

أكد الدكتور سليم سلامة، الرئيس التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية "ويش" إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن دولة قطر عززت مكانتها كمنصة عالمية للحوار والابتكار في القطاع الصحي.
وقال الدكتور سلامة، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن المؤتمر يتخذ من الدوحة نقطة انطلاق للعمل والتأثير على المستوى الدولي، وليس مجرد محطة لاستضافة النقاشات، بما يعكس الدور المتنامي الذي تضطلع به دولة قطر في دعم الحوار الدولي والإسهام في صياغة حلول للتحديات الصحية العالمية.
وأوضح أن النسخة الثامنة من "ويش"، التي تعقد يومي 29 و30 نوفمبر المقبل تحت شعار "أفق صحي جديد لعمر مديد"، ستناقش خمسة محاور رئيسية تمثل أبرز التحديات والفرص التي تواجه قطاع الرعاية الصحية عالميا؛ وذلك بهدف تطوير حلول عملية ومستدامة تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز العدالة الصحية.
ونوه بأن المحاور الرئيسية للقمة تشمل "طول العمر والعافية: ثروة للمجتمع"، و"العدالة العلاجية: من التمويل إلى التمكين"، و"الصحة والذكاء الاصطناعي: الإنسان أولا"، و"مستقبل الخصوبة والإنجاب: بين رحى التكنولوجيا والأخلاقيات"، إلى جانب "الدبلوماسية الصحية: الحلول الاستباقية في عالم متغير"، مؤكدا أن هذه الموضوعات تعكس التحديات الصحية الأكثر إلحاحا على الساحة الدولية، وتسعى إلى تقديم توصيات ورؤى عملية تدعم صناع القرار وصياغة السياسات الصحية حول العالم.
وأضاف أن التقدم العلمي لا يكتسب قيمته الحقيقية إلا عندما ينعكس بصورة مباشرة على حياة الناس وصحتهم وكرامتهم، لافتا إلى أن أجندة "ويش" البحثية لهذا العام تركز على أربعة مجالات رئيسية؛ تتمثل في طول العمر الصحي، وتمويل العلاجات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، ومستقبل الخصوبة وتقنيات الإنجاب.
وأشار إلى أن المجال الأول يبحث كيفية تحويل التطورات العلمية المرتبطة بالشيخوخة إلى فرص لحياة أطول وأكثر صحة، بينما يتناول المجال الثاني آليات تمويل التقنيات العلاجية المتقدمة مثل العلاجات الجينية وغيرها بطرق مستدامة وعادلة تضمن إتاحتها للمجتمعات المختلفة.
ولفت إلى أن المجال الثالث يركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم الرعاية الصحية بطريقة آمنة ومسؤولة ومنصفة، بينما يبحث المجال الرابع مستقبل الخصوبة وتقنيات الإنجاب وما يرتبط بها من أبعاد أخلاقية وتشريعية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، مبينا أن التقارير البحثية التي ستصدر في هذه المجالات ستوفر أدلة وتوصيات عملية تساعد صناع السياسات على مواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
وحول شعار القمة لهذا العام، أوضح الرئيس التنفيذي لـ"ويش" أن العالم يشهد تحولا جوهريا في النظر إلى مفهوم العمر المديد، حيث لم يعد التركيز مقتصرا على زيادة عدد سنوات الحياة، بل أصبح منصبا على ضمان أن تكون تلك السنوات أكثر صحة وعافية وجودة.
ونوه بأن التقدم الطبي أسهم بصورة كبيرة في تحسين فرص الحياة الصحية، غير أن شيخوخة السكان وانتشار الأمراض المزمنة واستمرار التفاوت في الحصول على الرعاية الصحية تفرض تحديات وضغوطا متزايدة على الأنظمة الصحية، سواء من حيث التمويل أو التنظيم أو تقديم الخدمات، وهو ما تسعى القمة إلى معالجته عبر طرح حلول عملية ومستدامة.
وبشأن أبرز الابتكارات التي ستركز عليها القمة هذا العام، قال الرئيس التنفيذي لـ"ويش" إن الاهتمام سينصب على التقنيات القادرة على رفع جودة الرعاية الصحية مع الحفاظ على الإنسان في مركز الاهتمام، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحظى بحضور بارز ضمن محور "الصحة والذكاء الاصطناعي: الإنسان أولا".
وأوضح أن هذا المحور سيناقش عددا من القضايا المهمة، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية الأولية، ومتطلبات الحوكمة والسلامة والمساءلة المرتبطة بهذه التقنيات، إلى جانب إصدار تقرير بحثي متخصص يستعرض السبل الكفيلة بتعزيز القدرات والخبرات البشرية عبر الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة ومنصفة.
وفيما يتعلق بالشراكات الاستراتيجية، أكد الدكتور سلامة أنها تمثل عنصرا أساسيا في تحقيق أهداف "ويش"، لافتا إلى أن شبكة الشركاء تضم عددا من المنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية والجهات الصحية الرائدة، من بينها منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وجامعة طوكيو، إضافة إلى وزارة الصحة العامة ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية في دولة قطر.
وكشف عن شراكة جديدة مع مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار لتنظيم معرض الابتكار ضمن أعمال القمة، يستعرض نماذج وتطبيقات عملية، توضح كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الصحية، مؤكدا أن قيمة الشراكات لا تقاس بعددها فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل الأفكار والمقترحات التي تطرحها القمة إلى مبادرات ومشروعات تحقق أثرا مستداما على أرض الواقع.
وعن المشاركة المتوقعة في النسخة الثامنة، أوضح الرئيس التنفيذي لـ"ويش" أنها ستشهد حضورا واسعا من دولة قطر والمنطقة والعالم، بمشاركة ممثلين عن الحكومات ومؤسسات الرعاية الصحية والمراكز البحثية والابتكارية وصناع السياسات، معتبرا أن هذا التنوع يمثل أحد أبرز عناصر القوة في المؤتمر؛ نظرا للطبيعة العابرة للحدود التي تتسم بها التحديات الصحية الراهنة.
وأضاف أن "ويش" تطور على مدى سبع نسخ متتالية ليصبح منصة ذات امتداد عالمي من خلال شبكة واسعة من الأبحاث والشراكات والتعاونات السياسية المرتبطة بمراكز دولية عدة، من بينها جنيف ونيويورك ونيروبي والقاهرة ومانيلا، الأمر الذي يعزز تأثيره في دعم وصياغة السياسات الصحية العالمية.
وفي ختام حواره مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، شدد الدكتور سليم سلامة على أن المعيار الحقيقي لنجاح قمة "ويش" لا يتمثل في انعقادها فحسب، بل في النتائج التي تترتب عليها بعد انتهاء أعمالها، موضحا أن كل تقرير بحثي سيخرج بتوصيات واضحة، كما ستترجم النقاشات إلى خيارات عملية للسياسات العامة، مع مواصلة متابعة القضايا ذات الأولوية من خلال ورش العمل والحوارات السياسية والشراكات والمشاريع التجريبية.
وأشار إلى أن هذا النهج أثبت فاعليته خلال الدورات السابقة، حيث أسهمت أبحاث "ويش" المتعلقة بسمنة الأطفال في دعم صياغة السياسات الوطنية بدولة قطر، بينما تواصل منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الاستفادة من توصيات التقرير الخاص بالهجمات على الرعاية الصحية.