مواطنون: أسعار مكاتب الخدم كالبورصة ووزارة العمل «نايمة في العسل»
تحقيقات
23 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
منذ حوالي شهرين ارتفعت أسعار مكاتب استقدام الأيدي العاملة إلى حدودها القصوى حيث بلغت كلفة استقدام الفلبينية 9500 ريال للقطري و11ألف ريال لغير القطري وزاد راتبها من 730 ريالا إلى 1100 ريال في بعض المكاتب، وعندما سئل أصحاب المكاتب عن أسباب هذا الارتفاع المفاجئ والمبالغ فيه كان جوابهم "نحن لا ذنب لنا الزيادات من الدول التي يتم استقدام العمالة منها"، وفجأة ومن دون سابق إنذار لاحظ المواطنون أن أسعار استقدام العمالة المنزلية عادت وانخفضت من جديد حيث أصبحت كلفة الفلبينية للقطري 9 آلاف ريال ولغير القطري 10500 ريال، فما بال زيادات المكاتب ترتفع وتهبط كالبورصة، وأين وزارة العمل من هذا التلاعب بالأسعار والزيادات غير المدروسة التي يدفع ثمنها المواطن والمقيم في آن معا؟.
وما يزيد الطين بلة هو انعدام سوق المنافسة في المكاتب حيث إنهم يتحكمون بالعرض من خلال تحديد أغلب المكاتب للجنسيات التي يتم استقدامها (فلبينية وإندونيسية تحديدا) وبالتالي فإن الناس مضطرون للقبول به لأنه لا بديل له ويدفعون لقاء ذلك ثمنا باهظا فليس لديهم خيار آخر، وذلك بعد أن توسم الناس خيرا إثر إدراج الصين وموريتانيا وجيبوتي وتنزانيا وكينيا ودولة الرأس الأخضر إلى قائمة الدول التي سوف يتم استقدام الخدم منها، ولكن يبدو أن القرار لم يفعل حتى الآن، رغم أن دخول بلدان جديدة إلى سوق العمالة سوف يفتح باب المنافسة سواء كان ذلك على مستوى الجودة أو على مستوى الأسعار.
فأين أصبحت اللجنة التي ستشرف على توقيع الاتفاقيات والعقود مع المكاتب المتخصصة هناك بالموارد البشرية، سؤال برسم وزارة العمل والجهات المشاركة على تنفيذ القرار؟.
وأشار البعض من مكاتب استقدام العمالة التي استطلعت «العرب» آراءهم إلى أنهم يواجهون أزمة حقيقية تهدد مشروعاتهم بالخطر نتيجة إجبارهم على التعامل مع الدول المصدرة للعمالة المنزلية بشروطهم الخاصة التي تضمن حقوق العمالة ولا تضمن حقوق الكفلاء والمكاتب، الأمر الذي دفع بعدد من مسؤولي مكاتب استقدام الخدم المطالبة بضرورة صياغة قانون صريح ينظم عملية الاستقدام ويضمن مصلحة جميع الأطراف ووجود جهة مختصة تهتم فقط بمكاتب استقدام الخدم وتمثلهم أمام الجهات الرسمية في الداخل والخارج.
إيقاف الإثيوبيات غلطة
يقول أبو بدر صاحب مكتب الورد لاستقدام العمالة إن هناك اعتقاد خاطئ من أن قطر هي التي تحدد الدولة التي يجب استقدام العمالة منها في حين أن ما يحصل أن الدولة التي يتم استقدام العمالة منها هي التي لا تسمح لشعبها بالعمل كخدم منازل في الخارج، ويعتبر أبو بدر أن إيقاف تأشيرات الإثيوبيات غلطة لأنهن كانوا أسهل وأسرع وأقل كلفة على الجانبين المكتب والكفيل، مشيراً إلى أن الهند منعت أيضاً مواطنيها من العمل كخدم بالخارج إلا في حدود سن معينة، وعن أسباب اختلاف وتفاوت الأسعار من مكتب لآخر يقول أبو بدر إن السوق عرض وطلب وكل مكتب حر يختار السعر والربح الذي يناسبه والناس أحرار أيضاً في اختيار المكتب الذي يناسبهم.
توحيد الرواتب
من جهتها تعتبر رقية المفلحي أن تفاوت أسعار المكاتب بلغت حدا لا يمكن السكوت عنه فالساكت عن الحق شيطان أخرس ولا بد لوزارة العمل أن توحد أسعار المكاتب جميعها ولا تسمح بهذا التفاوت الكبير «فكيف من الممكن أن ترتفع الأسعار فجأة كالبورصة منذ حوالي الشهرين لتصل تكلفة الخادمة في المكاتب 11000 وراتبها 1100 ومن ثم وفجأة أيضاً ومن دون سابق إنذار تصبح 9000 وراتبها 900»، وترى رقية أن هذا إن دل على شيء إنما يدل على أن هناك تسيبا من قبل المكاتب ولا علاقة للوكالات الخارجية في تلك البلدان بالزيادات»، وتروي رقية كيف أصبحت تعيش في وضع لا يحتمل مع خادمتيها الفلبينية والإندونيسية بسبب تفاوت الرواتب بينهما حيث إن الأولى تتقاضى 900 ريال والثانية 750، وتشير إلى أن عدم توحيد الرواتب بين خدم المنازل يولد مشاكل كبيرة ليس فقط للعاملات بل أيضاً لأصحاب العمل. وتستغرب رقية كيف لا يتم الاستعجال بموضوع دخول بلدان جديدة إلى سوق العمالة في قطر، مؤكدة أن هذا الشيء سيفتح سوق المنافسة ويوفر خيارات متعددة مشيرة إلى ضرورة أن تفرض وزارة العمل على المكاتب أن تستقدم من دول مختلفة وبأسعار متفاوتة، وتطالب في الوقت عينه من «العمل» أن تفسح المجال أمام دخول عمالة من دول أخرى إلى قطر وعدم التأخير بالموضوع.
وتعتبر رقية أن وزارة العمل تعمد في بعض الأحيان إلى حظر عمالة من جنسية معينة بهدف عمل توازن بين الجنسيات في قطر ولهذا السبب بدؤوا يفسحون المجال أمام دول أخرى.
تقصير في رقابة المكاتب
من جانبها، تقول حصة المالكي إنها قامت بجولة طويلة حتى تعثر على مكاتب تستقدم عمالة من غير إندونيسيا والفلبين، مشيرة إلى أن هناك عددا كبيرا من المكاتب تقصد أن لا تستقدم جنسيات أخرى حتى تفرض على المواطن أن يدفع تكاليف الفلبينية أو الإندونيسية الباهظة، وتشير إلى أنها بعد طول بحث وجدت أحد المكاتب الذي يؤمن خادمات من النيبال بكلفة 5000 ريال وبراتب 600 ريال، وتعتقد حصة أن المكاتب تعمد في بعض الأحيان التوقف عن استقدام خدم من جنسية معينة لفترة محددة ثم تعاود وتفتحها من جديد بهدف رفع الأسعار بسبب زيادة الطلب والجميع عندها مضطر أن يدفع لأنهم مجبرون وبحاجة إلى العمالة المنزلية.
وتنتقد حصة قيام وزارة العمل بمنع استقدام الخدم من الفلبين وإندونيسيا إلا عن طريق مكاتب، مشيرة إلى أن أنها أي -العمل- مقصرة في رقابتها على المكاتب التي يغني كل منها على ليلاه.
تشجيع على الهروب
من جهة أخرى، يرى أبو حمد أن التفاوت في رواتب عاملات المنازل يشجع على هروب الخدم خصوصا بعد التخبط في الأسعار التي لا تستقر على حال، لافتا إلى أنه منذ ثلاثة أشهر اضطر أن يدفع 10000 ريال لاستقدام خادمة براتب 1100 ريال وإذ به يفاجأ بعد مدة شهرين أن أحد أقاربه استقدم خادمة من نفس الجنسية بتكلفة 9000 ريال وراتب 900 ريال فعندما علمت الخادمة الأخرى صاحبة الراتب الأقل طالبت بزيادة راتبها ولكن كفيلها رفض لأنه ملتزم بما جاء بعقدها ولكنه متخوف من أن تهرب في أي وقت بسبب الراتب، ويوضح أنه لهذه الأسباب على إدارة العمل أن تتدخل فورا للحد من تذبذب زيادة أسعار العمالة وراتبها من مكتب لآخر.
وهنا يطرح السؤال التالي بعد أن تم رفع رواتب الفلبينيات فهل ذلك سيشكل حافزا لبقية الخادمات اللواتي يعملن بحسب الأجور القديمة للهرب طمعا براتب أجزى كأقرانهن في العقود الجديدة اللواتي يقمن بنفس العمل ولكن براتب أعلى. فكيف سيتم ضبط هذا الأمر من قبل وزارة العمل حتى لا يخرج عن السيطرة؟.
من جانب آخر يطالب عدد من المواطنين والمقيمين الاستعجال بإقرار قانون الخدم لأن الأمور وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عنه ولا بد من تبيان حقوق وواجبات كلا الطرفين الكفيل والعامل.
وفي سياق متصل، يرفض عيسى مبدأ احتكار بعض الجنسيات من قبل مكاتب استقدام العمالة ويقول: «يكفينا خيارات محددة بالنسبة للمهن أو الدول فالناس تريد مصادر جديدة ووظائف ومهنا جديدة ولا نريد أن يكون هناك احتكار من قبل دول بعينها والمهم هو احترام قانون دولة قطر من قبل الجميع وفي الوقت نفسه احترام قانون العمل والالتزام به»، ويرى أنه من الضروري فتح الباب أمام الناس على أن يكون القانون هو الحكم وهو المرجع.
تأخير قانون الاستقدام هو السبب
ويشدد محمد على ضرورة صياغة قانون واضح وصريح ينظم عملية الاستقدام ويضمن حق المواطن ومكتب الاستقدام أيضا، لافتا إلى أن مكاتب الاستقدام ملتزمة بعقود صادرة من الدول المصدرة للعمالة، وتجيز تلك العقود للعمالة ما لا يحق للمواطن والمقيم من الكفلاء والسبب التأخير في إقرار قانون استقدام خدم المنازل بوزارة العمل، ويوضح محمد أن الوضع الحالي يتطلب من الجهات المختصة إيجاد آلية جديدة لمكاتب الاستقدام وإنشاء (لجنة) لمكاتب الاستقدام لتتمكن من مخاطبة الجهات الرسمية والدول المصدرة باسمها عبر الطرق الرسمية.
كسر الاحتكار
إلى ذلك طالب جاسم بكسر الاحتكار الذي بدأت تقوم به بعض الدول التي تعقد شروط الاستقدام فضلا عن أن فتح باب المنافسة سوف يفتح المجال بشكل أكبر لتحقيق مستويات أعلى من الجودة التي تحقق مصالح جميع الأطراف، مشيراً إلى أن المنافسة دوما تأتي في صالح كل الأطراف المرتبطة بالعمل وهي تؤدي دوما إلى تقديم الأفضل وفتح باب الاستقدام من دول جديدة سوف يعني أن مستوى العمل سوف يتحسن.