السفير الصيني: 11 مليار دولار مبادلات تجارية بين الدوحة وبكين

alarab
حوارات 20 مارس 2016 , 02:11ص
اسماعيل طلاي
كشف سعادة السيد لي تشن، سفير الصين لدى الدوحة، في حوار خاص مع «العرب»، أن سعادة وزير الخارجية الصيني سيزور قطر شهر مايو المقبل، لحضور الاجتماع الوزاري السابع للمنتدى الصيني العربي، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تطورت بشكل سلس وسريع، والبلدان يدعمان بعضهما في المحافل الدولية، مثنياً على دور قطر في حل الأزمات بالعالم. وأشار سعادته إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين ارتفعت إلى 11 مليار دولار، وتحدث عن الكثير من القضايا الأخرى في نص الحوار التالي:
ما تقييمكم لتطور العلاقات الدبلوماسية بين قطر والصين؟
- قطر والصين تربطهما علاقة تضرب جذورها في التاريخ، من أيام طريق الحرير، وعلى الرغم من أنه لم يمر سوى ثلاثة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية العام 1988، إلا أنها تطورت بشكل سلس وسريع، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث شهدنا زخما للزيارات المتبادلة، واهتماما بتطوير العلاقات الثنائية، بدءاً بزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى الصين، وإعلان البلدين إقامة الشراكة الاستراتيجية، مما أعطى دفعة قوية، وارتقى بالعلاقات الثنائية، كما أن العلاقات السياسية قوية، وتدعم قطر الصين في قضية التبت، وتايوان، إلى جانب وحدة الأراضي الصينية، كما أن الصين تدعم قطر في الحفاظ على الاستقرار والتنمية، وهناك تنسيق وتعاون في المحافل الدولية.

كيف تنظرون إلى دور الدبلوماسية القطرية في الساحة الدولية؟
- قطر تلعب دورا مهما ومميزا بالمنطقة، خاصة في حل الخلافات والمشاكل القائمة بين بعض الدول، ونحن في الصين نقدر هذا الدور، وننظر إليه بإيجابية، ونأمل أن يستمر، مثلما فعلت قطر في الحفاظ على الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، والخليج خصوصا.

هل العلاقات الاقتصادية بذات الرقي الذي تشهده العلاقات السياسية؟
- العلاقات الاقتصادية قوية، وتسير بشكل سلس، وتنمو بسرعة، لكننا نطمح في المزيد، وهناك تكامل اقتصادي بين البلدين، كما أن التعاون المالي ينمو بشكل سريع، وتم إنشاء مركز للعملة الصينية بالدوحة، العام الماضي، مما سيساهم في تسهيل التجارة والمعاملات التجارية والبنكية، وهناك اتفاق بين جهاز قطر للاستثمار ومجموعة "كاتيك" الصينية، لتأسيس صندوق للاستثمار بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، من شأنه أن يشجع الاستثمارات المشتركة في قطر والصين، أو من خلال تعاون الطرفين لإنشاء مشروع مشترك في دولة أخرى.

كم حجم المبادلات التجارية بين البلدين؟
- التجارة بين البلدين تنمو بشكل سريع، فقد بلغ حجمها 10 ملايين دولار خلال العام 1988 الذي شهد قيام العلاقات الدبلوماسية، وارتفع التبادل التجاري إلى 10 مليار و600 مليون دولار أميركي خلال 2014، لكن يبقى أقل بكثير من الطموحات والإمكانات المتوافرة. كما أن الميزان التجاري حاليا في صالح قطر، بمعدل الثلث للصادرات الصينية، والثلثين للصادرات القطرية. حيث تستورد الصين النفط والغاز من قطر، بينما تستورد قطر الإلكترونيات والملابس والأدوات المنزلية والأثاث وسلعا أخرى، ونأمل أن تكون قطر في صدارة المبادلات التجارية مع الصين في العالم.

ماذا عن الاستثمارات المشتركة؟
- سجلنا حوالي 65 مليون دولار أميركي استثمارات صينية في قطر في 2015، وهي ليست كبيرة، ونحتاج لرفعها، رغم ارتفاعها بنسبة %80 مقارنة بالعام 2014، كما أن هناك استثمارات قطرية في مجال الأوراق المالية في الصين، لكنها ما تزال ضئيلة، وتحتاج للترويج، وتعريف القطريين بفرص الاستثمار المتاحة.

هل من زيارات لرجال أعمال البلدين لدفع الاستثمارات؟
- هناك وفود تجارية صينية تزور قطر، ورجال أعمال قطريون يزورون الصين، وخلال شهر ديسمبر الماضي، نظم معرض "صنع في الصين" بالدوحة، بمشاركة أكثر من 100 شركة صينية، ومن المتوقع تنظيم النسخة الثانية للمعرض شهر نوفمبر المقبل.

هل من اتفاقيات سيتم التوقيع عليها قريباً؟
- تم توقيع عديد الاتفاقيات لتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، ومستقبلا، سيتم توقيع المزيد، ولدى البلدان الاستعداد للانفتاح لأي جهود.

هل من زيارات متبادلة للمسؤولين القطريين والصينيين في المستقبل القريب؟
- نتطلع لزيارة وزير الخارجية الصيني، بمناسبة استضافة الاجتماع الوزاري السابع للمنتدى الصيني العربي بالدوحة شهر مايو المقبل، برئاسة قطر والصين في إطار التعاون العربي الصيني.

الرئيس الصيني طرح مبادرة بناء "طريق الحرير" في القرن الـ21.. ما أهميتها؟
- المبادرة قائمة على مفهوم "طريق الحرير" الذي ربط الصين بالمنطقة العربية تجاريا وثقافيا، وأسهم في تنشيط التجارة بين الصين والدول العربية، والتبادل الثقافي والإنساني والحضاري. واقترح الرئيس الصيني مبادرة إحياء طريق الحرير لتقوية أواصر الصداقة، عبر ممر طريق الحريري البري والبحري، من خلال تنظيم سياسات تشجيعية، وتسهيل التجارة، وربط المواصلات، وتكثيف التواصل بين الشعوب.

ماذا عن تجاوب قطر مع مبادرة إحياء طريق الحرير؟
- قطر من أوائل الدول التي رحبت بالمبادرة، وأبدت رغيتها لإنجاحها، وخلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى إلى الصين، تم توقيع بروتوكول تعاون وتفاهم للبناء المشترك لمبادرة حزام الحرير. كما أن قطر دولة مؤسسة في "البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية" الذي اقترحته الصين لتمويل الدول التي تحتاج لمشاريع البنى التحتية.

ماذا عن التعاون في مجال الدفاع والأمن، ومكافحة الإرهاب؟
- التعاون العسكري والأمني، هو جانب مهم، ونتطلع لتوسيع التعاون في هذين المجالين.

ماذا عن التعاون الثقافي خاصة نشاطات العام الثقافي "قطر-الصين 2016"؟
- خلال زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى الصين، تم الاتفاق على إقامة السنة الثقافية الصينية القطرية، وبرمجة فعاليات عديدة في الدوحة وبكين، منها معرض اللؤلؤ القطري في الصين، وحضور صيني في مهرجان الأغذية بالدوحة، قريباً، إلى جانب ندوات، وأسبوع ثقافي، وتبادل زيارات بين الجانبين.

هل تؤيد الصين مرشح قطر لرئاسة اليونسكو؟
- نقلنا طلب الترشيح للدكتور حمد الكواري للمسؤولين في الصين، ونراه شخصا جديرا، وله تاريخ حافل في العمل الدبلوماسي والثقافي، وهو مؤهل لرئاسة اليونسكو. ونرجو له النجاح.

كم عدد الجالية الصينية في الدوحة؟
- بحدود 10 آلاف مقيم، مرتاحون جدا لظروف إقامتهم، ويحظون بمعاملة طيبة، مقابل إسهامهم في عملية البناء والاقتصاد في قطر. وينشط الصينيون في الشركات، والأعمال التجارية، والبناء، والخدمات مثل المطاعم والفنادق، والخطوط الجوية القطرية، إلى جانب شركات صينية، وأجنبية.

كم عدد التأشيرات التي أصدرتها قنصليتكم بالدوحة خلال 2015؟
عدد التأشيرات في زيادة مستمرة، حيث أصدرنا حوالي 10 تأشيرات خلال 2015، نصفها تأشيرات للمواطنين القطريين.

كيف تتوقعون تنظيم مونديال قطر 2022؟
- الصين هنأت قطر من أول يوم على نيلها شرف استضافة مونديال 2022، وهناك جهود متواصلة من قبل مختلف الجهات الرسمية والرياضية في قطر للتحضير لهذا الحدث الرياضي العالمي الذي نتطلع إليه بشغف، وأتوقع أن يكون مونديال قطر ناجحا، وسيبهر الجميع.

ما مدى تطابق وجهتي نظر البلدين إزاء حل الأزمة في سوريا تحديدا؟
- البلدان يدعمان الحل السياسي، وهناك مشاركة إيجابية من قبل البلدين لإيجاد حل سياسي للأزمة، من خلال مشاركتهما في مؤتمرات جنيف.

ما تعليقكم على الانسحاب المفاجئ للقوات الروسية من سوريا؟
- انسحاب روسيا خطوة إيجابية، تصب في اتجاه دعم الحل السياسي، ونأمل أن تتوج جهود مختلف الأطراف المخلصة في إيجاد مخرج لهذه الأزمة التي طالت. ونأمل بحل يقبله السوريون.

ما تعليقكم على القانون الذي أصدرته الحكومة الصينية لمكافحة الإرهاب، ويسمح بالتدخل خارجيا؟
- سَن قانون لمكافحة الإرهاب، خطوة قامت بها الصين، مثل باقي الدول. ونحن ندعو للتعاون والتنسيق بين مختلف الدول لمكافحة الإرهاب، أيا كان مصدره، ومكانه. والصين لا تتدخل عسكريا إلا بقرار دولي من الأمم المتحدة.

ما طبيعة الإرهاب الذي يهدد الصين؟
- للأسف، البعض يستغلون الدين للترويج لأعمال العنف، والوصول إلى أهداف انفصالية، ونحن نفرق بين الدين والسياسة، ونرفض ربط الإرهاب بالدين.

وماذا عن تقارير تتهم الصين بسوء معاملة المسلمين؟
- هذا دليل على استغلالهم الدين لتحقيق أهداف سياسية، ودستور الصين بكل وضوح يلتزم باحترام حرية العبادة والمعتقدات الدينية، لدينا 20 مليون مسلم في أنحاء الصين، مختلطين بقوميات أخرى، يعيشون بسلام، مثل أي مواطن صيني، ويؤدون عباداتهم بحرية، وكل ما يدعيه البعض، هو استغلال للعواطف الدينية في العالم العربي لتشويه صورة الصين بالأكاذيب، لكن هؤلاء يمثلون نسبة قليلة من المسلمين، مدفوعين من منظمات انفصالية مدعومة من جهات غربية، ومنهم من التحقوا بتنظيم الدولة "داعش" في سوريا.

كيف هو وضع الاقتصادي الصيني، وما مدى تأثره بالأزمة المالية العالمية؟
- الاقتصاد الصيني مرتبط بالاقتصاد العالمي، وقد تأثر بالأزمة المالية العالمية في السنوات الأخيرة، حيث بلغ النمو %6.9 العام 2015، لكننا متفائلون بالمستقبل، لأن الحالة الراهنة متعلقة بالوضع العالمي، ولا تزال نسبة النمو الأسرع في العالم، رغم انخفاضها، ونقوم بإصلاحات تركز على الاهتمام بالداخل أكثر من التجارة الخارجية.