نموذج ذكاء اصطناعي يحل لغزا كيميائيا قد يسرع اكتشاف الأدوية

alarab
منوعات 24 سبتمبر 2026 , 08:09م
قنا

طور باحثون بجامعة نيويورك في الولايات المتحدة، نموذج ذكاء اصطناعي يستطيع التنبؤ بالشكل الكيميائي الأكثر استقراراً لجزيئات شبيهة بالأدوية، في خطوة ربما تساعد على تصميم عقاقير أكثر دقة، وتحسين النماذج الحاسوبية المستخدمة في اكتشاف الأدوية.

 

وقال الباحثون إن النموذج الذي يعتمد على التعلم العميق، يمكنه تحديد الموضع الأكثر ترجيحاً لذرات الهيدروجين داخل الجزيء، وهي تفاصيل صغيرة على المستوى الذري كانت تشكل لغزاً كيميائياً يغير بصورة كبيرة طريقة ارتباط الدواء بالبروتين المستهدف داخل الجسم.

 

وأفادت الدراسة المنشورة في دورية Chemical Science التابعة للجمعية الملكية للكيمياء، بأن الكثير من الجزيئات المستخدمة في تطوير الأدوية توجد في أكثر من صورة كيميائية متقاربة تعرف باسم "التوتومرات"، وفي هذه الحالة تنتقل ذرة هيدروجين من موضع إلى آخر داخل الجزيء، مع حدوث تغير مصاحب في ترتيب الروابط الكيميائية.

 

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، يينجكاي تشانج، أستاذ الكيمياء بجامعة نيويورك، إن اختيار الشكل الصحيح للجزيء يمثل خطوة مهمة في النمذجة الجزيئية، واكتشاف الأدوية القائم على دراسة البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، لكن تحديد هذا الشكل ليس سهلاً، لأن كثيراً من الطرق التجريبية المستخدمة لتحديد البنية الجزيئية لا تستطيع رؤية ذرات الهيدروجين بدقة كافية.

 

ولجأ الباحثون إلى "قاعدة بيانات كامبريدج البنيوية" التي تضم عدداً ضخماً من التراكيب البلورية عالية الدقة لجزيئات صغيرة، ويمكن في كثير منها تحديد مواضع ذرات الهيدروجين، واستخدموا هذه البيانات لتدريب "شبكة عصبية بيانية".

 

وبحسب الدراسة، يستطيع النموذج التنبؤ بالشكل الأكثر استقراراً مباشرة من الرسم الكيميائي ثنائي الأبعاد للجزيء، دون حاجة إلى معرفة بنيته ثلاثية الأبعاد.

 

وفي اختبار للأداء، تمكنت الأداة من تحليل نحو 4.6 مليون مركب خلال 3.2 ساعة باستخدام عقدة حاسوبية واحدة مزودة بمعالج رسوميات.

 

وقال تشانج إن هذه المحاكاة تعتمد على تحديد مواقع ذرات الهيدروجين والروابط الكيميائية بصورة صحيحة، وإن اختيار شكل غير صحيح للجزيء قد يغير التفاعلات والحركات التي تتنبأ بها النماذج.

 

وأتاح الباحثون النموذج في صورة أداة مفتوحة المصدر تحمل اسم "Tautomer-Predictor"، ويمكن استخدامها لفحص مكتبات ضخمة من المركبات الكيميائية، وتوفير وسيلة سريعة لترتيب ملايين المركبات، وتصحيح تمثيلها الكيميائي، قبل استخدامها في مراحل أكثر تكلفة من عملية اكتشاف الدواء.