د. ماجد الانصاري: قطر واصلت جهودها لتشجيع العودة إلى مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

alarab
قطر اليوم 25 أغسطس 2026 , 05:33م
قنا

 أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر واصلت خلال الفترة الماضية جهودها واتصالاتها الإقليمية مع مختلف الأطراف لتشجيع العودة إلى مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

وقال الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، إن دولة قطر حذرت منذ بداية الأزمة من التداعيات الواسعة لأي تصعيد، ليس على المنطقة فحسب، بل على الاقتصاد العالمي أيضا، مجددا التأكيد على استمرار الجهود القطرية الرامية إلى دعم الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر.

 

وبشأن التصريحات الأمريكية المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية على إيران، قال الأنصاري إن دولة قطر ودول المنطقة نبهت منذ اليوم الأول إلى الانعكاسات الاقتصادية للحرب والتصعيد، مبينا أن الأولوية بالنسبة لدولة قطر تتمثل في استعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، وضمان أمن الطاقة والغذاء العالميين، والحفاظ على سلامة سلاسل الإمداد، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها إلا من خلال حل دبلوماسي شامل.

 

وأوضح أن العقوبات التي يجري الحديث عنها لا تؤثر بشكل مباشر على دولة قطر، مشيرا إلى أن الدوحة تلتزم بإطار العقوبات الدولية وتتفاعل إيجابيا مع الإجراءات المعتمدة في هذا السياق، مع التأكيد على أن القرارات السيادية للدول تظل مرتبطة بالتطورات الإقليمية وبالجهود المبذولة لإيجاد حلول توافقية.

 

وأضاف أن العقوبات المشار إليها صادرة عن طرف بعينه وليست عقوبات أممية، مؤكدا أن موقف دولة قطر ينطلق من دعم المفاوضات والحلول الدبلوماسية، وليس الانحياز إلى أي طرف على حساب آخر، كما شدد على أهمية انخراط جميع الأطراف في الحوار لإنهاء الأزمة.

 

وردا على تصريحات لبعض المسؤولين الإيرانيين بشأن استهداف دول المنطقة، أكد الأنصاري رفض دولة قطر القاطع لمثل هذه التصريحات، معتبرا أن محاولة الزج بدول المنطقة في الصراعات القائمة لا تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد.

 

وقال إن دولة قطر، بمؤسساتها كافة وبقواتها المسلحة، على أهبة الاستعداد للدفاع عن أمنها وسيادتها في مواجهة أي اعتداء أيا كان مصدره أو مبرراته، مجددا التأكيد على رفض الدوحة أي تهديد يمس أمن دول المنطقة واستقرارها.

 

وبشأن التنسيق الخليجي المشترك، أوضح الأنصاري أن الاتصالات واللقاءات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية متواصلة منذ بداية الأزمة، مشيرا إلى الزيارة التي قام بها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى الرياض الأسبوع الماضي ولقائه صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية.

 

وأكد وجود مستوى عال من التنسيق بين الدول الخليجية للتعامل مع أي تهديدات محتملة ومتابعة تطورات التصعيد، مشيرا إلى أن جميع دول المجلس تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة. وأوضح أن التواصل القطري المباشر مع إيران يندرج في إطار جهود الوساطة والدفع نحو استئناف المفاوضات.

 

وفيما يخص مضيق هرمز، شدد الأنصاري على ضرورة عودة حرية الملاحة والمرور البحري وفقا للقوانين الدولية، مؤكدا أن الأزمة تتطلب معالجة سياسية ودبلوماسية تضمن الاستقرار الإقليمي وتحافظ على المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

 

 

وردا على سؤال حول تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بشأن تخفيض موازنات جهات حكومية وتقليص تمويل المساعدات الخارجية القطرية، قال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، إن الأرقام التي وردت في تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بشأن تخفيض موازنات عدد من الجهات الحكومية وتقليص تمويل المساعدات الخارجية القطرية غير دقيقة، مؤكدا أن الكثير منها أخذ خارج سياقه.

 

 

وأضاف الأنصاري أن الجهات الإعلامية مطالبة بالرجوع إلى المصادر الرسمية للتحقق من الأرقام والمعلومات المعلنة، مؤكدا أن المؤشرات الاقتصادية وأرقام النمو التي سيعلن عنها خلال الفترة المقبلة ستعكس متانة الاقتصاد القطري وقدرته على التعامل مع التطورات الراهنة.

 

وأوضح أن الحديث عن تخفيض الموازنات بنسبة تصل إلى 30 في المئة يرتبط بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة في بداية الأزمة الإقليمية، شأنها شأن أي دولة تواجه ظروفا استثنائية أو حالة تصعيد في المنطقة، لافتا إلى أن هذه النسبة تتعلق بالمصروفات التشغيلية فقط، ولا تشمل الرواتب أو المشاريع الرأسمالية.

 

وأضاف أن الأولوية لدى صانع القرار القطري انصبت على ضمان عدم تأثر حياة المواطنين والمقيمين، سواء فيما يتعلق بتوافر المنتجات أو سلاسل الإمداد أو الرواتب وغيرها من الجوانب المعيشية، مؤكدا أن دولة قطر تواصل التمتع بحياة اقتصادية طبيعية رغم التحديات الإقليمية.

 

وأشار إلى أن الأولوية الثانية تمثلت في ضمان استمرار مشاريع التنمية الوطنية وعدم توقفها لأي سبب، مبينا أن هذه المشاريع تمضي وفق الخطط المرسومة لها، وأن جميع الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تدابير احترازية فرضتها الظروف الإقليمية.

 

وشدد على أن هذه الإجراءات الاقتصادية ليست هيكلية أو دائمة، وإنما تدابير ظرفية مرتبطة بالتصعيد الراهن في المنطقة، ولا تمثل تغييرا في بنية الاقتصاد القطري أو توجهاته الإستراتيجية.

 

وحول الموقف الإسرائيلي من الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، إن دولة قطر أكدت مرارا ضرورة ممارسة ضغوط على إسرائيل للقبول بالخطة المطروحة والمضي في تنفيذها، مشيرا إلى أن التطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية لا تعكس تعاونا إيجابيا مع الجهود القائمة.

 

وأضاف أن الوسطاء، وفي مقدمتهم دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، يواصلون العمل لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها على الأرض، والدفع نحو استكمال مراحل الخطة وتحقيق تقدم في مسار التهدئة.

 

وفيما يتعلق بعملية السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رحب الأنصاري بالتقدم الذي أحرزته الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة، كما عكسه البيان الصادر عقب الاجتماعات التي استضافتها سويسرا بشأن تنفيذ خارطة الطريق واستكمال المفاوضات حول البروتوكولات المتبقية.

 

وجدد التأكيد على التزام دولة قطر بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل ومستدام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مثمنا التفاعل الإيجابي للأطراف المشاركة في المسار التفاوضي، ومؤكدا دعم الدوحة لجميع المبادرات والجهود الدولية والإقليمية الداعمة لعملية السلام.