%50 نمو مبيعات الحلويات ليلة «القرنقعوة»

alarab
تحقيقات 24 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد مسؤولون بمحلات الحلويات أن الطلب على الحلويات ارتفع بنسبة %50 خلال شهر رمضان، وتوقعوا أن تشهد الأيام المقبلة زيادة معدلات الطلب مع الاستعداد لاحتفالات «القرنقعوة» واقتراب عيد الفطر السعيد، وأشاروا إلى أن أسعار الحلويات تختلف بحسب بلد المنشأ. وقالوا إن احتفالات «القرنقعوة» تعتبر موسماً سنوياً تزدهر خلاله مبيعات الحلويات، وتعتبر ليلة القرنقعوة عادة اجتماعية مميزة ومتوارثة منذ القدم حيث كان الأولاد والبنات يتجولون حاملين معهم أكياس وذلك لجمع الحلوى والمكسرات التقليدية التي توزع من قِبل الأهل والأصحاب والجيران. وأضافوا: «أكملت محال الحلويات استعداداتها لتلبية الطلب المتنامي في احتفالات ليلة «القرنقعوة»، وتضم «شنطة القرنقعوة» مجموعة متنوعة من مكسرات الجوز واللوز والفول السوداني، بالإضافة للحلوى، ويتراوح السعر من 35 إلى 150 ريالا». وقال مسؤول حلويات الصادق إن أسعار الحلويات تختلف حسب بلد المنشأ (بلجيكي أو سويسري أو إيطالي أو سعودي)، مشيراً إلى أن احتفالات «القرنقعوة» تنعش مبيعات محلات الحلويات في دولة قطر. وأضاف أن أسعار الحلويات تتراوح بين 8 إلى 48 ريالا للكيلو، موضحاً أن أسعار بعض المنتجات التي يتم استيرادها بالطيران كالشيكولاتة تشهد ارتفاع %10 لاستحالة استيرادها بالطرق العادية حيث تحتاج إلى ظروف مختلفة. وأشار إلى أن أسعار الحلويات مستقرة رغم زيادة الإقبال خلال شهر رمضان الكريم، منوهاً إلى أن الشركات تستحوذ على نصيب كبير من مبيعات محلات الحلويات خلال شهر رمضان، حيث تحرص الشركات والمؤسسات على المشاركة في احتفالات دولة قطر بـ «القرنقعوة». وأوضح أن احتفالات «القرنقعوة» طبعت في قلوب الجميع حب هذه العادة التقليدية الاجتماعية المتوارثة منذ زمن بعيد، والتي ما زال شعب قطر يتمسك بالمحافظة عليها وترسيخها وحفظ مكانتها للأجيال القادمة. أضاف: «عبق الماضي لا يكتمل إلا بتواجد مثل هذه العادات والتقاليد التي تحفظ أبناء دولة قطر وتمنحهم الكثير من معاني الحب والعطاء والإحساس بمسؤولية وأهمية الجانب الاجتماعي وتأسيس وبناء العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الأفراد، لذا فإن المجتمع وأفراده بحاجة لمثل هذا الاهتمام بالجوانب الإنسانية والتركيز عليها». استقرار الأسعار ومن جهته قال محمد ثروت مسؤول محلات حلويات الجابري: إن الحلويات تشهد إقبالا كبيراً خلال شهر رمضان خاصة خلال تلك الأيام مع الاقتراب من احتفالات «القرنقعوة»، مشيراً إلى أن الأسعار تتراوح بين 25 إلى 65 ريالا. وأوضح أن حلويات محلات الجابري تصنع محلياً وتستحوذ على إقبال كبير، منوهاً إلى أن أسعار الحلويات مستقرة من العام الماضي، وأن الطلب على الحلويات ارتفع بمعدل %50 خلال شهر رمضان. وأكد محمد ثروت أن احتفالات «القرنقعوة» ترسخ العادات التراثية الأصيلة، مشدداً على أهمية التعاون بين الأسرة وجهات الاختصاص بالدولة للمساهمة في تعزيز هذه الجوانب الاجتماعية الهامة في حياة الأفراد، بحيث ينمو الطفل ويكبر الفرد ويكبر معه ويعيش بداخله حب وترسيخ هذه القيم والثوابت المتأصلة لدينا. وأشار إلى أن احتفالات ليلة «القرنقعوة» تنظم في جميع دول الخليج هذه الليلة منذ أزمنة بعيدة، عبر إدخال الفرحة في نفوس الصغار الذين يرتدون الأزياء الخاصة بهذه المناسبة، ويتبادلون المكسرات، وهم ينشدون الأهزوجة الشهيرة «قرنقعوة قرقعوه.. أعطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يالمعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يانورا». وأوضح أن ليلة «القرنقعوة» الليلة التي تؤصل التراث الخليجي العريق وتعيد التاريخ القديم والماضي العتيد لأبناء الخليج، فهي طابع تراثي يتجدد كل عام، وليلة لا تنسى أبداً، مؤكداً على ضرورة إحياء المبادرة سنوياً لتصبح في حلة جديدة متطورة تناسب كل زمن وعصر. وقال محمد ثروت إن احتفالات ليلة «القرنقعوة» تطل كل عام بثوب الحداثة وتبعث عبق الماضي الأصيل، وتجسد هوية دولة قطر التراثية، وماضي قطر العريق، وتعزز التراث القطري والخليجي وتظهر التمسك به عند الجميع، مواطنين، ومقيمين. عروض خاصة هذا وقال يوسف العبدالله، مسؤول محلات العكار للحلويات: إن الطلب على الحلويات شهد ارتفاعاً كبيراً خلال شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أن احتفالات «القرنقعوة» تضاعف معدلات الإقبال على محلات الحلويات. وأضاف أن الأسعار تتراوح فيما بين 50 إلى 150 ريالا لكافة الأصناف، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المحلات العاملة في دولة قطر تقدم عروضاً خاصة خلال شهر رمضان ما أدى بدوره إلى انخفاض الأسعار. وأوضح أن الإقبال على شراء الحلويات شهد نمواً بمعدل %30 خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أن محلات العكار للحلويات تقوم بتصنيع جميع أصناف الحلويات وتشتري فقط مواد التغليف. وأشار يوسف العبدالله إلى أن احتفالات ليلة «القرنقعوة» تعلّم الأطفال العادات والتقاليد العريقة التي توارثها الأجيال، هي ما زالت تعيد الماضي بقيمه النبيلة التي تربى عليها الآباء، حيث تغرس في الأطفال صفات حميدة تفجرت من ينبوع حياتهم البسيطة. أضاف: «يجب أن يحرص كل بيت قطري على إحياء هذه المناسبة، حتى تبقى حية في الأجيال الجديدة ولا تندثر مع الزمن، ويجب أيضاً أن يتم ترسيخ قيم التواضع، والاعتدال من خلال الاحتفال بليلة «القرنقعوة». ووفقاً للتقاليد القطرية المتبعة في هذه المناسبة ترى الأطفال وهم في ملابسهم التقليدية الجميلة يتنقلون بين أبواب منازل الجيران يطرقونها ليطلبوا أكياس الحلوى والمكسرات وهم ينشدون أغاني القرنقعوة. ومن جانبه قال محمد رزي مسؤول محلات النشامة للحلويات إن الأسعار مستقرة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن جميع الأصناف متوفرة وبجميع الكميات. وأشار إلى أن أسعار الحلويات تتراوح فيما بين 35 إلى 65 ريالا، موضحاً أن شهر رمضان شهد زيادة الإقبال على شراء الحلويات بمعدل %30، متوقعاً أن تشهد الأيام المقبلة زيادة معدلات الإقبال مع الاقتراب من احتفالات «القرنقعوة». أضاف: «تعكس ليلة «القرنقعوة» عادة شعبية من التراث القديم، حيث يخرج الأطفال في مجموعات إلى الفرجان والأحياء، حاملين معهم أكياساً من القماش ويطوفون على المنازل القريبة مرددين أغنيتهم الخاصة بالمناسبة، ويطرقون الأبواب ليحصلوا على الحلوى والمكسرات، ومع تطور جماليات هذه المناسبة الشعبية من صناعة أنواع جديدة من الحلوى والمكسرات إلا أن ذكريات هذه العادة الجميلة ما زالت موجودة من خلال اختيار الهدايا التراثية». اختلاف المسميات والجدير بالذكر أن ليلة «القرنقعوة» هي عادة رمضانية شعبية تحتفل بها دولة قطر ودول الخليج العربي في النصف من شهر رمضان المبارك، وهي مناسبة اجتماعية يشارك فيها الأطفال، حيث يجتمعون بعد الإفطار على شكل مجموعات يطوفون على المنازل ويقومون بالغناء بأناشيد خاصة بالقرنقعوة وبعض الأدعية، وبالمقابل يقدم أهالي البيوت لهم المكسرات والحلويات. وكان الناس قديماً في دول الخليج يحتفلون بليلة «القرنقعوة» ويستعدون لها بتجهيز المكسرات والحلوى، وتقوم الأمهات بخياطة أكياس القماش للأطفال وتعلّق على الرقبة لجمع ما يوزعه الأهالي من هدايا ومكسرات وحلوى. وتختلف التسميات بين الدول الخليجية لهذه الليلة، فيقال «القرنقعوة» في قطر والبحرين و «القرقيعان» في الكويت والمملكة العربية السعودية و «القرنقشوة» في سلطنة عمان، وفي الإمارات «حق الليلة» أو «حق الله». وأياً كانت التسميات أو التعبيرات الشفهية المصاحبة لهذا الاحتفال إلا أن الطريقة الاحتفالية متشابهة، حيث يبدأ الاحتفال بعد صلاة المغرب مباشرة فيتجمع الأطفال في جماعات تطوف على البيوت وهم يرددون أهازيج خاصة بهذه المناسبة. ويتزين الأطفال في ليلة «القرنقعوة» بالملابس التقليدية الشعبية ذات الطابع الخليجي الخاص، حيث يرتدي الأولاد الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون «القحفية»، وهي طاقية مطرزة عادة بخيوط فضية، بالإضافة إلى «الصديري» المطرز، وهو رداء شعبي يلبس على الثوب ويتدلى حتى الخصر. أما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية «الثوب الزري»، وهو ثوب يشع بالألوان ومطرز بالخيوط الذهبية، ويضعن أيضاً «البخنق» لتغطية رؤوسهن، وهو قماش أسود تزينه أيضاً خيوط ذهبية في الأطراف إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية.