حماد بن سلمة وأحاديث الصفات

alarab
باب الريان 22 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
* حماد بن سلمة بن دينار البصري، قال عنه الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (7/444): «الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، أبو سلمة البصري، النحوي، البزاز، الخرقي، البطائني، مولى آل ربيعه بن مالك». اهـ. وقال (7/445): «وقال وهيب بن خالد: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا». اهـ. وقال (7/446): «قلت: كان بحرا من بحور العلم». اهـ. وقال: (7/447): «قلت: وكان مع إمامته في الحديث إماما كبيرا في العربية، فقيها، فصيحا، رأسا في السنة، صاحب تصانيف. قال عبدالرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. قلت: كانت أوقاته معمورة بالتعبد والأوراد. وقال عفان: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله تعالى منه. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى، قال: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام. وقال موسى بن إسماعيل التبوذكي: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن مسلمة ضاحكا لصدقت، كان مشغولا، وإما أن يحدث، أو يقرأ، أو يسبح، أو يصلي، قد قسم النهار على ذلك. قال أحمد بن عبدالله العجلي، حدثني أبي، قال: كان حماد بن سلمة لا يحدث حتى يقرأ مئة آية نظرا في المصحف. قال يونس بن محمد المؤدب: مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد. قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديدا على المبتدعة». اهـ بتصرف. وإن شئت أكثر فارجع إلى «السير (7 /444 وما بعدها). * ولما كان «حماد بن سلمة» رحمه الله تعالى بهذه المنزلة نسج له أهل البدع والزندقة قصصا وحكايات، تحط من شأنه، وتضعف من منزلته في قلوب الناس، لحاجة في نفوسهم أرادوا بها صرف الناس عنه، وما ذاك إلا روايته لأحاديث صفات الله عز وجل. فمن ذلك: قصة اختلقها كذاب، وضاع، مبتدع، خلاصتها أن أحاديث الصفات التي رواها «حماد بن سلمة» إنما هي من إلقاء شيطان عليه. * وإليك القصة المختلقة: روي ابن عدي في «الكامل» (2/260): حدثنا ابن حماد، أبوعبدالله محمد بن شجاع بن الثلجي، أخبرني إبراهيم بن عبدالرحمن بن مهدي، قال كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث، حتى خرج خرجة إلى «عبادان» (جزيرة بالعراق تحت البصرة قرب البحر الملح) فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانا خرج إليه في البحر فألقاها إليه. * التحقيق: القصة فيها: أبوعبدالله بن الثلجي. قال ابن عدي في «الكامل» (2/260): «وأبوعبدالله بن الثلجى: كذاب، وكان يضع الحديث، ويدسه في كتب أصحاب الحديث بأحاديث كفريات، فهذه الأحاديث من تدسيسه». اهـ. وقال في موضع آخر (6/291): يضع أحاديث في التشبيه ينسبه إلى أصحاب الحديث ليثلبهم به، روى عن حبان بن هلال وحبان ثقة، عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق الفرس، فأجراها فعرقت، ثم خلق نفسه منها»، مع أحاديث كثيرة وضعها من هذا النحو فلا يجب أن يشتغل به؛ لأنه ليس من أهل الرواية، حمله التعصب على أن وضع أحاديث يثلب أهل الأثر بذلك». اهـ. وقال الذهبي في «الميزان» (1/593): «ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم، نسال الله السلامه». اهـ. وتكلم عن القصة العلامة المعلمي، وناقشها وبين فسادها، كما في «التنكيل» (ص454). ولمزيد من الفائدة حول حماد بن سلمة والكلام على هذه القصة، راجع: «فتيا وجوابها، في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف» لأبي العلاء الهمداني، تحقيق الشيخ: عبد الله بن يوسف الجديع (ص29-30).