دور تركيا في المنطقة محدود
حول العالم
22 مارس 2012 , 12:00ص
نيويورك تايمز - ترجمة: مصطفى منسي
رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أنه مع استمرار حملة القمع الدموية التي يشنها النظام السوري على المعارضة في الدولة، زادت تركيا من محاولات مواجهة الأزمة المتفاقمة في جارتها سوريا والتي تكشف عن محدودية دورها القيادي في المنطقة. فخلال عام كامل على اندلاع الثورة السورية، سعت الحكومة التركية إلى لعب دور قيادي في مجابهة الأزمة، والانخراط في دبلوماسية نشطة بالجامعة العربية، ومؤخرا دعت إلى إقامة ممرات إنسانية في سوريا للمساعدة في حماية المدنيين. واستخدم وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لهجة قوية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد ووصفه بأنه مثل «سلوبودان ميلوسوفيتش» الرجل الصربي القوي الذي دفع بلاده إلى حرب أهلية عرقية.
ورغم كل هذه الجهود، رأت نيويورك تايمز أن ما قامت به تركيا اقتصر على التهديد والوعيد دون القدرة على دفع أي من الاقتراحات إلى إجراء ملموس. يقول مسؤولون ومحللون إن تركيا تشعر بقلق شديد من الانخراط في أي عمل عسكري من جانب واحد؛ لأنها تدرك مخاطر إشعال الصراع الطائفي على حدودها الخاصة، الأمر الذي قد يؤدي في أبسط صوره إلى نفور الرأي العام في العالم العربي، أو حدوث ما هو أسوأ بإشعال حرب إقليمية دون قصد.
وقالت الصحيفة إن الصراع في سوريا منح تركيا فرصة واعدة ومحفوفة بالمخاطر على حد سواء. ونقلت عن الصحافي سولي أوزيل قوله «إن المخاطر كبيرة جدا بالنسبة لتركيا في سوريا. إذا ثبت أن تركيا لم تكن فاعلة في حل الصراع السوري، فإن كل ما تدعيه حول براعتها الإقليمية سوف يتأثر سلبا».
في الوقت نفسه لا يستبعد مسؤولون أتراك مشاركة قواتهم المسلحة في خطة دولية لإقامة منطقة عازلة حال استمرار الأسد في قمع الاحتجاجات وتدفق المزيد من اللاجئين على الحدود، لكن نفس الفكرة جرت مناقشتها في الأيام الأولى لاندلاع النزاع دون أي خطوات ملموسة سواء من تركيا أو أي دولة أخرى لتنفيذ الاقتراح.
لكن ما تسارع خلال الفترة الماضية -بحسب الصحيفة– هو حدوث هجرة جماعية للاجئين رغم وجود القوات السورية على طول الحدود مع تركيا، الأمر الذي دفع القيادة التركية لوضع خطط طوارئ في حال حدوث تدفق كبير من اللاجئين.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن تركيا غير مستعدة للقيام بعمل من جانب واحد، فهي لن تقوم بفرض منطقة عازلة في سوريا –بحسب عدد من المحللين– لأن روسيا وإيران تدعمان سوريا وتركيا لا ترغب في المخاطرة بمواجهة معهما. يقول المحللون أيضا إن تركيا تخشى من المشاركة بقوات على الأرض الأمر الذي قد يقود من شعبيتها في المنطقة لاسيَّما مع ذكريات سيئة من أيام الحكم العثماني.