

اجتمع أكثر من 1300 شاب مسلم من مختلف أنحاء قطر مع نخبة من العلماء والتربويين وقادة الفكر والشخصيات الملهمة من خلفيات متنوعة، لاستكشاف قضايا الإيمان والهوية والقيادة، ومناقشة التحديات التي يواجهها الشباب في عالم دائم التغيّر، وذلك بمناسبة انطلاق النسخة الثانية من مؤتمر "قيادة"، التابع لمؤسسة قطر، في مبنى ملتقى (مركز طلاب المدينة التعليمية).
وتُقام نسخة هذا العام من مؤتمر "قيادة: تطلّعات وتنمية الشباب المسلم في قطر" يومي 25 و26 سبتمبر تحت عنوان "بهدى الإيمان نزدهر في عالم متغيّر"، بهدف تمكين الشباب المسلم من مواجهة التحديات العالمية، واستكشاف القيم الإسلامية، وتنمية مهاراتهم القيادية، وتعزيز الوحدة بين الثقافات.
ويجمع المؤتمر، الذي يستقطب الشباب من مختلف أنحاء قطر ممن تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عامًا، المشاركين في مساحة تتيح لهم تبادل التجارب والانخراط في حوارات هادفة حول الإيمان والهوية والطموحات والتحديات التي تشكّل حياتهم في عالم سريع التغيّر.
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات رئيسية يشارك فيها علماء وخبراء ومتحدثون من خلفيات ثقافية متنوعة، إلى جانب مجموعة من ورش العمل التفاعلية التي تتيح للشباب فرصة اكتساب معارف جديدة، وتطوير مهاراتهم، وتبادل الأفكار والتجارب حول القضايا والتحديات ذات الصلة بهم.
وتتميز نسخة 2026 من مؤتمر "قيادة"، الذي ينظمه مكتب الإرشاد والدعم المعنوي بقطاع التعليم العالي في مؤسسة قطر، برعاية بنك قطر الدولي الإسلامي بصفته الراعي الرسمي، ووزارة الرياضة والشباب بصفتها الراعي المشارك، بمشاركة أمجد النور، صانع أفلام وصحفي سوداني يعمل في شبكة الجزيرة الإعلامية، الذي قال: "إن القلق الذي يساورنا اليوم بشأن المستقبل هو ما يقف حائلاً بيننا وبين أحلامنا، في حين ينبغي علينا الحفاظ على رؤية إيجابية."
كما رحّب فواز عبدالله المسيفري، مدير إدارة الشؤون الشبابية في وزارة الرياضة والشباب، بالمشاركين في المؤتمر، قائلًا: "في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية والاقتصادية والاجتماعية من حولنا، ويزداد فيه تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يواجه الشباب تحديات وفرصا جديدة تتطلب منهم القدرة على التكيف والتعلم المستمر وصناعة الفرص. لكن وسط هذا التغير المتسارع تبقى قيمنا وهويتنا وإيماننا هي البوصلة التي تهدينا إلى الطريق الصحيح وتعيننا على اتخاذ القرارات المسؤولة التي تحقق الخير للفرد والمجتمع. "
وأضاف:" وفي دولة قطر، نؤمن بأنّ الإنسان هو محور التنمية وغايتها، وأنّ الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الوطن. ومن هذا المنطلق، تحرص وزارة الرياضة والشباب على توفير الفرص والمساحات التي تمكّن الشباب من تطوير قدراتهم، وتعزيز وعيهم، وصقل مهاراتهم القيادية، ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل."
ووجه المسيفري رسالة للحضور قائلًا:" قد تبدأ القيادة من طالب يقود فريقًا، أو شاب يطلق مبادرة، أو متطوع يسهم في خدمة مجتمعه ويترك أثرًا إيجابيًا فيه. فالقيادة تبدأ بالقدوة وتنمو بالمسؤولية وتستمر بالقيم."
وخلال الجلسة الرئيسية الافتتاحية للمؤتمر، تحدث فداء الدين يحيى، المؤثر اليمني على وسائل التواصل الاجتماعي والمدوّن، عن أن الشباب يعاني في الوقت الراهن صعوبات وتعقيدات شتى بشأن المرجعية التي ينبغي عليهم تبنيها في خضم وضع يتسم بغزارة المعلومات المتضاربة التي لا تخضع لأي خيط ناظم من حيث محتواها وغاياتها.
وأوضح أن المحتوى المقروء والرقمي الذي تنشره مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الساعة - سواء على لسان الأشخاص او الجماعات المختلفة والمرجعيات الحقوقية الدولية المتعددة - يفتقد إلى الموضوعية والرصانة المطلوبتين التي من شأنها استرشاد الناس في حياتهم على النحو الناجع.
وأبرز أنه "مع استهلاكنا للكم الهائل من المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مربكة ومشوشة، تنقضي الأيام والأشهر والسنوات وينقضي العمر ولا تدري الحق من الباطل لأن المرجعية التي تتحكم في هذا المحتوى لا يهمها في الدرجة الأولى التمييز بين الصحيح والخطأ".
وقال بهذا الخصوص: "إن القيم العالمية تتغير بحسب لون الضحية وهي لا تشمل كل الإنسانية - كما يدعون"، مشددًا بالمقابل على أن الهدي الإسلامي الذي جاء به الوحي القرآني هو الذي به تستقيم حياة الناس.
ولفت إلى أن "الوحي لا يقول لك بأن تجمد عقلك مثلًا أو تعتزل الناس أو تنكفأ على نفسك أو تدخل في حالة قطيعة مع البشرية ومع حضارة البشر، لا أبداً، ولكنه يضع لك كل شيء في مكانه الصحيح".
وإلى جانب الاستماع إلى متحدثين تتنوع خبراتهم في مجالات الإيمان والقيادة والعافية والأثر المجتمعي، شارك الشباب في مجموعة من ورش العمل التي تناولت موضوعات متنوعة حول القيادة القائمة على النزاهة، ودور الهوية والروحانية في تشكيل شخصية القائد، وسرد القصص الإنسانية، والعلوم السلوكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى اتخاذ القرارات بوعي ومسؤولية في عالم دائم التغيّر.
كما أتاحت "مناظرات الدوحة"، التابعة لمؤسسة قطر عبر منصتها فرصة لربط المشاركين في مؤتمر "قيادة" بشباب في المكسيك، للدخول في حوار تفاعلي حول الأخلاق والعدالة في القانون الدولي، وتبادل وجهات النظر والخبرات من منظور ثقافي.
وقال محمود الأشول، مدير الإرشاد والدعم المعنوي في قطاع التعليم العالي بمؤسسة قطر مخاطبًا الشباب في افتتاح المؤتمر: "القائد الحقيقي يعرف جذوره، ويفهم قيمه ويعرف ما يحمله معه إلى المستقبل. وعندما نتحدث عن القيادة، فنحن لا نتحدث فقط عن مهارة التأثير في الآخرين، أو القدرة على إدارة فريق، أو الوصول إلى منصب، نحن نتحدث عن إنسان يعرف من هو، وما الذي يؤمن به، وما المسؤولية التي يحملها تجاه نفسه ومجتمعه وأمته."
وتابع:" ولهذا اخترنا أن يكون هذا المؤتمر بداية رحلة؛ رحلة نكتشف فيها معنى القيادة، ونكتشف فيها أنفسنا، ونتعلم كيف نحوّل قيمنا وإيماننا وطموحاتنا إلى أثر حقيقي. وأنتم، أيها الشباب، لستم فقط قادة المستقبل؛ أنتم جزء من حاضر هذه الأمة، وأنتم من سيحمل رسالتها إلى المستقبل."
قال د عبد الباسط أحمد الشيبي الرئيس التنفيذي للدولي الإسلامي: "إن رعايتنا الرسمية للنسخة الثانية من مؤتمر "قيادة: تطلّعات وتنمية الشباب المسلم في قطر" لا تمثل مجرد دعم لمبادرة مجتمعية رائدة فحسب، بل تعكس التزامًا استراتيجيًا مؤسسيًا بالاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لصناعة المستقبل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولة قطر".
وأضاف:" لقد بات لزامًا علينا اليوم، أمام التحولات المتسارعة التي يقودها التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، تبني مقاربات استباقية تمكن الجيل الصاعد من الجمع بين صلابة الهوية الإسلامية والأصالة من جهة، وأدوات الكفاءة والتميز في اقتصاد المعرفة من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، حرصنا على أن نكون شريكًا استراتيجيًا فاعلًا في هذه المنصة النوعية التي تنظمها مؤسسة قطر، لنوفر بيئة حاضنة تدمج بين الرؤية الإسلامية والمهارات العملية المعاصرة.
وأردف قائلًا: "إن غايتنا هي مساعدة القادة الشباب على توظيف التكنولوجيا الحديثة بوعي نقدي وإبداعي يخدم مجتمعاتهم، ويعزز حضورهم الإيجابي والتنافسي على المستويين المحلي والعالمي. ونحن على ثقة تامة بأن مخرجات هذا المؤتمر ستسهم بشكل ملموس في بناء جيل متمكن من أدواته، يتسلح بالقيم، ويقود التحول بثقة واقتدار."
وتتواصل فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر "قيادة" إلى يوم 26 سبتمبر.