيام تعوداً ويصح منه، فسن التمييز هذه إذا كانت كافية طالما أن هذا الصبي يعقل وينسحب هذا على اعتناقه الإسلام. وتابع: لكن فصل الشافعية المسألة فقالوا إذا جاء صبي غير مسلم وأعلن إسلامه فيقيم عند المسلمين ولا يسلم لأهله ثم إذا بلغ البلوغ الشرعي وهو مجيء دم الحيض للفتاة (13 عاما) أو الاحتلام للصبي وهو (15 عاما) تقريبا ويمسكان هذا البلوغ الشرعي ثم إن بقي على إسلامه فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم وإن رفض الإسلام يعود إلى أهله ودينه دون إيذاء. وأضاف كريمة أنه بالنظر إلى هذه الواقعة فإن الفتاتين بلغتا شرعاً وعليه صح إسلامهما، والواجب في هذه الحالة وما يماثلها إجراء امتحان في دوافع اعتناق الإسلام فتكون الإرادة الاقتناع بالإسلام دون غرض من أغراض الدين أما إذا كان لمجرد تغيير الملة أو لأمور أسرية فهذا لا يجوز لأن دين الإسلام أعز وأكرم من هذا. ومن جانبه، قال الدكتور محمد واصل وكيل الأزهر إنه جرى على عادة الإمام الأكبر شيخ الأزهر استقبال أبناء الوطن جميعاً وعدم التفرقة في الاستماع إليهم، حيث كان لقاء شيخ الأزهر القسيسين فيلوباتير جميل وأغابيوس سعد بناء على طلبهما لعرض موضوع الفتاتين من المنيا وأنهما هربتا من منزلهما بسبب ضغوط أسرية وقسوة في المعاملة حسب ما جاء على لسان القسيسين. وأضاف أن الدكتور الطيب قد تحدث إليهما عن إشهار إسلام المصريين بلجنة إشهار الإسلام بالأزهر الشريف، وبيّن لهما القواعد الإجرائية القانونية التي تحكم تسجيل إسلام المصريين والتي من بينها أنه لا يقبل تسجيل إشهار الإسلام ممن تقل سنُّه عن ثمانية عشر عاماً، ولا من أجل الأغراض الشخصية أو الضغوط العائلية أو رغبات الزواج، وقد تمكث اللجنة في مراجعة الراغب في الإسلام أياماً حتى تتأكد من أنه يريد اعتناق الإسلام رغبة وطواعية. مشددا على أن شيخ الأزهر لم يتطرق أبداً ولو بكلمة واحدة حول عدم الاعتداد بإسلام هاتين الفتاتين من الوجهة الشرعية، ولم يكن كلامه مع القسيسين وارداً مورد الإفتاء أو تقرير الأحكام الشرعية. وأضاف أن شيخ الأزهر إذا أراد إبداء حكم شرعي فإنه يعلنه على الملأ وفي جميع وسائل الإعلام.