المسجد الأقصى مهدد بالزوال بسبب حفريات البحث عن الهيكل
باب الريان
21 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - قنا
تمر بالمسلمين اليوم ذكرى أليمة وحزينة هي ذكرى جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والمكان الذي أسري بالنبي صلي الله عليه وسلم إليه من مكة المكرمة، والمكان الذي عرج بالنبي منه إلى السماوات العلى في ليلة الإسراء والمعراج.
ورغم مرور 42 عاما على تلك الجريمة النكراء، فإنها ما زالت ماثلة للعيان لشدة فظاعتها وقبحها. ففي صباح يوم الحادي والعشرين من شهر أغسطس عام 1969 الموافق للثامن من جمادى الآخرة 1389 هجري، دخل اليهودي مايكل دينيس روهان المسجد الأقصى متخفيا في زي سائح أجنبي، وأضرم النار في أماكن مختلفة من المسجد، وسرعان ما أتت ألسنة اللهب على 1500 متر من إجمالي مساحة الأقصى البالغة 4400 متر مربع، أي ثلث مساحته الإجمالية.
وأحرقت النيران أثاث المسجد وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي، ذلك المنبر التاريخي الذي صنعه نورالدين محمود ليضعه في المسجد بعد تحريره، لكنه مات قبل ذلك، ووضعه القائد صلاح الدين الأيوبي في المسجد لإلقاء خطبه من فوقه لدى انتصاره وتحريره بيت المقدس.
كما أتت النيران على مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال بما فيها من أعمدة وأقواس وزخارف وجانب من السقف المزخرف الذي تحول إلى رماد وعمودين رئيسيين مع أحد الأقواس الحاملة للقبة وجانب من القبة الداخلية الخشبية المزخرفة وكامل الجدار القبلي للمسجد بما عليه من رخام، إضافة إلى السجاد الأثري الذي على أرضية المسجد، وثمانية وأربعين شباكا من الجبس المزخرف الملون، ونقش سورة الإسراء من الذهب فوق المحراب وزخارف متفرقة في المسجد.
وإمعانا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تكملة هذه الجريمة البشعة، قامت بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في يوم الحريق، وتعمدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس -التي يسيطر عليها الاحتلال- التأخر حتى لا تشارك في إطفاء الحريق، حيث جاءت سيارات الإطفاء من الخليل ورام الله قبلها وساهمت في إطفاء النيران المشتعلة.
ولم تكن هذه هي محالة روهان الأولى لإحراق المسجد، بل حاول قبل ذلك بعام واحد، أي في الحادي والعشرين من شهر أغسطس عام 1968، بيد أن يقظة حراسه حالت دون وقوع الجريمة، وهذا التاريخ يرتبط عند اليهود بذكرى أو دعوى تدمير الهيكل، ولهذا أرادوا أن يكون التاريخ نفسه هو تاريخ إحراق المسجد الأقصى.
وألقي القبض على روهان وحوكم محاكمة صورية ولم تصدر ضده أي أحكام استنادا على أن الفاعل مختل عقليا ثم أطلق سراحه، لكن هذا المختل -بزعمهم- قال: «إن ما قام به كان تنفيذا لنبوءة جاءت في التوراة» إي أن إشعال النار في المسجد الأقصى كان واجبا دينيا لا بد منه.
وقد أحدث جريمة روهان النكراء ثورة غضب في أرجاء العالم الإسلامي، وقامت المظاهرات في كل مكان، وكان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية.
ولم تكن محاولة إحراق المسجد الأقصى في عام 1969 إلا بداية لسلسة من الحرائق والتفجيرات التي قام بها اليهود في محاولة منهم لهدمه بقصد إقامة هيكل سليمان المزعوم، فمنذ سقوط المسجد في أيدي الإسرائيليين عام 1967، وهم يحاولون جاهدين هدمه ويخططون لذلك. ففي عام 1967 حطم اليهود نوافذ المسجد وصلى حاخام إسرائيلي فيه بعد حرب يونيو يرافقه عشرون ضابطا.
وفي عام 1976 أصدرت إحدى المحاكم الإسرائيلية قرارا يعطي اليهود الحق في الصلاة في المسجد الأقصى. وفي عام 1980 حاولت عصابة تدعى «جوش إيمونيم» نسف المسجد بالديناميت، وفي عام 1982 عثر على قنبلة وضعها إرهابي يهودي على مدخل المسجد، وفي عام 1983 حاولت جماعة «كاش» العنصرية تفجير المسجد بتسعة وعشرين كيلوغراما من المتفجرات، وفي عام 1990 حدثت مجزرة الأقصى التي راح ضحيتها حوالي 20 شهيدا و100 جريح.
ويبقى المسجد الأقصى مستهدفا من اليهود، تحاك ضده المؤامرات سواء على الأرض أو تحتها، كتلك الحفريات التي يقوم بها اليهود مثل «النفق المشؤوم» وهو يمتد من ساحة البراق باتجاه الشمال حتى يصل إلى أسفل المدرسة المعمدية بطول 450 مترا، حيث كان العمل في تلك الحفريات قد بدأ عام 1968 واستمر حتى عام 1985 بإشراف من جهات دينية متطرفة تدعمها وزارة الأديان والبلدية الإسرائيلية.
أما فوق الأرض فإن الحركات الصهيونية التي تعمل على هدم المسجد تأخذ مسميات مختلفة مثل مدرسة دينية أو جمعية أو حركة وأفرادها من العمال والفنيين وأصحاب الخبرة في جميع الأعمال الإنشائية، حيث تدعم الحكومة الإسرائيلية تلك الحركات ماديا إضافة إلى المساعدات الخارجية التي تصلها.
ومن بين تلك الحركات «عطارات ليوشنا» وهدفها الاستيلاء على العقارات العربية وإبدالها بمؤسسات توراتية، وحركة «توراة كوهانيم» ومعناها العودة إلى مدينة داوود وحركة «أمناء جبل الهيكل» وهي من الحركات العنصرية المتطرفة وتسعى إلى تغيير الوضع في المسجد الأقصى لإعادة بناء الهيكل الثالث مركزها في القدس وتستمد دعمها المادي من جهات متطرفة في ولاية كاليفورنيا الأميركية.
أما التي أخذت تسميات مدارس دينية مثل مدرسة «شوفو يونيم»، وتعني عودوا أيها الأوفياء منذ أن تأسست عام 1982 عندما قام عدد من الشبان اليهود بالاستيلاء على مجموعة من البيوت في عقبة الخالدية ثم أصبحت تلك البيوت مأوى للمجرمين.
أما مدرسة «الفكر اليهودي حول جبل الهيكل» فهي مدرسة تلمودية، وهي تقوم بأعمال مبرمجة من خلال متطرفين بدعم من الحكومة الإسرائيلية، وهي تصر على أن لليهود حقا في المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.