القرضاوي: المشاركة في الانتخابات فريضة شرعية وضرورة دنيوية

alarab
محليات 19 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
أكد العلامة د.يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن «الاشتراك في الانتخابات فريضة شرعية وضرورة دنيوية». واعتبر التصويت في الانتخابات فرضا، جازماً بأن من لم يُدلِ بصوته في الانتخابات «فقد ارتكب حراماً». وشدد في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عمر بن الخطاب على وجوب المشاركة في الانتخابات المصرية القادمة لتحقيق إرادة الشعب. وقال: «إذا نظرنا للانتخابات بحكم الدين قلنا فريضة وإذا نظرنا إليها بحكم الدنيا قلنا ضرورة». ونصح بانتخاب «العادل والأصلح والأحق ممن يشهد الناس له بأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويبتعد عن الشركيات والكفريات والشبهات والمحرمات». وأوضح أنه في حال تقارب مرشحين في الصفات الحسنة فيجب انتخاب «الأصلح والأنفع للأمة». ودعا الناخبين للتشاور والسؤال عمن يختارونه قبل الذهاب لصناديق الانتخاب. واعتبر الإدلاء بالصوت في الانتخابات نوعا من الشهادة فإما أن تكون شهادة حق أو شهادة زور، واصفا من يكتمها بأنه «آثم ومذنب». وقال: «لا يجوز لأب أن يمتنع أو يثبط –يمنع- ابنه أو ابنته عن الذهاب للانتخاب، ولا يحق لزوج أن يمنع زوجته من الإدلاء بصوتها»، وأشار إلى قوله تعالى: «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا». موضحا أنه «إذا كان الامتناع عن الشهادة في الحقوق المادية الشخصية لا يجوز فمن باب أولى لا يجوز في حق الوطن». وأشار إلى أن صفة العدل في الشهادة تخص الشخص المستقيم الذي «لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة ويقول الحق وينطق بالعدل ويمشي بالحسنى». وحذر من التقاعس عن الاشتراك في الانتخابات معتبرا أنه كتمان للشهادة التي حذر منها القرآن الكريم في قول الله تعالى: «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه».. وقوله «ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله». وطالب باختيار المرشح صاحب الموقف والرأي الذي لا يباع ولا يشترى، محذراً من عواقب شهادة الزور ومنح الأصوات مقابل عرض دنيوي زائل. ودعا للعمل بقول الله عز وجل: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به)، ونبه إلى أن شهادة الزور اقترنت بالشرك في الآية. وأشار إلى تحذير النبي (صلى الله عليه وسلم) من قول وشهادة الزور بقوله: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ...» قَالَ: وَذُكِرَت الْكَبَائِرُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ وَقَالَ: «وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ « أَوْ «قَوْلُ الزُّورِ»، وَشَهَادَةُ الزُّورِ)، فَمَا زَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُكَرِّرُهَا، حَتَّى قال الصحابة: لَيْتَهُ سَكَتَ. وذكر أن المصريين داخل مصر وخارجها مدعوون للانتخاب ولا بد أن يقولوا كلمة الحق، وحثهم على أن «يشهدوا بالحق لأهل الصدق الذين يعترفون بالإسلام، ولا يشهدوا لعلماني ولا منكر للدين لا يرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماماً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا». وأيد مليونية أمس التي احتشدت في ميدان التحرير بالقاهرة لضمان نزاهة الانتخابات والوقوف ضد الوثائق التي يراد فرضها على الناس لتكون ستارا ضد الدستور. وشدد على أنه لا يصح لأحد أن يتدخل في وضع الدستور إلا الشعب، وقال: «الذي يرضاه الناس هو الذي يضع الدستور ولا يجوز وضع مبادئ دستورية فوق الدستور»، واعتبر ذلك أمرا غير جائز. وأضاف أنه لا يجوز تسليط أحد على الأمة لا المجلس العسكري ولا غيره، وكلهم يجب أن يخضعوا لمجلس الشعب المنتخب الذي يشكل الحكومة وينتخب الرياسة. ووصف الذين ذهبوا إلى ميدان التحرير أمس بأنهم وجدوا ضرورة «لإسماع الصوت للصم الذين لا يسمعون والأغبياء الذين لا يفهمون». وطالب المجلس العسكري بالإسراع بانتخاب الرئاسة بعد الانتخابات البرلمانية مباشرة «لاختيار رئيس منتخب يشرف على أمور الدولة، وتستوي الحياة السياسية برلمانا ورئاسة». وقال إنه لا داعى لأن يترك المجلس العسكري الشعب في بلبلة وقلق بل لا بد من حسم الأمور. التغيير المطلوب وذكر الشيخ القرضاوي أن الفرصة جاءت للأمة لتغير ما بنفسها حتى يغير الله ما بها داعيا العرب والمسلمين إلى تغيير ما بأنفسهم حتى يتغير واقعهم وتاريخهم تصديقا للقاعدة القرآنية: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». وأوضح أن سنن الله ثابتة وشاملة لا تتغير وتشمل كل الأمم والشعوب والأقوام «إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون». ودعا للتمسك بالقوانين والسنن الإلهية جنبا إلى جنب مع القوانين الشرعية التي أنزلها الله عز وجل في كتابه. ولفت إلى أن الناس لن يحيوا سعداء إلا إذا طبقوا القوانين الشرعية والكونية معاً، موضحا أن إقامة القوانين الشرعية يكون بإقامة عدل الله في أرض الله على عباد الله جميعا بلا استثناء. وبيَّن أن عدل الله -رب الناس- يشمل كل الناس مهما كانت دياناتهم وجنسياتهم وألوانهم، وليس خاصاً بالمسلمين دون غيرهم، وأنه يشمل الكبار والصغار والرجال والنساء والأقوياء والضعفاء. وبيَّن أن الله عز وجل الذي خلق الناس جميعا لا يفرق بين عباده، ويأمر بالعدل بين الناس جميعاً. وفي معرض حديثه عن عدل الله لكل خلق الله أشار إلى أن «9» آيات في سورة النساء نزلت لتبرئة يهودي اتهموه بالسرقة ظلماً كما جاء في قول الله تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً. وَاسْتَغْفِرِ الله إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً. وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً. هَا أَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً. وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً. وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً. وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً». وأكد الشيخ القرضاوي أن عدل الله ينصف اليهودي والنصراني والوثني على المسلم الموحد بالله، فإذا كان السارق مسلما يجب أن يأخذ عقابه ويعاد الحق المسروق لأصحابه ولو كانوا غير مسلمين. وخلُص فضيلته إلى أن الأمة تنتصر بمراعاة سنن الله الكونية وقوانينه الشرعية. مطامع أعداء الأمة وتحدث الشيخ القرضاوي عما أسماه بـ «محنة ما بعد الثورات العربية»، مبينا أن نجاح الثورات في تونس ومصر وليبيا أظهر الأمة على حقيقتها فطمع فيها أعداؤها وخافوا منها. ودعا للحذر من أطماع الأعداء بالتشاور والتعاون والتعاضد بين أهل الحق والخير والعدل «الذي يبلغون رسالات الله ويخشونه». وطالب باليقظة والانتباه لما يبيته ويريده أعداء الأمة. وأكد أن المسلمين لا يريدون الشر لأحد، وأن الإسلام جاء بالخير للمسلم والفاجر وللبر والعاصي على السواء. وتحدث عن مكر اليهود بإقامة دولتهم في فلسطين رغم أن الله كتب عليهم الفرقة والضياع في الأرض «وقطعناهم في الأرض أمما» عقابا لهم، مشيراً إلى أن اليهود المنصفون يعتبرون ما يحدث من إسرائيل ضد قدر الله. وحذر الشيخ القرضاوي من الحفريات اليهودية حول المسجد الأقصى، متسائلا عما سيحدث له مستقبلا مستشهدا بما أعلنته مؤسسة القدس الدولية حول عزم إسرائيل هدم جسر «باب المغاربة» وإضافة مكانه إلى الجزء اليهودي من القدس، ونبه إلى ما أعلتنه مؤسسة القدس بشأن خطط إسرائيل لهدم المسجد الأقصى. وأبدى أسفه من غفلة الأمة التي «تتفرج على المؤامرة وهي مشغولة بأمورها الداخلية»، منبها إلى أن «إسرائيل تستغل انشغال الأمة بأمورها الداخلية لتفعل ما تريد». وأكد أن انشغال الأمة بما يحدث من ثورات في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن لا يمكن أن يشغلنا عن القدس، محذراً من أن المسجد الأقصى يتعرض للخطر. وذكر أن القدس هي قدسنا وفيها مسجدنا الأقصى الذي بارك الله حوله وربطه بالمسجد الحرام في آية واحدة في قوله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى». واعتبر الربط بينهما تأكيدا على أن من يفرط في المسجد الأقصى يوشك أن يفرط في المسجد الحرام. وشدد على أن القدس ستظل قضية الأمة الكبرى، التي يجب أن ننشغل بها كما ننشغل بقضايانا الأخرى في تونس ومصر واليمن وسوريا. وقال: «لا ينبغي أن تشغلنا قضية عن أخرى أبداً». الطغاة سيسقطون جدد التأكيد على زوال الحكام الطغاة والظالمين مبيناً أن «الطغيان لا يمكن أن ينتصر أبدا»، مشيراً إلى أن سنن الله «لا تنصر الباطل والطغيان على الحق». وأقر بأن الشعوب ستنتصر على الظلمة وعلى الطاغين مستشهدا بقول الله عز وجل: «وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا»، وقوله سبحانه: «وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا»، وقوله: «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد». وحذر الحكام الظلمة من عقاب الله عز وجل وخص بالاسم الرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس اليمني علي صالح وخاطبهم قائلا: «انتظروا أيها الطغاة في كل مكان مصيركم فإن الله لن ينساكم»، وتلا قول الله عز وجل: «ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون». ودعا على الرئيس اليمني أن يأخذه الله ومن معه ويريح الشعب منه. وأعرب عن استمرار تأييده ودعمه لثورة الشعب السوري قائلا: «نحن مع الشعب السوري الذي يسقط شهداؤه بالعشرات يومياً».