

شهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أمس، افتتاح المؤتمر الدولي الرائد «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: ملتقى القيم الأخلاقية والثورة التقنية»، والذي تنظمه جامعة حمد بن خليفة على مدار يومين في مركز قطر الوطني للمؤتمرات. وأكدت صاحبة السمو على الحاجة الماسة للموازنة بين فوائد الذكاء الاصطناعي وتحدياته، وأن مؤتمر «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: ملتقى القيم الأخلاقية والثورة التقنية» يطرح التطور التكنولوجي المتسارع بالفهم العميق للمبادئ الأخلاقية الأساسية من قيم دينية وثقافية.

وجاء على الحساب الرسمي لصاحبة السمو بمنصة «إكس»: طرح مؤتمر «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: ملتقى القيم الأخلاقية والثورة التقنية» موضوع ربط التطور التكنولوجي المتسارع بالفهم العميق للمبادئ الأخلاقية الأساسية من قيم دينية وثقافية، وذلك في مجالات مختلفة كالتعليم والرعاية الصحية. وفي عصر بات فيه الذكاء الاصطناعي واقعاً يومياً، ثمّة حاجة ماسة للموازنة بين فوائده وتحدياته.
حضر افتتاح المؤتمر، سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، وعدد من أصحاب السعادة الوزراء والشيوخ وكبار الشخصيات، ولفيف من قادة القطاعين الحكومي والخاص.
يشهد المؤتمر مناقشات ثرية حول ستة محاور رئيسية، هي: الرعاية الصحية، والتصميم المعماري، والأمن، والتعليم، والتمويل، ومستقبل العمل، حيث يبحث كبار العلماء وصانعو السياسات وخبراء الصناعة كيف يؤثر التبني السريع للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم على الثقافات والتقاليد والقيم العالمية.
وتُركز الكلمات الرئيسية والندوات والجلسات العامة والموائد المستديرة حول السياسات التي تُعقد بالمؤتمر على كيفية صياغة وجهات النظر الثقافية والأعراف والتقاليد الأخلاقية لتكون إطار عمل متكامل لإدارة وحوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار المسؤول. وسيبحث الخبراء الأهمية القصوى لإجراء تعاون حقيقي لوضع معايير أخلاقية تعكس التنوع البشري وتحافظ على كرامة وخصوصية جميع المجتمعات.
ويساهم المؤتمر في تعزيز الترابط بين التقدم التكنولوجي والضرورات الأخلاقية، مما يضمن توافق الذكاء الاصطناعي مع المشهد الأخلاقي الذي يشكل العالم المعاصر. وهو يرفع بشكل كبير من أهمية وجهات النظر البديلة التي تتجاوز الخطاب الذي لا يزال يركز بشكل أساسي على الغرب، مما يؤدي إلى إقامة شراكات جديدة لدفع عجلة الابتكار ومسار المستقبل في هذا المجال. وتعزز هذه المشاركة واسعة النطاق من الإطار الفكري للخطاب العالمي في هذا المجال، وتظهر كيف يمكن للأصوات المتعددة أن تشكل نهجًا أكثر توازنًا تجاه التقنيات الناشئة. وفي الجلسة العامة الافتتاحية، ركزت لجنة من الخبراء بشكل خاص على التداخل بين الأخلاق والتكنولوجيا والتقاليد والأعراف الأخلاقية ومستقبل البشرية.
وتم تنظيم المؤتمر بشراكة استراتيجية مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبرعاية استراتيجية من وزارة الصحة العامة، ورعاية متميزة من شركة برزان القابضة. كما تشارك في المؤتمر نخبة من المؤسسات القطرية والدولية المرموقة مثل: سكولتك، وسكيل، واليونسكو، ومركز ليفرهولم لمستقبل الذكاء بجامعة كامبريدج، وكلية الطب بجامعة واشنطن، بالإضافة إلى مؤسسات تُشكل جزءًا من منظومة مؤسسة قطر، أبرزها مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش)، وجامعة نورثوسترن في قطر، وجامعة كارنيجي ميلون في قطر.

د. أحمد حسنه: خطوة جوهرية لتعاون دولي متعدد التخصصات
قال الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة: «مع استمرار الذكاء الاصطناعي في تغيير كل جانب من جوانب حياتنا، فإنه يطرح أسئلة أخلاقية كبرى. بدءًا من تكريس التحيز والتمييز ووصولًا إلى عدم تمثيل بعض المناطق والمجتمعات بشكل يتناسب معها. فإن التحديات معقدة.
وأضاف: يمثل المؤتمر خطوة جوهرية نحو بناء تعاون دولي متعدد التخصصات يمكن أن يوجه التطور الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. وستساعدنا الأفكار التي نجمعها هنا في صياغة تقنيات ليست مبتكرة فحسب، بل شاملة ومسؤولة أيضًا».
وتُركز الكلمات الرئيسية والندوات والجلسات العامة والموائد المستديرة حول السياسات التي تُعقد بالمؤتمر على كيفية صياغة وجهات النظر الثقافية والأعراف والتقاليد الأخلاقية لتكون إطار عمل متكامل لإدارة وحوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار المسؤول. وسيبحث الخبراء الأهمية القصوى لإجراء تعاون حقيقي لوضع معايير أخلاقية تعكس التنوع البشري وتحافظ على كرامة وخصوصية جميع المجتمعات.
د. محمد غالي: «الأوراق البيضاء» تفيد صناع السياسات
قال الدكتور محمد غالي – استاذ الأخلاق الطبية والحيوية في الإسلام ورئيس مركز دراسات التشريع الاسلامي والأخلاق في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة: المؤتمر يتناول أخلاق الذكاء الاصطناعي، وهو الحديث السائد في هذه الفترة وبات موجودا في كل مناحي الحياة تقريباً ووجوده يزداد، وكما يقول مطورو التكنولوجيا وعلماء الأخلاق فقد وُجد الذكاء الاصطناعي ليبقى لا ليذهب.
وأضاف: هذه التكنولوجيا ليست تقنية أداتية تستخدم لعمل شيء، وإنما تقنية تربك الحياة الاجتماعية.
وأكد أن قطر ترغب في أن تكون جزءا من ثورة الذكاء الاصطناعي، ولكن ليس على حساب القيم والمجتمع.
وأوضح أن المؤتمر يعمل على الانتهاء بمخرجات تفيد صناع السياسات، وأن المؤتمر يضم ما يسمى «الأوراق البيضاء»، التي يشارك بها المشاركون بالمؤتمر، وأن بعضها تم تحديده وسيتم تقديمه في ورشة عمل، والتي تتناول موضوعات مختلفة مثل الذكاء الاصطناعي والصحة أو الذكاء الاصطناعي والحرب أو الذكاء الاصطناعي والمسؤولية وكذلك القضاء وغيرها من الجوانب بالتعاون مع مؤسسات وهيئات في قطر، بما يراعى الأطر الاسلامية وأن تعطى الرؤى المختلفة هدى أو طريقاً لصانع السياسات أن يتخذ قرارات مبنية على البحوث المقدمة.
ونوه بأن الأفراد أهم فئة يخاطبها المتخصصون في الأخلاق، لأنها تحتاج إلى وعي وليس تشريعا بالضرورة، بأن يدرك الشخص أن تصرفاته لها عواقب، بينما التشريعات يكون هدفها كبح جماح الشركات ووضع الحدود بأن ليس كل ما يمكن تقنياً ينبغي أن يكون على أرض الواقع، فهناك أمور وإن كانت ناجحة تقنياً تضر.
وعلى المستوى الوطني، قال د. غالي: قطر في وضع خاص ومميز، لذا فكان من السهل تنظيم المؤتمر، فدولة قطر وكذلك دول الخليج الأخرى لديها المصادر والرغبة في أن تدخل هذا السباق.
د. سامر رشواني: تقنيات ثورية تغير وجه العالم.. ولابد من ضوابط
أكد الدكتور سامر رشواني – الباحث في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة – أن المؤتمر بالغ الأهمية، لأن السنوات الأخيرة شهدت ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي الثورية، والتي يتوقع الجميع أنها ستغير وجه العالم خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى التسارع في هذه التقنيات وتأثيرها في جميع أبعاد ومسارات الحياة من التعليم إلى الطب إلى البنية التحتية وغيرها من الجوانب.
وقال د. رشواني: لابد من دراسة تأثيرات تقنيات الذكاء الاصطناعي على حياة الناس، لاسيما وأنها تُنتج بشكل أساسي في مجموعة من الدول القوية والغنية، ومعظم العالم في ثقافاته وتجاربه غائب عن هذه التقنية، فلا بد من حضور الجميع.
وأضاف: لا بد من وضع قيود وضوابط ومعايير لهذه الأدوات، شأنها شأن أي أدوات يخترعها الإنسان، والتي تحكمها معايير دولية تُطبق عليها، فالأدوية على سبيل المثال لها معايير تطبق عليها وكذلك الممارسات الطبية حتى مع الاختراعات العلمية، فالتعديل الجيني أو الاستنساخ من الأمور التي وضعت عليها ضوابط أو حُرمت، فالاستنساخ توقف مع معرفة أن هناك حدودا يجب أن يتوقف عندها الإنسان، ومحاذير أخلاقية لا يمكن التغاضي عنها.
وأشار إلى الحاجة لاتفاقيات دولية، خاصة فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، والتي غالباً ما تكون برعاية الأمم المتحدة، ومواثيق يتم التوافق عليها توضح معايير استخدام هذه التقنيات في الحروب والنزاعات، لأن غياب المعايير الواضحة يمكن أن يكون سبباً في أن يأكل القوي الضعيف ووقوع انتهاكات لا حدود لها، لأن الإنسان بدون ضوابط وحدود مدفوع بأمرين هما القوة والسيطرة، فلا يمكن أن تمر قضية استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب بدون ضوابط أو معايير ومواثيق متوافق عليها.
وحول أبرز الأبحاث التي يجري العمل عليها في جامعة حمد بن خليفة، تابع: الجامعة تعمل على «فنار» وهو خادم في الذكاء الاصطناعي مدرب على اللغة العربية، وتدريبه بشكل أساسي على اللغة العربية والثقافات الاسلامية في المنطقة.