«وردة الجزائر» تسقط من شجرة الفن
منوعات
18 مايو 2012 , 12:00ص
عواصم - القاهرة - وكالات
توفيت المطربة الكبيرة «وردة الجزائرية» بمنزلها بالقاهرة إثر سكتة قلبية عن عمر يناهز الـ73 سنة.
وقالت مصادر مقربة من عائلة الفنانة لصحيفة «الشروق» الجزائرية إن أميرة الطرب العربي توفيت إثر أزمة قلبية مساء أمس الخميس بمنزلها بالعاصمة المصرية القاهرة.
وردة الجزائرية اسمها الحقيقي «وردة فتوكي»، ولدت في فرنسا عام 1939 لأب جزائري وأم لبنانية.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تناقلت خلال الأيام الأخيرة خبر وفاة الفنانة وردة الجزائرية بأزمة قلبية غير أن مصادر من العائلة نفت ذلك ووصفته بـ «الإشاعة».
وقالت مصادر مقربة من عائلة الفنانة، أن هناك خلافا حاليا على دفن الجثمان حيث يصر بعض أفراد أسرتها على دفنها بالقاهرة بناء على وصيتها في حين يطالب البعض بدفنها بالجزائر خاصة أن الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة أمر بدفن جثمان الراحلة بالجزائر، حيث يقوم ابنها رياض قصرى، بعمل الإجراءات اللازمة لسفر الجثمان، اليوم الجمعة إلى الجزائر.
وكان اخر عمل للفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، اغنية وطنية «مازال واقفين « أنجزتها بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر لصالح احدى شركات الهاتف النقال .
نشأت وردة في محيط غربي فرنسي لا يعترف باللغة العربية ورغم هذا كله كانت تغني الطفلة وردة لكبار الفنانات العربيات من بينهم أم كلثوم، وأسمهان، وفيروز، ونور الهدى، من دون فهم معنى الكلمات الصعبة للأغاني فكانت تؤديها حسب مشاعرها كطفلة، لذا كانت تكتب الأغاني العربية بالأحرف اللاتينية ثم تتدرب على قراءتها ودندنتها بعد سماعها عدة مرات وبتأن.
كما كانت تغني وردة لكبار الفنانين الفرنسيين آنذاك من بينهم أديت فياف وشارل أزنافور كما كانت لها القدرة الكبيرة على التقليد والحفظ رغم صغر سنها.
في إحدى الليالي كانت وردة تغني للسيدة أسمهان فسمعها ملحن سوري وأعجب بصوتها وبطريقة أدائها للأغاني الصعبة، فلما انتهت ذهب إلى والدها ليقنعه بضرورة الاهتمام بها فنيا وطلب منه الموافقة على التعاون معه ومع ابنته فوافق الوالد وقدمها للملحن، فكانت بدايتها الفعلية والفنية الخاصة.
وفي سنة 1959 سافرت وردة إلى دمشق، وبعدها سافرت إلى لبنان وبيروت تحديدا، حيث انهالت عليها العقود السينمائية حيث اتصل بها المخرج اللامع آنذاك حلمي رفلة برفقة الفنان الوسيم عمر الشريف، وطلبا منها المشاركة في فيلم سينمائي فكانت مترددة لأنها تجهل مصر ولم تزرها وبحكم أنها كانت جديدة في الميدان الفني.
بعدها اتصل بها مقيم الحفلات وليد الحكيم وطلب منها المشاركة في الحفل السوري الكبير: أضواء دمشق فوافقت مباشرة وغنت «أنا من الجزائر.. أنا عربية» ونالت بهذه الأغنية إعجاب الجمهور الحاضر والعرب لأنه كان منقولا مباشرا على الإذاعات ونجحت رغم غنائها إلى جانب الكبار من بينهم: وديع من لبنان وشادية وعبدالمطلب من مصر.
في سنة 1960 برزت وردة وغنت للوطن وللحب فانهالت عليها العقود من طرف كبار الملحنين من بينهم فيلسوف النغمة العربية كما يسميه البعض «رياض السنباطي» وغنت أيضاً لمحمد الموجي وبليغ حمدي وفريد الأطرش، فأصبح بذلك صوتها ينافس كبار الفنانين مثل فايزة أحمد، شادية وهذا التنافس نتج عنه جودة الأغنية العربية وتطورها.
بعد مرور 10 سنوات وبالتحديد سنة 1972 كانت الجزائر تحضر للاحتفال بالذكرى الـ10 للاستقلال فاتصل الرئيس الراحل هواري بومدين بوردة طالبا منها المشاركة في هذا الاحتفال الكبير لكنها أخبرته بعدم استطاعتها لرفض زوجها لها الغناء، وبعد أخذ ورد قررت السيدة وردة العودة إلى الفن والغناء بقصيدة «عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة» من كلمات صالح خرفي وألحان بليغ حمدي. وكانت قصيدة رائعة وبذلك انطلاقتها الثانية في عالم الفن وتم طلاقها لتسافر إلى القاهرة.
في القاهرة تلقت عدة عروض فنية من ملحنين كبار من بينهم الملحن الشاب بليغ حمدي الذي أحبها حبا شديدا فكان الزواج وبداية المجد، فكان أبرز ما لحن لها «يا أهل الهوى» و»اسمعوني»، و»ايه ولا ايه»، و»أولاد الحلال»، «معندكش فكرة».
بعدها تعاملت مع ملحنين شباب مثل صلاح الشرنوبي في ألبوم «بتونس بيك» وألبوم «حرمت أحبك» الذي نجح نجاحا كبيرا وعادت للواجهة وللمجد بعد غياب طويل، كما مثلت عدة مسلسلات منها «أوراق الورد» وأفلام من بينها «حكايتي مع الزمان» وأخيرا مسلسل «آن الأوان» الذي فشل وللأسف فشلت الأغاني معه. ومن بينها الأغنية الأكثر من رائعة «كأنك معايا».