

اختتمت جامعة حمد بن خليفة، بالتعاون مع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، فعاليات البرنامج التنفيذي حول الدبلوماسية الصحية العالمية والتعاون الدولي، الذي استمر أربعة أيام في الدوحة، بمشاركة قيادات وصانعي سياسات في القطاع الصحي من جهات حكومية ومؤسسات صحية في أكثر من 12 دولة من إفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضحت الجامعة، في بيان اليوم، أن البرنامج يأتي ضمن "مبادرة الدوحة بشأن السياسة الصحية في الجنوب العالمي"، التي أطلقها مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية بالشراكة مع مؤسسة غيتس، بهدف تعزيز القدرات الدبلوماسية وصنع السياسات لدى قادة القطاع الصحي في بلدان الجنوب، ودعم مشاركتهم وتمثيلهم بصورة أكبر في حوكمة الصحة العالمية وعمليات ابتكار السياسات متعددة الأطراف.
وأكدت أن البرنامج يجسد التزام جامعة حمد بن خليفة بتنمية القدرات اللازمة لمواجهة التحديات المعقدة التي تتقاطع فيها مجالات الصحة والسياسات والشؤون الدولية، مشيرة إلى إسهام الجامعة، من خلال توظيف خبراتها الأكاديمية والاستفادة من خبرات القطاعين الصحي والتعليمي في دولة قطر، في تعزيز الروابط بين التخصصات المختلفة والتعليم التنفيذي وصياغة السياسات، إلى جانب دعم القدرات الإقليمية في مجال الصحة العالمية.
وفي هذا الإطار، قال السيد محمد أبو القاسم، المدير التنفيذي لمركز التعليم التنفيذي بجامعة حمد بن خليفة، إن الدبلوماسية الصحية العالمية تؤكد الترابط المتزايد بين مجالات الصحة والسياسات والشؤون الدولية، معربا عن سعادته باستضافة كبار المسؤولين من مختلف أنحاء المنطقة، الذين أسهموا في إثراء البرنامج بما قدموه من رؤى وخبرات عملية قيمة.
وأضاف أن الجامعة، بصفتها جامعة بحثية وطنية، تؤدي دورا مهما في توظيف خبراتها في هذه المجالات المتداخلة وتطوير القدرات التي يحتاجها المتخصصون لمواجهة التحديات المعقدة، لافتا إلى أن برامج التعليم التنفيذي والشراكات مع الجهات المعنية تسهم في تحويل التميز الأكاديمي إلى تعلم تطبيقي يخدم أولويات دولة قطر، ويعزز الكفاءات المهنية، ويدعم تحقيق التنمية والازدهار المستدامين.
من جانبه، أكد الدكتور خالد الجابر، المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية تتأثر بالتحديات العالمية المتعددة، بما في ذلك الصراعات، والتنافس الجيوسياسي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والضغوط التي تواجه المؤسسات متعددة الأطراف، الأمر الذي قد يعرقل جهود التنمية المستدامة ويزيد من صعوبة التعاون الدولي.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود، لا سيما في القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بالمجتمعات، وفي مقدمتها أنظمة الرعاية الصحية، موضحا أن التجارب أثبتت أن الأوبئة والتحديات الصحية المشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية، وأن مواجهتها تتطلب تعاونا دوليا فاعلا.
وبين الدكتور الجابر أن التحديات المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات، وتعزيز الرعاية الصحية وتمويلها، والاستعداد للأزمات الصحية، لا يمكن لأي دولة معالجتها بمفردها، مشددا على أهمية الدور الذي يؤديه المجلس، بالتعاون مع شركائه المحليين والدوليين، في تطوير السياسات الصحية التي أصبحت عنصرا أساسيا في السياسات الخارجية، لارتباطها الوثيق بتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين، وضمان استدامة التمويل، ودعم الابتكار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي.
وركز البرنامج التنفيذي، الذي صمم خصيصا لكبار القيادات في مجال الصحة العامة، على البيئة المتغيرة التي تصاغ في ظلها السياسات الصحية، والتي تتأثر، إلى جانب الاعتبارات الطبية والعلمية، بعوامل الجغرافيا السياسية، والسياسة الخارجية، والأمن، والتمويل، والتجارة، والابتكار، وإدارة الأزمات، كما استهدف تطوير المهارات العملية للمشاركين في مجالات الدبلوماسية الصحية، والتفاوض، والتعاون متعدد القطاعات.
وشارك في تقديم البرنامج أعضاء هيئة التدريس من كليات السياسات العامة، والعلوم الصحية والحيوية، والدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، إلى جانب خبراء من سدرة للطب، ومركز إتقان للابتكار والمحاكاة الطبية التابع لمؤسسة حمد الطبية، وجامعة قطر، ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية "ويش".
وأسهمت مشاركة مسؤولين من وزارات الصحة في عدد من دول إفريقيا والشرق الأوسط في تعزيز أواصر التعاون والتواصل المهني بينهم، وتبادل الخبرات الوطنية وأفضل الممارسات، بما يدعم فرص التعاون المستقبلي في المجالات ذات الصلة، فضلا عن ترسيخ الشراكة بين جامعة حمد بن خليفة ومجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في مجال إعداد القيادات الصحية الدولية، وتطوير قدراتها على ابتكار السياسات الصحية وتعزيز فاعليتها.