د. المريخي: الخطباء القطريون أثبتوا جدارتهم
محليات
26 يناير 2016 , 01:47ص
محمد صبرة
الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي، أحد الدعاة القطريين المميزين، هو أحد فرسان المنابر في قطر، فهو أول وأكثر خطيب يرتقى منبر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أكبر وأشهر مساجد الدولة، وله تجربة دعوية طويلة في جوامع الدولة، أطولها في جامع عثمان بن عفان بالخور، وجامع عمر بن الخطاب، وغيرها.
القتيناه بعد عودته من مكة المكرمة، حيث أدى مناسك العمرة، وكان حديث عهد بالبيت الحرام، وسألناه في عدة قضايا، وأجاب عنها بصراحته المعهودة، وأسلوبه الوافي الكافي، وهذه تفاصيل الحوار.
وأنت حديث عهد بالبيت الحرام ماذا كانت دعوتكم الشخصية خلال أداء العمرة، وماذا كانت دعوتكم للمسلمين؟
- كانت دعوتي في البيت الحرام (رب اغفر لي وارحمني) لأن من غُفرت ذنوبه فقد فاز ولا يغفر الذنوب إلا الله.
أما دعوتي لإخواني المسلمين أن يوفقهم الله وينصرهم على من عاداهم ويرد كيد الأعداء في نحورهم، فالمسلمون أهل سنة رسول الله اليوم مضطهدون مظلومون كثيرا اجتمعت عليهم الأمم كما قال رسول الله (تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها). والله لقد تداعت علينا الأمم واتفقت على محاربتنا حتى من كان يزعم أنه مسلم وأنه معنا نراه اليوم أول من يضربنا ويقتلنا ويساهم بشكل مباشر ومعلن في قتالنا. لكن الله يدافع عن الذين آمنوا، ولينصرنّ الله من ينصره ويوحده، ولم يُوحِّد الله تعالى أحد كتوحيد أهل سنة رسول الله.
ما نصيحتك لمئات الألوف من المسلمين الذين يتنافسون في تكرار الحج والعمرة ولا يقبلون التبرع بتكاليف السفر لمساعدة إخوانهم فقراء ومنكوبي المسلمين بالداخل والخارج؟
- التزود من العمل الصالح والتقوى مأمور به شرعاً والمؤمن مطالب بأن يتزود قدر استطاعته ولا يستكثر ما يفعله فالآخرة تحتاج أكثر وأكثر والله تعالى يقول (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (بادروا بالأعمال) يعنى الصالحة. والحج ثوابه عظيم (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) كما قال رسول الله وقال عن ثوابه (رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه).
ولكن من وجدوا في أنفسهم سعة لأن يفسحوا لإخوانهم الذين لم يحجوا البيت الحرام فليبادروا وليفسحوا لإخوانهم، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى. والله أعلم.
ما شعورك وأنت تخطب في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، خصوصا أول خطبة بالجامع؟
- أشعر بكرم الله تعالى عليّ وفضله وتوفيقه الذي قدر وقضى لأن يكون عبده الفقير الضعيف خطيباً لأكبر بيوته في قطر ثم أشعر بثقة ولاة الأمر فينا وإخوتي المسؤولين في وزارة الأوقاف ابتداء من سعادة الوزير وإلى آخر من يعنيه الأمر في الوزارة. كما أشعر بكبير المهمة والمسؤولية في الدعوة حيث يرتاد جامع الإمام من الناس الكثير فأرغب في تبليغ رسالة الإسلام الحق ونشر ثقافة الوحي المنزل وبيان العقيدة الصحيحة.
تجربة الخطباء القطريين
ما تقييمك لتجربة الخطباء القطريين بجامع الإمام؟
- أثبت الخطباء القطريون جدارتهم في تحمل المسؤولية بإلقاء الخطبة في كل مساجد الدولة بما ذلك جامع الإمام بحسن الإلقاء وعرض الموضوعات وطرقها من الوجهة الصحيحة وبيان المنافع والتحذير من المضار، بل كانوا جديرين بالخطابة لأنهم أعرف الخطباء وأعلمهم بالمجتمع القطري وأكثرهم إحاطة بما يُقال وما لا يقال.
ما رأيك في استقدام خطباء من الخارج لإلقاء خطب جمعة بجامع الإمام؟
- شيء طيب وحسن استقدام بعض الخطباء من الخارج لنشر العلم وإتاحة الفرصة للاستفادة من العلماء وإن كنت أود لو كان هذا بين فترة وفترة.
متى نرى خطباء قطريين لا يقرؤون خطب الجمعة من أوراق مكتوبة، ولا ينقلونها من مواقع علماء آخرين في النت؟
- ليس هناك عيب في نقل المعلومات من النت البتة. لأن نقل العلم شرف وتبليغه مهمة جليلة رفيعة.
والفكرة الخاطئة القائلة بأن إلقاء الخطبة المكتوبة ليست خطبة، أو النظر إليها بالدونية والقصور، هذا غير صحيح وما قال به إلا قليل من الناس وما أصابوا، بل حججهم في ذلك ضعيفة جداً ولا دليل على ما يقولون إلا ما اعتادته بعض المجتمعات والآراء والاجتهادات الفردية وقول فلان وعلان. فلو كانت هذه الفكرة صحيحة لما رأينا العلماء الربانيين يخطبون من ورق يكتبونه حتى لقوا ربهم جل وعلا مثل العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وإخوانه شيوخ الحرمين الشريفين والعلماء مع قدرتهم على الارتجال والاستغناء عن كتابة الخطب في ورقات.
ثم إن القراءة من الورقات تختلف من شخص إلى آخر فليس كل من قرأ الخطبة من الورقات فقد ضعف وقل تأثيره، فلقد رأينا وسمعنا من يقرأ من الورقات من الخطباء من تتمنى ألا يسكت. والله تعالى هو الموفق لعبده إذا أخلص له فتؤثر موعظته في القلوب.
ورأينا وسمعنا من يرتجل الخطبة وتتمنى سكوته وانتهاء خطبته من الصراخ والتلعثم والخلط والخوض وتشابك الأمور والموضوعات والتطويل الممل ووصف الخطيب نفسه ولقاءاته وزياراته ومشاهداته ومآكله ومشاربه وجلساءه. ولا ننسى الأخطاء اللغوية وعدم التحضير والإعداد للخطبة والاعتماد على أخبار الصحف والفضائيات والإعلام حتى كادت الخطبة تفقد ثوبها الشرعي. وحتى يخرج المصلي لا يدري فيم تحدث الخطيب. والخلاصة ليس كل من ارتجل الخطبة يعد خطيباً هذا خطأ فادح وكبير وليس كل من قرأ الخطبة فهو ضعيف وقاصر.
تأهيل الدعاة القطريين
هل ترى خطط وزارة الأوقاف لجذب وتأهيل دعاة قطريين كافية؟
- لا شك أن وزارة الأوقاف تقوم بجهد كبير لتأهيل الدعاة القطريين ويشكر المسؤولون في الوزارة على ما يبذلونه لتأهيل القطريين، ولكن دائماً المرء في الخير يتمنى المزيد منه، فكلما تأهل من الدعاة أكثر وأكثر كان خيراً علينا على مجتمعنا.
ما تفسيرك لحرص عدد من الدعاة القطريين على الحصول على الماجستير والدكتوراه؟
- لا شك أن البحوث العلمية تصقل الطالب والباحث بإذن الله وتدله على علم لم يكن يطلع عليه إلا عن طريقها فكلما قرأ الطالب وبحث أوقفه الله تعالى بمنه وكرمه على ما شاء جل وعلا أن يبلغه عبده.
فأسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً ويرزقنا القبول والمتابعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
خضتم تجربة الحصول على الماجستير والدكتوراه رغم مشاغلكم العائلية والوظيفية، ما نصيحتكم لطلاب الدراسات العليا الذين يفكرون في خوض نفس التجربة؟
- نصيحتنا لإخواننا طلاب الدراسات العليا أن يبذلوا أنفسهم لتحصيل العلم ولو عن طريق هذه الشهادات لأن الناس لا يقبلون إلا من حملة تلك المؤهلات العالية فليسع إليها بنية الدعوة إلى الله تعالى ونصرة الشرع المنزل والسعي بدأب وعزيمة ابتغاء مرضاة الله لا ابتغاء الدنيا والألقاب والصبر ثم الصبر والاصطبار حتى يُفتح الباب، للنهل من العلم النافع والوقوف على العقيدة الصحيحة، فإن الجهل بدين الله تعالى اليوم ليس قليلا بل كثير والناس على فريقين:
= جاهل أميّ بدينه وإن كان متعلماً غلبته الدنيا فهو يسيّر الإسلام وفق ما يشتهي وقد بدَّل وغيَّر وتنكب السبيل.
= ومتعلم يعمل بعلم ابتعد به عن رحاب السنة المطهرة ومتابعة النبي أعني خالف السلف الكرام الذين أخبر الله تعالى عن فوزهم ونجاتهم.
وثالث: على الجادة إن شاء الله يحتاج إلى الجهود المخلصة بعد الله تعالى لإنقاذ الناس من وحل البدعة ووهم المبتدعة والخرافة وبيان الدين الحق.
نصيحة للمسلمين
وما نصيحتكم لعموم المسلمين؟
- أنصح إخواني المسلمين بأن يسارعوا ويسابقوا للعمل الصالح، حيث إن الأيام والأعمار تنقضي بسرعة والموت يطارد كل أحد ولن يفلت منه أحد "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ".
وأن ينتبه المسلمون لما تفضل الله تعالى على أمتهم وليقفوا على ما تميزت به في الحياة الدنيا والآخرة ليعرفوا قدرها ومقامها فلعل ذلك أن يكبح جماح الغرور والعُجب بالأمم الكافرة وما عندها من زخرف الدنيا فإنهم خاوون لا يملكون ملكاً حقيقياً وإنما علمهم ناقص قاصر مبتور كما قال الله تعالى (يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).
ما السبيل لعودة المسلمين للاعتصام بالقرآن والسنة؟
- سؤالك مهم، وقد كان عنوان رسالتي للدكتوراه "الأحاديث النبوية التي تحث على الاعتصام على الكتاب والسنة" فأخبرني أستاذ بأن الموضوع نوقش في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، فاقترح علي ابن شيخنا الموضوع الذي كتبنا فيه الدكتوراه "فضائل الأمة ومميزاتها".
وقد ارتضيته بعد إذن الله وتوفيقه لأنه يلامس شعوراً عندي وهو التطلع لإبراز ما يلفت المسلمين إلى مكانة الأمة ورفعتها عند الله تعالى في الدنيا والآخرة لفتاً يُعيد الشاردين من أبناء الأمة المعجبين بالأمم والمغرورين بما عندهم من متع الدنيا. فقد كان وما زال يزعجني هذا الغرور من بعض المسلمين وإعجابه بالأمم الأخرى إلى حدِّ الثناء والمدح، بينما يسقط أمته أو يتناساها وهو يعيش في ظلالها ويصرف الإعجاب لغيرها.
وما يخفى على أحد جهل الأجيال الجديدة بمقام الأمة لأنهم وُلِدوا في وقت لا يسمعون فيه إلا الثناء على الأجنبي والمدح له والإعجاب لما عنده من متع الدنيا ومبتكراتها. وهذا من أكبر البلاءات التي ابتليت بها أمة الإسلام في القرون المتأخرة.
ما سبب الهوان والتردي الذي تعاني منه الأمة الإسلامية حاليا؟
- السبب أن الأمة تخلت عن أمر الله، فصارت مهينة مستكينة يطؤها أذلة الخليقة وينال منها شر البرية، أمتنا مسكينة، لهوانها وضعفها وثقت بمن لا يفي بالعهود وأسلمت نفسها للعدو اللدود، وتلت جبينها لذابحها ومنحت رباطها لخانقها على حساب دينها وأمنها وحاضرها ومستقبلها في دنيا وعالم لا يعرف الصدق ولا الاستقامة ولا الإخلاص، لا يعرف إلا الكذب والخداع والمراوغة والمكر والأطماع حتى باءت الأمة بالسخطتين وذاقت الأمرين، يقول عليه الصلاة والسلام (من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس).
إن الأمة لن تنهض من كبوتها ولن تفيق من سباتها حتى تعود إلى رحاب ربها عز وجل فتتوكل عليه وتجاهد في سبيله وتنبذ عنها الرايات العِمِّيَّة والشعارات الجاهلية، وحتى تعد العدة لعدوها ويعلم عدوها أن الأمة تملك من العدة والسلاح ما يؤدبه ويردعه.
وعلى جمهور المسلمين عند البلاء والابتلاء أن يلجؤوا إلى الله تعالى بالدعاء والسؤال والطاعة والصبر على طاعته والإلحاح عليه سبحانه في الدعاء، كما كان رسولنا يدعو ربه عند الكرب يقول (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم)، وكان يقول (حسبنا الله ونعم الوكيل)، كما أخبر القرآن بذلك في قوله تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، وقالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار.
بطاقة تعارف
د.المريخي من مواليد 1959م، درس في مدارس التربية والتعليم ثم التحق بكلية الشريعة بجامعة قطر وتخرج منها. ودرس العلم الشرعي على الشيخ محمد سالم بن أحمد بالخور، وواصل الدراسة العليا وحصل على الماجستير والدكتوراه في السنة وعلوم الحديث من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان في موضوع "فضائل الأمة الإسلامية ومميزاتها" وقصد بها ما تفضل الله تعالى على الأمة من الفضائل والتي سبقت بها الأمم وتميزت بها عنها في الدنيا والآخرة.