في مقال ترثي فيه أباها بعنوان «يُبا.. إلى أبي الحبيب».. الشيخة المياسة: الأمير الوالد جعل «المقياس قطر» منهجًا للقيادة والاستثمار في الثقافة

alarab
المزيد 19 يوليو 2026 , 01:22ص
محمد عابد

أكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، جعل مصلحة قطر المعيار الذي يحكم جميع قراراته، معتبرة أن عبارة «المقياس قطر» لم تكن مجرد شعار، بل نهجًا متكاملاً في القيادة وبناء الدولة، يقوم على خدمة الوطن بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية. 

 وفي مقال بعنوان « يُبا إلى أبي الحبيب»، نشره موقع الجزيرة نت، استعرضت الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني جوانب من مسيرة الأمير الوالد، مؤكدة أنه كرس حياته لوضع قطر وشعبها في مقدمة أولوياته، وأن رؤيته حولت أفكارًا كانت تبدو بعيدة المنال إلى مشروعات وإنجازات أسهمت في ترسيخ مكانة الدولة وإلهام المواهب العربية، حتى بات كثير منهم يرى في قطر المكان الذي منحهم الاعتزاز بهويتهم العربية.
وأوضحت أن الأمير الوالد قاد عملية تحول شاملة نقلت البلاد من مرحلة الإمكانات المحدودة إلى اقتصاد قوي يضع الإنسان في صميم التنمية، مشيرة إلى أن قراره بالتنازل عن الحكم جاء انطلاقًا من قناعته بأهمية تمكين جيل جديد من القيادات واستكمال مسيرة البناء، معبرة عن اعتقادها بأن هذه الخطوة كانت تجسيدًا عمليًا لفلسفة «المقياس قطر».
وقالت: « في آخر لحظاتي معه، حدثني عن مدى فخره بأخي. وبعد وفاته أدركت أن قراره بالتنازل عن الحكم، رغم غرابته في منطقتنا، كان القرار الصائب. فقد أعطى كل ما يستطيع تقديمه، وحان الوقت ليسلم المسؤولية إلى جيل جديد».
كما سلطت رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، الضوء على دعم الأمير الوالد الكبير لتمكين الشباب والمرأة، مؤكدة أنه منحها الثقة منذ سن مبكرة، وشجعها على الدراسة في الولايات المتحدة وفرنسا، وأوكل إليها وهي في الثالثة والعشرين مسؤولية الإشراف على مشروع متحف الفن الإسلامي، الذي شكل أول مشروع متحفي كبير تتولاه، قبل أن يدفعها، فور افتتاحه، إلى التفكير في المشروع الثقافي التالي، انطلاقًا من قناعته بأن الإنجاز يمثل بداية لمرحلة جديدة وليس نهاية الطريق.

الاستثمار في المتاحف
وأشارت إلى أن الأمير الوالد كان ينظر إلى الثقافة بوصفها ركيزة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأن الاستثمار في المتاحف والمؤسسات الثقافية كان جزءًا من رؤية أشمل تستهدف الارتقاء بجودة الحياة وبناء الإنسان. وأكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن من أبرز إنجازاته التاريخية إلغاء الرقابة وإنشاء شبكة الجزيرة الإعلامية، معتبرة أن هذه الخطوة كانت من أكثر المبادرات التي كان يفخر بها، لما وفرته من مساحة أوسع للحوار وحرية التعبير في العالم العربي، إلى جانب إيمانه بأن الإعلام والثقافة والتعليم والرياضة أدوات أساسية لتمكين الإنسان العربي وتعزيز كرامته.
وأضافت أن الأمير الوالد كان يؤمن بالحوار وسيلةً لحل الخلافات، ويشجع على إبداء الرأي والبحث عن أفضل الحلول، بعيدًا عن المصالح الشخصية، وأن جميع القرارات كانت تُتخذ وفق ما يخدم مصلحة قطر أولًا.
وتناولت الشيخة المياسة الجانب الإنساني في شخصية الأمير الوالد، مشيرة إلى حرصه على متابعة مشروعات التنمية ميدانيًا، وزيارة الأحياء السكنية والاطمئنان على أحوال المواطنين والمقيمين، إلى جانب اهتمامه بأسرته وغرس قيم الانضباط والعمل والعطاء في أبنائه، واحترامه الكبير لدور سمو الشيخة موزا بنت ناصر في الأسرة والمجتمع.
واختتمت مقالها بالتأكيد على أن الإرث الحقيقي الذي تركه الأمير الوالد يتمثل في وطن متماسك وشعب موحد، داعية إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والالتزام، والتمسك بالقيم التي غرسها، وفي مقدمتها التواضع والكرم والانضباط والعمل من أجل رفعة قطر، حتى تظل عبارة «المقياس قطر» منهجًا يقود الأجيال المقبلة.