الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:18 م بتوقيت الدوحة

تشريع «غسل الأموال» القطري ذو مواصفات دولية

الدوحة - محمد أفزاز

الأربعاء 25 مايو 2011

أكد الشيخ أحمد بن عيد آل ثاني رئيس وحدة المعلومات المالية، أن دولة قطر كانت جريئة بتبني أفضل الممارسات الدولية ودمجها في القانون الجديد لمكافحة غسيل الأموال، ليتبع ذلك مراجعات للتعليمات الصادرة عن الجهات المسؤولة في إطار استكمال الجهد القطري على هذا الصعيد.

وأشار إلى أن موضوع مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لم يعد مثل السابق، بل بدأ يأخذ حيزا واهتماما كبيرين على الصعيد الدولي.

ثقة عالمية

وبين أن وحدة المعلومات المالية تعد أحد المتطلبات الدولية، وقد أنشئت في العام 2004، لتحوز في خلال سنوات قليلة ثقة إقليمية ودولية، لافتا إلى أن هذه الوحدة بدأت منذ اليوم الأول بالعمل على التنسيق مع الجهات المبلغة، وهي الآن تتوفر على أكثر من 80 مسؤول التزام وضابط اتصال مع الوحدة يغطون القطاع المالي وغير المالي. وتوجه بالشكر لوزارة الأعمال والتجارة والهيئة التنظيمية لمركز قطر للمال، على الجهود الطيبة التي يقومان بها على صعيد عملية التنسيق والتعاون مع القطاع الخاص وإصدار التعليمات.

وذكّر سعادته أنه قد سبق الاجتماع مع شركات التأمين وشركات المعادن الثمينة، قبل الاجتماع في هذه الورشة مع المحاسبين.

وأكد أن هذه الورشة تعد مناسبة لرفع مستويات التنسيق والتعاون، لأن إصدار القوانين والتشريعات وحده لا يكفي، وقال: «دون هذا التنسيق ستكون هناك ثغرة كبيرة».

وفي وقت عبر فيه عن أمله في أن يكون التعاون مع المحاسبين أكثر سهولة، نبه إلى أن هناك إلزاما بإبلاغ الوحدة في حال الاشتباه في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

من جهته، أعلن السيد محمد حسن السعدي وكيل وزارة الأعمال والتجارة المساعد، أن الوزارة تعمل حاليا من خلال التنسيق الدائم مع الدوائر وجهات الاختصاص على إصدار كتاب قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالاستناد إلى القانون رقم 4 لعام 2010.

وأشار إلى أن غسل الأموال يعد ظاهرة إجرامية مؤثرة على المستوى الفردي للدول وعلى مستوى دول العالم، موضحا أن تلك الظاهرة أضحت تشكل هاجسا يهدد أمن الدول وسلامتها، حيث ينجم عن غسل الأموال أضرار بالغة بالمال والاستثمار على المستوى المحلي والدولي، كما ينجم عنه منافسة غير متكافئة بين المستثمر المحلي والأجنبي.

دور فاعل

وبين السعدي أن وزارة الأعمال والتجارة تلعب دورا فاعلا في تهيئة المناخ للاستثمار المحلي الأجنبي من خلال أنظمة رقابة، كما في نشاط الأعمال في دولة قطر، حيث أصدرت عدة تعاميم في 2008، منها تعاميم للشركات العاملة في إدارة المعارض الثمينة، وتعميم للشركات التي تعمل في مجال التأمين وإعادة التأمين ووكالات التأمين، وتعميم للشركات العاملة في مجال تدقيق الحسابات والشركات العاملة في القطاع العقاري، فيما لا تزال الوزارة في حالة تقييم لمردود هذه التعاميم للارتقاء بها نحو الأفضل.

وشدد على إحكام الرقابة المصرفية وعمليات المحاسبة بصورة صارمة، وضمن نطاق من السرية والتنسيق، واستحداث الوسائل والأساليب لمتابعة انسياب هذه الأموال، مع الاهتمام بتدريب الكوادر المكلفة بالرقابة والتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لإحكام السيطرة على حركة الأموال، وتوجيه الاستثمارات التي تدعم التنمية والازدهار الاقتصادي.

وأكد أهمية تعزيز الجهود المبذولة مسبقا في هذا المجال، والتي تتضمن سلامة واستقرار الاقتصاد الوطني، وتوفير مناخ استثماري مشجع لقطاع الأعمال لما فيه خير الوطن والمواطن. دورها، قدمت كريستيان الشدياق عضو فريق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بهيئة تنظيم مركز قطر للمال، لمحة عامة عن نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للمهن والأعمال غير المالية المحددة.

مخاطر

وعرجت الشدياق بالحديث عن مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والالتزامات الأساسية الواردة في أنظمة وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بالمهن والأعمال غير المالية المحددة، المسجلة في وزارة الأعمال والتجارة ومركز قطر للمال.

وعرّفت غسل الأموال بكونه العملية التي يتم بموجبها تحويل الأموال والأصول التي تم الحصول عليها عن طريق غير قانونية أو غير شرعية لتبدو شرعية، مشيرة إلى أن المجرمين يحصلون على الكثير من الأموال والممتلكات والأصول التي يريدون الإيحاء بأنها شرعية -أي نظيفة- ليتم استعمالها مجدداً دون أن تدل آثارها عليهم. ولفتت إلى أن غاسل الأموال يقوم بما في وسعه لتفقد الجهات المختصة، وتوضيح الرابط بينه وبين الأموال والممتلكات، فلا تكون الأموال والممتلكات مجمدة في حال تم القبض عليه، وبذلك يتمكن من التمتع بمتحصلاته إثر انتهاء عقوبته.

وأشارت في هذا السياق إلى أن غاسل الأموال يحتاج إلى أن يستخدم النظام المالي أو الخدمات الأساسية الأخرى، مثل المحاسبين والمحامين وتجار العقارات وتجار المعادن الثمينة.. منبهة أنّ تهمة غسل الأموال لا تنحصر بالمجرم، بل تطال أي شخص آخر يساعد المجرم على غسل الأموال عن علم ومعرفة.

وقالت إن من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لغسل الأموال، ازدياد معدلات الجريمة والفساد، والإضرار ببنية الاقتصاد والقطاعات العاملة، وإضعاف المؤسسات المالية..

تمويل الإرهاب

وعرّفت الشدياق الإرهاب بكونه فعلا يقصد من خلاله تخويف السكان، أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بفعل أو الامتناع عن هذا الفعل. وأشارت إلى أن تمويل الإرهاب هو فعل مقصود ويتم من خلاله توفير الدعم المادي أو المساعدة في توفير المصادر والأصول (المنقولة أو غير المنقولة) إلى الإرهابيين.

وأوضحت أن الخطوة الأولى في تمويل الإرهاب تكمن في جمع الأموال اللازمة لتمويل المنظمة الإرهابية أو الفعل الإرهابي، وقالت إنه يعتقد أن الأنشطة اللاشرعيّة هي أهم مصادر التمويل (التهريب، الغش، التقليد، الابتزاز)، إلا أنه يمكن جمع التمويل من خلال الوسائل الشرعية (الجمعيات الخيرية، التبرعات، المؤسسات الشرعية، المنظمات الاجتماعية والدينية، المنشورات المبيعة، رسوم التسجيل).

وأشارت إلى أن الخطوة التالية تكون بتحويل هذه الأموال لدعم الأشخاص الذين يخططون لأفعال إرهابية، أو هم متورطون في هذه الأفعال (سوء استعمال الجمعيات الخيرية، وشركات التحويل النقدي (تهريب النقد عبر الحدود)، والحوالات البرقية، وغسل الأموال المرتكز على التجارة (الذهب، الألماس...)، مكاتب الحوالة). وأضافت أن المرحلة الأخيرة تكمن في استعمال هذه الأموال لتغطية العمليات اليومية للمجموعة أو الخلية الإرهابية، ومنها: التجنيد والتدريب، والمصاريف المعيشية، والسفر، وتأمين الأغراض المادية وغيرها من الأغراض اللوجستية كالأسلحة. وأكدت أن فئات «المحاسبين»، و «المدققين»، و «الموثقين»، و « المحامين» يمكنهم إيقاف أو تعطيل دخول الأموال الجرمية المنظمة في النظام المالي، وتقديم الإرشادات والاستشارات حول كيفيّة تقليل الاشتباه المحيط بالأنشطة الجرمية لجهات غسل الأموال. واستعرضت المهام التي يمكن لجهات غسل أموال المحتملة أن تستغلها، كإنشاء هياكل قانونيّة معقدة فيخفي ذلك هوية المستفيد الحقيقي، أو تقديم خدمات تساعد العميل في إخفاء هويّة المستفيد الحقيقي للشركة أو الأصول، أو إنشاء الآليات المؤسسية كالمؤسسات الوهمية، أو إتمام الصفقات المالية، أو إدارة أموال وحسابات وأوراق ماليّة وأصول أخرى تقلّل اشتباه المحيط بالأنشطة الجرمية لجهات غسل الأموال، فضلا عن توفير الاستشارة القانونية والضريبية والمالية، وتوفير خدمات تعريف العملاء على المؤسسات المالية. ونبهت في هذا الصدد إلى المبادئ الأساسية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحدثت عن ستة مبادئ.. ويتعلق الأمر بـ «مسؤولية الإدارة العليا»، و «الأسلوب المرتكز على المخاطر»، و «اعرف عميلك»، و «الإبلاغ الفعال»، و «التحري عن الموظفين وفق المعايير الرفيعة والتدريب المناسب»، و «إثبات الامتثال».

يشار إلى أن تقرير وحدة المعلومات المالية 2009 قد بين أن عدد إخطارات العمليات المشبوهة الواردة على الوحدة خلال العام قبل الماضي، قد بلغ نحو 96 إخطارا بالمقارنة مع 76 إخطارا عام 2008. وكانت شركات الصرافة الأكثر إخطارا بالعمليات المشبوهة بنسبة %40 أي ما يعادل 38 عملية، يليها قطاع البنوك بنحو 31 عملية، ثم الجهات الداخلية.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...