

كشفت دراسة علمية دولية واسعة النطاق أن نحو 420 كيلومتراً مربعاً من الشعاب المرجانية في المياه القطرية تندرج ضمن المناطق البحرية الأعلى قدرة على الصمود والتعافي من آثار تغير المناخ حتى عام 2050، ما يمثل نحو 19 بالمائة من إجمالي مساحة الشعاب المرجانية في الدولة البالغة نحو 2255 كيلومتراً مربعاً، في مؤشر يعكس أهمية الجهود الوطنية المبذولة لحماية النظم البيئية البحرية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المناخية.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع مواصلة وزارة البيئة والتغير المناخي تنفيذ مشروع حماية واستعادة الشعاب المرجانية، أحد أبرز المشاريع البيئية الوطنية الهادفة إلى صون الموائل البحرية الطبيعية واستعادة المناطق المتأثرة ودعم استدامة الموارد البحرية للأجيال المقبلة.
وقد ركز مشروع وزارة البيئة والتغير المناخي في هذا الصدد على تنفيذ خطة علمية متقدمة لاستعادة الغطاء المرجاني في المناطق المتأثرة، من خلال نقل واستزراع الشعاب المرجانية من المواقع السليمة بيئيا، إلى جانب تنفيذ أعمال تأهيل لمناطق الفشوت واستخدام تقنيات وهياكل حديثة تساعد على نمو الشعاب المرجانية وتعزز قدرتها على الاستقرار والتكيف في البيئات البحرية المستهدفة.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة ماكواري الأسترالية وجمعية الحفاظ على الحياة البرية، أن قطر تضم واحدة من أبرز المناطق المرجانية المرشحة للصمود المناخي في منطقة الخليج العربي، حيث صنفت مساحات واسعة من شعابها المرجانية ضمن ما يعرف بـ«الملاذات المناخية»، وهي المناطق القادرة على مقاومة موجات الحر البحرية والتعافي من ظواهر ابيضاض الشعاب المرجانية بصورة أفضل من غيرها.
واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 45 ألف مسح ميداني للشعاب المرجانية أجري بين عامي 1960 و2025، إلى جانب دراسة 42 متغيراً مناخياً وبيئياً وبشرياً باستخدام تقنيات التعلم الآلي لرسم خريطة عالمية للشعاب المرجانية الأكثر قدرة على مواجهة الضغوط المناخية المتزايدة.
وفي هذا الإطار، نفذ الفريق العلمي البحري التابع لإدارة تنمية الحياة الفطرية خلال الفترة من 2024 إلى 2026 مسوحات ميدانية واسعة للشعاب المرجانية في المياه القطرية، شملت متابعة صحة الأنواع المرجانية وانتشارها في مختلف المواقع البحرية بالدولة.
وأسفرت هذه المسوحات عن تسجيل 49 نوعاً من المرجان الصلب والرخو في 22 موقعاً بحرياً، بما يعكس ثراء النظام البيئي البحري في قطر وقدرته على التكيف مع الظروف المحلية. كما ساعدت نتائج المشروع في تحديد عدد من المواقع البحرية ذات الكفاءة البيئية العالية لاعتمادها كمناطق مرجعية داعمة لبرامج الحماية والاستعادة المستقبلية.
وشملت جهود الاستعادة تنفيذ خطة علمية متقدمة لإعادة تأهيل الغطاء المرجاني في المناطق المتأثرة، من خلال نقل واستزراع الشعاب المرجانية من المواقع السليمة بيئياً، وتأهيل مناطق الفشوت، واستخدام هياكل وتقنيات حديثة تساعد على نمو الشعاب المرجانية وتعزز قدرتها على الاستقرار والتكيف مع المتغيرات البيئية.
كما تضمن المشروع برامج تدريب وتأهيل للغواصين والمتطوعين والكوادر الوطنية على أفضل الممارسات العلمية في أعمال الرصد والاستعادة البيئية، بما يسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية وبناء خبرات وطنية متخصصة في حماية الموائل البحرية.
وأشارت النتائج إلى أن الخليج العربي يضم عدداً من المواقع المرجانية الواعدة في قطر والبحرين والإمارات، بما يدل على أن بعض النظم المرجانية في المنطقة تمتلك قدرة أكبر على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة والظروف البيئية القاسية مقارنة بما كان يعتقد سابقاً.
وتمكن الباحثون في الدراسة من تحديد نحو 166 ألف كيلومتر مربع من الشعاب المرجانية المرنة مناخياً موزعة على 72 دولة و100 إقليم ومنطقة حول العالم، وهو ما يزيد على ثلاثة أضعاف التقديرات العلمية السابقة. واعتبرت الدراسة هذه المناطق بمثابة ملاذات مناخية للشعاب المرجانية نظراً لقدرتها على مقاومة موجات الحر البحرية والتعافي من آثارها والاستمرار في دعم التنوع البيولوجي البحري خلال العقود المقبلة.