نسبة توظيف الخريجين تصل إلى 90 %.. د.حنان عبد الرحيم لـ «العرب»: تدشين المبنى الجديد لكليتي الطب والعلوم الصحية.. العام المقبل

alarab
المزيد 29 يناير 2026 , 01:23ص
علي العفيفي

المبنى سيشكل مركزاً متكاملاً للتعليم الصحي والتدريب العلمي المتقدم 

مختبرات تعليمية متخصصة ومرافق للتدريب السريري ومساحات لدعم البحث العلمي

برامج أكاديمية معتمدة لإعداد كوادر صحية وطنية تلبي احتياجات سوق العمل

 

أكدت الدكتورة حنان عبدالرحيم، عميد كلية العلوم الصحية في جامعة قطر، أن الكلية تواصل دورها المحوري في إعداد كوادر صحية وطنية مؤهلة قادرة على مواكبة التحديات الصحية المستقبلية، من خلال برامج أكاديمية معتمدة، وبحث علمي موجه للاحتياجات الوطنية، وبيئة تعليمية متطورة.  وقالت في حوار مع صحيفة «العرب»، إن الكلية تستعد لتدشين المبنى الجديد لكليتي الطب والعلوم الصحية خلال العام الأكاديمي المقبل، والذي سيشكل مركزا متكاملا للتعليم الصحي والتدريب العلمي المتقدم، بما يضمه من مختبرات تعليمية متخصصة، ومرافق للتدريب السريري، ومساحات داعمة للبحث العلمي، وبتصميم يوفر بيئة تعليمية متكاملة تحاكي الواقع المهني وترفع جاهزية الطلبة لسوق العمل. وأضافت أن الكلية حققت مؤشرات أداء لافتة، من بينها قبول 108 طلاب في فصل خريف 2025، غالبيتهم من القطريين، وارتفاع نسب توظيف الخريجين لتصل إلى 90 % في عدد من البرامج، إلى جانب خطط لإطلاق برامج ومسارات أكاديمية جديدة تواكب تطور القطاع الصحي. وإلى تفاصيل الحوار.
◆ ما موقع كلية العلوم الصحية ضمن الإستراتيجية العامة لجامعة قطر؟ وكيف تنسجم برامجها مع رؤية قطر الوطنية 2030؟
¶ تُسهم كلية العلوم الصحية بفاعلية في تحقيق إستراتيجية جامعة قطر 2023- 2027، المنبثقة عن رؤية قطر الوطنية 2030، من خلال تحقيق الهدف الإستراتيجي للجامعة المتعلق بالتعليم البيني للمهن الصحية بما يلبي الاحتياجات الصحية للدولة.
وتعمل الكلية على إعداد كوادر صحية وطنية مؤهلة في مجالات الصحة العامة، والتغذية، والعلوم الحيوية الطبية، وعلوم إعادة التأهيل (العلاج الطبيعي وعلاج أمراض النطق واللغة) بما يسهم في بناء نظام صحي متكامل قائم على الوقاية من الأمراض، وجودة خدمات الرعاية الصحية، والاستدامة. 
كما تسعى الكلية إلى إحداث أثر مجتمعي ملموس من خلال البحوث العلمية والأنشطة المجتمعية التي تنفذ مع شركائها في المجتمع والقطاع الصحي، بهدف تعزيز الصحة والمساهمة في الوقاية من الأمراض ومكافحتها.

◆ كيف أسهمت الكلية خلال السنوات الماضية في إعداد كوادر صحية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل المحلي؟
¶ أسهمت كلية العلوم الصحية في إعداد كوادر صحية عالية التأهيل من خلال برامج أكاديمية مُعتمدة تجمع بين الدراسة النظرية المكثفة والتدريب العملي والسريري، بما يضمن جاهزية الخريجين للانخراط في سوق العمل بكفاءة. 
وقد أثبت خريجو الكلية قدرتهم على الاندماج في القطاع الصحي، حيث يعملون في عدد من المؤسسات الصحية الوطنية كمؤسسة حمد الطبية، مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وزارة الصحة العامة، مركز سدرة للطب والبحوث، اسبيتار، إلى جانب المستشفيات والعيادات الخاصة، فضلا عن المراكز البحثية.
وتعتمد الكلية نهج التشاور المستمر والعمل المشترك والتنسيق الوثيق مع شركائها لضمان مواءمة برامحها وخططها الدراسية مع احتياجات سوق العمل بما يتوافق مع الاولويات الوطنية.
ويعكس الإقبال المتزايد على برامج الكلية ثقة المجتمع في هذا المسار الأكاديمي، إذ تشير بيانات فصل خريف 2025 للعام الأكاديمي 2025/ 2026 إلى قبول 108 طلاب جدد في كلية العلوم الصحية، منهم 93 طالبًا قطريًا، بما يمثل نسبة 86.11 % من إجمالي المقبولين.

◆ هل هناك برامج جديدة أو مسارات أكاديمية يجري العمل على إطلاقها خلال المرحلة المقبلة؟
¶ تحرص الكلية على المراجعة الدورية لبرامجها الأكاديمية، وتعمل باستمرار على دراسة استحداث برامج ومسارات جديدة في مجالات العلوم الصحية، بما يتماشى مع الاحتياجات المتغيرة للقطاع الصحي والتوجهات الحديثة في التعليم الصحي، وذلك ضمن الأُطر المُعتمدة من جامعة قطر والجهات المختصة.
في هذا السياق، تشمل خطط التطوير الأكاديمي على سبيل المثال لا الحصر، التخطيط لاستحداث مسار المعلوماتية الحيوية ضمن برنامج الماجستير في العلوم الطبية الحيوية، إلى جانب التخطيط لاستحداث برنامج بكالوريوس جديد في العلاج الوظيفي. كما تعمل الكلية من خلال برنامج الماجستير في الممارسة الإكلينيكية الذي يطرحه القطاع الصحي في الجامعة على التخطيط لطرح مسارات الاستشارات الوراثية، العلاج الطبيعي المتقدم، وأمراض النطق واللغة المتقدمة.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل الكلية جهودها في التحسين المستمر للجودة الأكاديمية من خلال الحفاظ على الاعتمادات الأكاديمية التي حصلت عليها برامج البكالوريوس في العلوم الحيوية الطبية، التغذية والحميات، والعلاج الطبيعي، إضافة إلى برنامج ماجستير العلوم الحيوية الطبية، وكذلك التقدم للحصول على اعتمادات جديدة. وفي هذا الإطار، يخضع برنامج الصحة العامة حالياً لمراجعة مجلس تعليم الصحة العامة (CEPH) في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تدرس الكلية أهلية خريجي برنامج علاج النطق واللغة للحصول على شهادة الجمعية الأمريكية لعلم أمراض النطق واللغة والسمع (ASHA).

◆ كيف تواكب الكلية التطورات العالمية المتسارعة في مجالات العلوم الصحية؟
¶ تواكب الكلية التطورات العالمية المتسارعة في مجالات العلوم الصحية من خلال اعتماد مناهج تعليمية قائمة على الكفاءة، وتوفير تدريب إكلينيكي وبحثي مكثف، إلى جانب الاستخدام الفاعل للمختبرات العملية والتقنيات الحديثة بما في ذلك المحاكاة. كما تعتمد الكلية أساليب تعليم تفاعلية، وتدمج البحث العلمي في العملية التعليمية، بما يضمن إعداد طلبة قادرين يمتلكون المعرفة والمهارة اللازمة لمواكبة التغيرات العالمية في القطاع الصحي والعمل بكفاءة في بيئات مهنية متغيرة. 
وقد حددت الكلية ضمن خطتها الإستراتيجية، المنبثقة عن خطة جامعة قطر، عددًا من المبادرات الإستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز مناهجها الدراسية بمحتوى الصحة الرقمية، وترسيخ الأطر الأخلاقية، وتبني المنظور العالمي في الممارسات الصحية، إضافة إلى تطوير أساليب التدريس من خلال توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
◆ ما نسب توظيف خريجي كلية العلوم الصحية؟ وكيف تقيمون حضورهم في المؤسسات الصحية بالدولة؟
¶ يحظى خريجو كلية العلوم الصحية بمعدلات توظيف مرتفعة، إذ تتراوح نسب التوظيف في معظم البرامج بين 60 % وأكثر من 90 %، وذلك حسب البرنامج والسنة، وهو ما يعكس جودة المخرجات الأكاديمية للكلية ومواءمتها لاحتياجات سوق العمل في دولة قطر.
ويشمل توظيف الخريجين العمل في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، ووزارة الصحة والمؤسسات الحكومية، والمراكز البحثية والجامعات، إضافة إلى القطاع الخاص مثل العيادات، والشركات الصحية، والمختبرات.
وتختلف أعداد الخريجين سنويا حسب البرنامج، إذ بلغ عدد الخريجين العام الماضي (فوج 2025) نحو 127 طالبا وطالبة. كما يواصل عدد من الخريجين دراساتهم العليا داخل دولة قطر وخارجها، أو يلتحقون بالبحث العلمي، الأمر الذي يعزز حضور الكلية وأثرها المستدام في تطوير القطاع الصحي الوطني.

◆ ما دور البحث العلمي في الكلية؟ وما أبرز أولوياته؟
¶ يمثل البحث العلمي أحد الركائز الأساسية في كلية العلوم الصحية، إذ يُركّز على القضايا الصحية ذات الأولوية الوطنية، وفي مقدمتها تعزيز الصحة، والوقاية من الأمراض، وتحسين جودة الرعاية والخدمات الصحية، وسلامة الغذاء، وإعادة التأهيل. 
وتسعى الكلية إلى ربط البحث العلمي بالممارسة المهنية، ودعم إنتاج المعرفة القائمة على الأدلة العلمية بما يسهم في خدمة صُنّاع القرار وتلبية احتياجات المجتمع والقطاع الصحي.
ويعكس الإنتاج البحثي للكلية هذا التوجه، إذ بلغ إجمالي المنشورات العلمية 284 بحثًا منشورًا، إلى جانب الحصول على 54 منحة بحثية داخلية وخارجية، و22 منحة بحثية طلابية، ما يعزز دمج الطلبة في منظومة البحث العلمي. كما شارك باحثو الكلية في 75 مؤتمرًا علميًا، وقدّموا 32 عرضًا بحثيًا (ملصقات علمية)، في مؤشرات واضحة على الحضور البحثي المتنامي للكلية على المستويين المحلي والدولي.
في هذا الإطار، تُسهم الكلية في إعداد باحثين مؤهلين للعمل في المراكز البحثية الوطنية، وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وتعزيز الابتكار والتطوير المستدام في القطاع الصحي.

◆ ما أهمية المبنى الجديد لكلية الطب وكلية العلوم الصحية؟ ومتى سيتم تدشينه؟
¶ يمثل المبنى الجديد لكلية الطب وكلية العلوم الصحية نقلة نوعية في البيئة التعليمية والتدريبية للكلية، حيث صُمم ليواكب التوسع في البرامج الأكاديمية والبحثية وتعزيز التكامل بين التعليم الطبي والعلوم الصحية. ومن المتوقع تدشين المبنى خلال العام الأكاديمي المقبل، ليشكّل مركزًا متكاملًا للتعليم الصحي والتدريب العملي المتقدم بما يواكب تطلعات الجامعة واحتياجات القطاع الصحي في الدولة. 

◆ ما أبرز المميزات التي يتمتع بها المبنى الجديد من حيث التصميم والمرافق التعليمية؟
¶ يضم المبنى الجديد قاعات تدريس حديثة، مختبرات تعليمية وعملية متخصصة، ومرافق متقدمة للتدريب السريري، إلى جانب مساحات مهيأة لدعم البحث العلمي. وقد روعي في تصميمه توفير بيئة تعليمية متكاملة تحاكي الواقع المهني، وتخدم مختلف تخصصات الكلية، بما يشمل المختبرات الطبية، التغذية، الصحة العامة، وعلوم إعادة التأهيل. 

◆ كيف يسهم المبنى الجديد في تحسين تجربة التعليم والتدريب العملي للطلبة؟
¶ يسهم المبنى الجديد في تعزيز تجربة الطلبة من خلال التكامل بين التعليم النظري والتطبيقي، وإتاحة فرص تدريب عملي مبكر داخل مرافق تحاكي بيئات العمل الصحية الحقيقية، مما يرفع من جاهزية الخريجين لسوق العمل بما يعزز جودة التعليم والتدريب ويُسهم في رفع جاهزية الطلبة لسوق العمل.