ما علامات ما قبل السكري؟

alarab
منوعات 28 أغسطس 2015 , 06:17ص
شيماء ابو زيد
الكثير من الناس يكتشفون علامات «ما قبل السكري» في فحص الدم، وهي الحالة التي تكون فيها اضطرابات في توازن الجلوكوز والتي يمكن أن تتحول إلى حالة مرض السكري من النوع الثاني.
كجزء من الفحوصات الروتينية التي يخضع لها كل شخص بالغ، الفحص الأكثر شيوعا هو فحص الدم. وإحدى نتائج فحص الدم هي مستوى السكر في الدم (الجلوكوز). حيث تعتبر القيم الطبيعية للجلوكوز هي القيم التي تتراوح ما بين 70 إلى 100 ملج/ديسيلتر. أما القيم الأعلى من 126 ملج/ديسيلتر فتعبر أن الشخص مصاب بمرض السكري. أما في حال كانت القيم تتراوح ما بين 100 إلى 126 ملج/ديسيلتر فإننا هنا نتحدث عن حالة تدعى «ما قبل السكري».

ما علامات ما قبل السكري؟ وكيف يتم التشخيص؟
علامات ما قبل السكري هي في الواقع مجموعة من الاضطرابات في مستويات الجلوكوز في الجسم، والتي قد تحدث قبل سنوات من تطور مرض السكري. كما ذكرنا، يمكن أن يتم التشخيص عن طريق فحص الدم لقياس السكري أثناء الصوم، وكذلك عن طريق استخدام اختبارين إضافيين: اختبار تحمل الجلوكوز، أو اختبار خضاب الدم السكري، أو ما يعرف بالهيموجلوبين الجلوكوزيلاتي.
- في اختبار تحمل الجلوكوز يطلب عادة من المريض أن يشرب 75 جراما من الجلوكوز، ثم يتم فحص مستوى السكر في الدم بعد نحو ساعتين. القيم بين 140 إلى 200 ملج/ديسيلتر تعتبر «حالة عدم تحمل الجلوكوز» حيث تعتبر هذه النتيجة أيضاً حالة ما قبل السكري.
- الاختبار الثاني والذي تم إدخاله مؤخرا، هو اختبار خضاب الدم السكري كوسيلة تشخيصية تقاس بالنسبة المئوية بحيث تعتبر القيمة العليا من %5.7 على أنها حالة ما قبل السكري.
وتكتشف عادة حالات ما قبل السكري عن طريق الصدفة أو من خلال فحوصات المسح الروتينية، لأن الأشخاص الذين يعانون من علامات ما قبل السكري لا يشعرون بأي ضرر في حالتهم الصحية. ومع ذلك، ما يدلنا بالأساس على العمليات التي تشير إلى تطور مرض السكري في المستقبل هي الفحوصات المختلفة ونتائجها. كما يمكن أن تضاف واحدة من البيانات المقلقة التي تبين أن حوالي %25 من المصابين بحالة ما قبل السكري سيصابون في نهاية المطاف بمرض السكري في غضون 3 إلى 5 سنوات.

ماذا تقول الإحصائيات؟
كما اتضح فإن علامات ما قبل السكري شائعة جدا. فوفقا للـADA (جمعية السكري الأميركية) وجد في عام 2007 أن هنالك حوالي 57 مليون شخص قد أصيب بحالات ما قبل السكري في الولايات المتحدة. ووفقا للتقديرات المختلفة، حوالي %30 من السكان البالغين (فوق سن 20) في البلدان المتقدمة يعانون من هذه الحالة. النسبة تزيد مع التقدم في السن وأيضا موجودة لدى المراهقين والأطفال، ولاسيَّما بين أولئك الذين يعانون من السمنة المفرطة. لذا، هناك ضرورة مضاعفة لاكتشاف حالات ما قبل السكري عند الأشخاص.
أولا، لأن الذين يعانون من حالة ما قبل السكري معرضون لخطر تطوير مضاعفات مرض السكري، التي تشمل: تضرر العينين، الكليتين، تضرر الأطراف العصبية، وحتى أمراض القلب والأوعية الدموية. ونسبة هذه المضاعفات لديهم تكون أقل منها لدى المرضى الذين يعانون من مرض السكري. بواسطة العلاج الصحيح والمتابعة يمكن منع تطور المضاعفات وعلاجها مسبقا.
ثانيا، يمكن تجنب الانتقال من حالة «ما قبل السكري» إلى مرض السكري من خلال التغذية السليمة، ممارسة النشاط البدني وأحيانا بواسطة الأدوية.

المواجهة في حالة «ما قبل السكري»
أول خطوة ينبغي القيام بها، ببساطة الذهاب لإجراء الفحص، لمعرفة ما إذا ما كنت تعاني من علامات ما قبل السكري، وإذا ما كان الخطر موجودا أم لا. ووفقا لتوصيات الـADA، يوصى بإجراء اختبار الجلوكوز أثناء الصوم لكل شخص في جيل 45 وما فوق كل 3 سنوات. وينصح الأشخاص الذين لديهم عامل الخطر للإصابة بمرض السكري بإجراء الفحوصات حتى قبل هذه السن.
الفئة التي تعتبر معرضة لزيادة خطر الإصابة بمرض السكري هم أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بمرض السكري، السمنة، الإصابة بسكري الحمل في الماضي، طفل مولود بوزن أكثر من 4 كجم، وغير ذلك. وفي بعض الحالات، يقرر الطبيب أيضاً إجراء اختبار تحمل الجلوكوز، أو فحص خضاب الدم السكري الذي ذكرناه مسبقا.
إذا تم بالفعل اكتشاف حالة ما قبل السكري، فهناك عدد من المبادئ الصحية التي مع الحفاظ عليها يمكن بالتأكيد منع تطور الحالة والانتقال إلى مرض السكري. فقد وجدت الدراسات الهامة والعديدة أن التغذية السليمة، والتي تشمل النظام الغذائي الذي يحرص على تقليل نسبة السكريات البسيطة، واستبدالها ببدائل السكر الصحية، والمحليات الصناعية الآمنة إلى جانب خفض الوزن بنسة %5 إلى %7 من وزن الجسم، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام نحو 150 دقيقة في الأسبوع، يمكن أن تمنع الانتقال من حالة ما قبل السكري إلى الإصابة بمرض السكري لدى %60 من الأشخاص. وهذه نسبة مذهلة وعالية لمنع الإصابة بهذا المرض وبوسائل بسيطة جدا. بالإضافة إلى ذلك، فإن للإقلاع عن التدخين أيضاً تأثير على منع تطور مرض السكري.
وجدت بعض الأدوية التي تم اختبارها لدى الأشخاص الذين ظهرت لديهم علامات ما قبل السكري، والتي وجدت لها بعض القدرة على منع تقدم الحالة، مثل: الميتفورمين Metformin، لوكوفاج Glucophage، جلوكامين glucamine، أكربوز Acarbose، أورليستات Orlistat من بين هذه الأدوية التي تم اختبارها، كان لدواء الميتفورمين القدرة الكبرى على التقليل من تطور مرض السكري بنسبة تصل إلى %30. وتجدر الإشارة إلى أنه وفقا للمبادئ التوجيهية الحالية، يتم إعطاء هذا الدواء فقط للمرضى المعرضين لخطر كبير لاسيَّما للإصابة بمرض السكري، وفقا لتقدير الطبيب المعالج.
بالتوازي مع الجهود المبذولة للحد من قيم ومستوى السكر المرتفع في الدم، يجب بالطبع الحرص على قيم ضغط الدم سليمة، وكذلك المحافظة على قيم الدهون والكوليسترول السليمة في الدم. فهذه القيم مهمة للحد من خطر تضرر القلب والأوعية الدموية الضرورية لموازنة صحة الإنسان.
تحدد حالة «ما قبل السكري» بالحالة التي يشير فيها الجسم لنا بصمت وبشكل غير محسوس تقريبا أنه يحتاج إلى التوازن وبما أن مرض السكري من النوع 2 هو واحد من «أوبئة العصر الحديث»، والذي تعاني منه نسبة كبيرة من السكان، ومن إعراضه المزعجة التي تؤثر على نوعية حياة الإنسان وصحته، فإن حالة «ما قبل السكري» التي يمكن علاجها لتجنب حدوث المرض هي نوع من «الفرصة» التي يمنحها الجسم لنا، والتي لا ينبغي إهدارها.