

طوت جماهير التانجو الأرجنتينية صفحة الخسارة أمام المنتخب السعودي في افتتاحية كأس العالم فيفا قطر 2022، وراحت تحيي ذكرى رحيل الإسطورة مارادونا، الذي رحل عن عالمنا 25 نوفمبر 2020. الأرجنتينيون، ويالها من مفارقة أن تصادف هذه الخسارة الأليمة الذكرى الثانية لرحيل الإسطورة مارادونا، وكأن القدر يذكر عشاق راقصي التانجو، بتتويج منتخب بلادهم بكأس العالم 1986 في بلاد المكسيك، وبين خسارتهم هنا في الدوحة، في مباراتهم الافتتاحية أمام الأخضر السعودي، في إطار المجموعة الثالثة.
نسيان وتفاؤل
وسط كل هذه الهواجس، بين ذكريات الماضي، وتطلعات المستقبل، رفع مشجعو التانجو سقف طموحهم، بطي صفحة الخسارة أمام المنتخب السعودي، وراحوا يجوبون منطقة مشيرب، وسوق واقف جماعات وكأنهم في قلب «بوينس إيرس»، يحتفلون بفوز منتخب بلادهم بكأس العالم، وبدا للجميع منذ الوهلة الأولى أنهم يختلفون بالفعل حيث خطفوا كـأس العالم 2022، لكن بالاقتراب منهم، اتضح أنهم يحيون ذكرى رحيل أسطورتهم مارادونا والذي يصادف اليوم الجمعة 35 نوفمبر الذكرى الثانية لرحيل أحد الأساطير الخالدة فى ذاكرة كرة القدم، وشحذ همم لاعبيهم قبل مواجهة المكسيك اليوم في إطار منافسات الجولة الثانية للمجموعة الثالثة، لتتحول سماء منطقتي مشيرب وسوق واقف إلى كرنفال، إلى اللون السماوي والأبيض، وهو شعار أبناء التانجو، ليختلط اللونين بلون السماء، عاكسا طموحات وآمال الأرجنتنيين، في مواصلة مشوار المونديال بالوصول إلى المباراة النهائية، ليستعيدوا ذكريات المكسيك، ويد مارادونا التي ضربت مرمى إنجلترا، «ليعود مارادونا نفسه بأنها يد الله، وليست يدي»، حيث سجل هدفين في مرمى العدو اللدود إنجلترا، الأول خرافي والثاني بيده اليسرى.
آمال معلقة على ميسى
الجماهير الأرجنتينية، التي ظلت تحتفل في منطقتي مشيرب وسوق واقف، «حيث أحيت ذكرى الراحل مارادونا كثيرا»، وهتفت لميسي ورفاقه كثيرا، بهدف تحقيق الفوز على المكسيك اليوم، واستعادة توازن منتخبهم في المجموعة.. ميسي الحالم بحمل كأس العالم قبل أن يعزف نشيد الرحيل، وهو الذي قال عنه مارادونا» ليس بحاجة إلى الفوز بكأس العالم كي يكون اللاعب الأفضل في العالم»، وتابع ميسي كان رائعا في مونديال جنوب افريقيا والبرازيل.
احتفالات الجماهير الأرجنتينية ظلت على توهجها، ليلا ولمدة ساعات، مع رقصات التانجو الشهيرة. فالتانغو لغة رقص متميزة، تشبه في طياتها كثيراً من قصص الحب الأسطورية بكل ما فيها من جنون وتناقضات وعطاء، حيث قانون التانغو الأوحد أنه لا قانون في حب الراحل مارادونا، ولا في عشق للساحر ميسي، الرقصة التي عزفت بها الجماهير لحن التناغم مع الحياة.. لحن حزين ينعي رحيل مارادونا، ولحن سعيد يحيي آمال ميسي لإرتداء ثوب مارادونا 1986، لتنتهي الاحتفالات على وقع تحقيق أول فوز للتانجو على المكسيك اليوم، لنسيان وقع جرح الخسارة امام الأخضر السعودي.