صناعة الحجر والرخام في فلسطين.. قيمة خاصة لمنتجات مستخرجة من أرض مقدسة

alarab
اقتصاد 19 مايو 2016 , 12:01ص
تعتبر صناعة الحجر والرخام في فلسطين من أقدم وأعرق الصناعات التقليدية؛ حيث نمت وتطورت وازدهرت على مر السنين وتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد. وتتمتع هذه الصناعة في فلسطين بأهمية خاصة حيث إن فلسطين بلاد مقدسة وصاحبة الرسالات السماوية الثلاث، وعليه فإن الحجر المستخرج من الأرض المقدسة يعتبر ذا قيمة عالية على المستوى العالمي.
ومن أهم مميزات الحجر المستخرج من الأراضي المقدسة ألوانه المتعددة الفاتحة والجذابة، ابتداء باللون الأبيض، والزهري، والأحمر الفاتح والغامق، والسكني الفاتح والغامق، والذهبي، والبيج، والبني الفاتح، والأزرق بالإضافة لألوان أخرى مرغوبة ومطلوبة في السوق العالمية. تمثل صناعة الحجر والرخام في فلسطين واحدةً من أهم الصناعات، وتشكل رافدا أساسيا من روافد الاقتصاد الفلسطيني، وداعما أساسيا من دعائم بناء الكيان الاقتصادي المستقل، حيث تبلغ حصته من الإنتاج الصناعي الفلسطيني أكثر من النصف.
وقد تطور هذا القطاع في العقود الأخيرة تطورا نوعيا ملموسا وعلى كافة الصعد، من حيث حجم الاستثمار والتكنولوجيا المستخدمة والعمالة، وكذلك القدرة التنافسية والتصدير إلى الخارج. ويتوفر الحجر الخام كمادة أولية أساسية وبكميات تجارية وبأحجام تتيح لمصانع الحجر والرخام إنتاج أنواع متعددة منه. وتتركز هذه الصناعة في محافظات جنوب الضفة الغربية وتحديدا في محافظتي الخليل وبيت لحم، بصفتها أرضٍ مسطحةٍ للمحاجر، حيث يتم استخراج الصخور وإنتاج قطع حجارة كبيرة، ثم تقوم المصانع والمناشير بقصها وصقلها لصنع الحجارة والرخام، إضافةً لتلك الموجودة في الشمال، حيث يستخرج منها الرخام وأحجار البناء التي استخدمت عبر التاريخ لبناء بعض أشهر المعالم في الشرق الأوسط مثل المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة المهد.
منشآت
وبحسب الإحصاءات، يبلغ العدد الإجمالي للمنشآت التي لها علاقة بهذه الصناعة حوالي 1124 منشأة بين محجر ومنشار وورشة، موزعة في مناطق مختلفة من مدن الضفة على شكل تجمعات كبيرة وصغيرة، تتميز باستخدامها أحدث ماكينات قص وتشكيل الحجر المستخدمة عالميا. واستنادا لمصادر اتحاد صناعة الحجر والرخام في فلسطين، يُقدر الإنتاج الفلسطيني السنوي من الأحجار الجاهزة للاستخدام والرخام بـ19 مليون متر مربع، وحجم المبيعات السنوي يقدر بـ (600) مليون دولار -هذه المعطيات قبل اندلاع انتفاضة الأقصى نهاية عام 2000، غير أنها تراجعت بعد ذلك إلى أقل من النصف-، كما تحتل فلسطين المركز الثاني عشر عالميا في صناعة الحجر، وهذه مكانة متقدمة إذا ما قورنت مع حجم الأراضي الفلسطينية الصغيرة نسبيا، كما يبلغ إجمالي إنتاج هذا القطاع ضعف إنتاج مثيله في ألمانيا، وحوالي %70 من إنتاج الولايات المتحدة الأميركية.