اليتم في حياة الرسول ?

alarab
باب الريان 23 يوليو 2012 , 12:00ص
د. هالة عطا
لقد شاء الله تعالى أن يموت عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث يروي (محمد بن سعد) بسنده قال: خرج عبدالله بن عبدالمطلب إلى الشام إلى (غزة) في عير من عير قريش يحملونه، ففرغوا من تجارتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة (يثرب) وعبدالله بن عبدالمطلب يومئذٍ مريض، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار. فأقام هناك مريضًا شهرًا ومضى أصحابه فقدموا مكة، فسألهم عبدالمطلب عن ابنه عبدالله، فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار مريضا. فبعث إليه أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة، فرجع إلى أبيه فأخبره، فوجد عليه عبدالمطلب وإخوته وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حَمْل في بطن أمه آمنة، وهذا كما يقال: أبلغ اليتم وأعلى مراتبه. ثم شاء الله تعالى أن تموت أمه أيضا حين بلغ عمره صلى الله عليه وسلم ست سنين، قال ابن إسحاق: حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به إلى مكة، وكان معهما أم أيمن كما ذكر ذلك الواقدي. والشاهد أن تجتمع هذه الآلام على المصطفى صلى الله عليه وسلم ويشهد بذلك الحرمان من الأبوين حتى يمتلئ قلبه رقة ورحمة بالأيتام في العالم أجمع. والدارس لسيرته صلى الله عليه وسلم يجده يقول: “أنا وكافل اليتيم كهاتين” يشير بالسبابة والوسطى ويقول: “في الجنة” بل ويتزوج بعض نسائه رضي الله عنهن من أجل أيتامها، فالذي كفل محمدًا يتيمًا هكذا هو الله تعالى، والذي أغناه هو الله تعالى، والذي قال في شأنه صلى الله عليه وسلم: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} هو الله تعالى، ولذا كانت سورة الضحى توضح لنا كل ذلك حيث يقول فيها ربنا تعالى: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ). هكذا، فأما اليتيم فلا تقهر؛ أي: لا تظلم، فما ظلم يومًا يتيمًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يظلم غيره فكيف يظلم اليتيم؟! وهذا خطاب لكل الأمة الإسلامية أن ترعى أيتامها إن كانت تحب الله تعالى وتحب رسولها محمدا صلى الله عليه وسلم خير الأيتام إلى آخر الزمان، واليتم على ذلك ليس عيبا يعاب المرء به، وإنما هو من أقدار الله تعالى فنحن نبتلَى بالأيتام من أجل أن تظهر حقيقة الاتباع والصدق فيه، فالإسلام ليس أقوالا فقط وإنما هو أقوال وأفعال، والأمة الإسلامية كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.