هذا مؤمن وذاك كافر!

alarab
محليات 22 سبتمبر 2016 , 07:03ص
جواهر محمد عبد الرحمن آل ثاني
قد يحدث أن ينفجر بركان أو ينهار مبنى على مقيميه، فيتطوع أحدهم بتلفظ عبارة: هذا من غضب ربي عليهم! أو أن يرى أحدهم رجلا ناجحا أو غنيا أو مشهورا غير مبتسم في يوم ما، فيقول: الله يأخذ ويعطي! في إشارة إلى أن الله أعطاه المال أو الصيت أو أياً كانت الميزة المرئية، وأخذ منه سعادته! أو أن ينزل مطر على دولة فقيرة، فنسمع أحدهم يصرح بأن الله ينزل عليهم المطر رحمة بهم! ماذا إذاً عن الدول التي لا يزورها المطر؟ وما حال هذه الدول الفقيرة عندما تتحول فيها الأمطار إلى فيضانات؟ ما الحكم هنا لأصحاب المقولات السابقة؟
على الأرجح لديهم ردود جاهزة يرمونها يمنة ويساراً كأحكامهم الأخرى مثل: هذا مؤمن وهذا كافر! بل وامتدت الأحكام إلى التعليق حول نية شخص قد لا يعرفونه كقولهم: يبدو من شكله بأنه يخاف ربه!
كلنا نطلق الأحكام، أنا أطلق الأحكام في معرض حديثي هذا على مطلقي الأحكام، لكن الأحكام التي يلقونها ليست عادية مثل المتمحورة حول صفات الشخص ككونه غير اجتماعي لأنه لا يخرج كثيراً أو غيرها من الصفات غير السيئة بالضرورة.. الأحكام التي يطلقونها تدخل في دين الشخص وغيبيات يستحيل على أي إنسان معرفتها أو التحقق من صحتها مثل رحمة الله والجنة والنار ونية الشخص ومقاصده وإيمانه.
هل الأحكام الصادرة عنا نتيجة تربية دينية في بيئة اجتماعية محافظة جداً؟ هل هي بسبب عبارات توارثناها وسمعناها دائماً من آبائنا وأجدادنا؟ هل توجد أسباب أخرى لهذه الأحكام التي وإن لم ينطق بها بعضنا فالأكيد بأنها طرأت لا إرادياً داخل عقله؟
الدين لا علاقة له بالأحكام المسموعة كل يوم تقريباً هنا وهناك في عالمنا العربي، تعاليم الإسلام تنص على أن رحمة الله تسع كل شيء، وأن لا أحد أفضل من أحد إلا بالتقوى، وحتى الإيمان صلة داخلية بين العبد وربه، لا يوجد من يعرف حقيقة هذه الصلة وتبعاتها إلا الله، ولنا في بَغِيِّ بني إسرائيل التي غفر الله لها لأنها سقت كلباً، عظة وعبرة. وهذا يقودني إلى إبداء حسن الظن والابتعاد عن رمي آرائنا في الناس وإلصاقهم بها قسراً. ولا أفضل من حديث أحد الصالحين حول حسن الظن ختاماً، عندما قال: لو رأيت أحد إخواني ولحيته تقطر خمراً، لقلت ربما سُكبت عليه، ولو وجدته واقفا على جبل يقول: أنا ربكم الأعلى، لقلت يقرأ الآية!