الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
08:14 ص بتوقيت الدوحة

د. ارتفاع الشمري اختصاصية جراحة الثدي بـ «حمد الطبية» لـ «العرب»: نمط حياة السيدات في قطر أحد أسباب سرطان الثدي

الأحد 18 أبريل 2021

نسبة الإصابة بسرطان الثدي في قطر الأعلى خليجياً

قطر بها أصغر مريضات سرطان ثدي من حيث الفئة العمرية على مستوى المنطقة 

آخر الإحصائيات: نسبة المصابات بسرطان الثدي 39.4 % من إجمالي السيدات في قطر

مؤتمر طبي في أكتوبر 2021 يتضمن إحصاء للحالات المصابة في الدولة

نسبة المصابات بسرطان الثدي نتيجة مشكلات جينية لا تتجاوز 10 %

أكدت الدكتورة ارتفاع الشمري اختصاصية جراحة الثدي بمؤسسة حمد الطبية، والسفيرة الفخرية في الجمعية القطرية للسرطان، أن مؤسسة حمد الطبية نجحت رغم كل التحديات في إيجاد وسائل مبتكرة لتقديم أفضل الخدمات لكافة المراجعات المصابات بسرطان الثدي أو المشتبه في إصابتهن، أو من يتابعن بعد تعافيهن من المرض، مشيرة إلى أن المؤسسة تجري قرابة 500 جراحة للمصابات بسرطان الثدي سنوياً.. وتستقبل 3000 مراجعة. وكشفت د. ارتفاع الشمري في حوار مع «العرب»، عن أن آخر الإحصائيات توضح أن نسبة المصابات بسرطان الثدي 39.4% من إجمالي السيدات في قطر، وأن مؤتمراً طبياً يُعقد في أكتوبر 2021 يتضمن إحصاء للحالات المصابة في قطر، محذرة من أن سرطان الثدي بدأ ينتشر بين السيدات دون عمر الثلاثين عاماً، وأن نسبة المصابات بسرطان الثدي نتيجة لمشكلات جينية لا تتجاوز 10%، الأمر الذي يفرض ضرورة إجراء الفحص المبكر، في حال اشتبهت السيدة في الإصابة.
كما حذّرت من أن نمط الحياة الذي يتبعه الكثير من السيدات في قطر من بين الأسباب التي تؤدي إلى سرطان الثدي، فعدم ممارسة النشاط البدني بالقدر الكافي، وتناول الوجبات غير الصحية، وكذلك اكتفاء بعض السيدات بالرضاعة الصناعية وعدم الاهتمام بالرضاعة الطبيعية، واتباع النمط الغربي كلها عوامل تؤثر سلباً على السيدات، وتتسبب في إصابتهن بسرطان الثدي.
ونوهت د. ارتفاع الشمري بأبحاث لـ «حمد الطبية» بالاشتراك مع كلية طب وايل كورنيل وجامعة حمد بن خليفة، للتعرف على العلامات البيولوجية المؤدية لزيادة نسبة المصابات بأورام الثدي في قطر، كما تعمل مؤسسة حمد الطبية على بحث حول تأثير نمط الحياة على زيادة نسبة أورام الثدي بين السيدات في قطر، منوهة بأن نسبة الإصابة بسرطان الثدي في قطر عالية وهي الأعلى خليجياً، وأن قطر بها أصغر مريضات سرطان ثدي من حيث الفئة العمرية على مستوى الخليج. وإلى نص الحوار:

 في البداية.. هل كان لجائحة كورونا أثر على الخدمات المقدمة من «حمد الطبية» للمصابات بسرطان الثدي؟
- نحمد الله.. فقد كانت الجائحة دافعاً لنا لإيجاد وسائل مبتكرة لتقديم أفضل الخدمات لكافة السيدات المراجعات، وهو أمر نجحنا فيه رغم كل التحديات، فهذه الصعاب كانت محفزة لنا، واستطعنا أن نطوعها لتكون مدخلاً لتقديم نفس جودة الخدمات التي اعتاد عليها مراجعو مؤسسة حمد الطبية.
 
 كم عدد المراجعات لقسم جراحات الثدي؟
- نجري قرابة 500 جراحة سنوياً، فضلاً عن المتابعات والأشخاص ممن أنهوا رحلة العلاج ولكن لهن متابعات سنوية من أجل الاطمئنان على صحتهن، وكذلك السيدات على العلاج الإشعاعي والعلاج الكيماوي، فضلاً عن السيدات ممن أجريت لهن الجراحة ويتابعن ما بعد العملية، بإجمالي مراجعات بلغ قرابة 3000 مراجعة من سيدات قطر.
 
جراحات اليوم الواحد
 ما الجديد بشأن جراحات اليوم الواحد للمصابات بسرطان الثدي؟
- فكرة هذا النوع من الجراحات كانت وليدة للظروف المحيطة في الوقت الحالي، حيث إن التحديات التي أحاطت بنا كانت دافعاً قوياً لنا لإيجاد سبل جديدة لتوفير خدماتنا، ولأننا حريصون على ألا تصاب المراجعات بكورونا، خاصة أن المصابين بالسرطان تكون مناعتهم ضعيفة، فكانت الفكرة بأن يتم إجراء الجراحات في أقل من 23 ساعة، وهي أول جراحة من هذا النوع تُجرى في أقل من يوم واحد.
والمريضة تجري الفحوصات وتجري الجراحة في نفس اليوم، ونحن القسم الوحيد في جراحات السرطان بمؤسسة حمد الطبية، الذي استطاع أن يضع خططاً بديلة للتعامل مع كافة الاحتمالات الواردة خلال فترة جائحة كورونا، لنضع أسساً للتعامل مع المرضى، فلم تتأثر خدماتنا بأي صورة.
 
قوائم الانتظار
 هل من قوائم انتظار تتعلق بجراحات سرطان الثدي؟ خاصة مع إصابة الكثير من الحالات بهذا النوع من السرطان.
- بالطبع لا.. لا يوجد لدينا أي قوائم انتظار، فلا يوجد أي حالة تم تشخيصها في المركز الصحي على أنها إصابة بسرطان الثدي أو متوقع أن تكون مصابة بالسرطان، وتم تحويلها علينا، وتم وضعها على الانتظار، ويتم فحصها في أول 48 ساعة، فلا يوجد ولا مريضة بالانتظار، بما في ذلك الحالات غير المصابة، والتي يتم تحويلها للتأكد من الفحوصات، وهذه الفحوصات لا يزيد العمل عليها عن أسبوعين.
بعض الحالات تكون خاضعة للعلاج الكيماوي، ولا نتدخل جراحياً إلا بعد انتهاء هذا التدخل، أو أن تكون المريضة خاضعة للعلاج الإشعاعي، وهذا يتطلب منا الانتظار لانتهاء العلاج الإشعاعي، ولكن لا يوجد أي مريضة تم تحويلها لإجراء الجراحة ووضعت على الانتظار.
 
 كم عدد جراحات سرطان الثدي التي تجرونها؟
- نعمل 4 أيام في الأسبوع.. بواقع 6 غرف عمليات تعمل بالأسبوع، فيوم الأحد، على سبيل المثال، يكون في مركز الرعاية اليومية، والاثنين والأربعاء تعمل غرف عمليات جراحات الثدي بمستشفى حمد العام، ويوم الخميس يكون مقسماً بين مركز الرعاية اليومية ومستشفى حمد العام، وكل غرفة عمليات تكون بها من حالة إلى ثلاث حالات على الأكثر، وكنا في السابق نضع 4 حالات بنفس غرفة العمليات، ولكن بعد جائحة كورونا نكتفي بثلاث حالات على الأكثر.
 
نصيحة للمريضات 
 ما نصيحتكم للسيدات في قطر حول سرطان الثدي؟
- أود أن أؤكد على كل السيدات القطريات والمقيمات في دولة قطر على أن سرطان الثدي هو الأوسع انتشاراً في قطر، ولاحظنا في الآونة الأخيرة أن الأجيال الصغيرة في السن باتت تصاب بهذا النوع من السرطان، لذا أنصح السيدات على الأقل بأن تفحص نفسها وتتعرف على الجسم، وفي حال شعرت بوجود أي تكتلات، أن تتوجه للمركز الصحي. كما أؤكد على أن الفحص المبكر مهم جداً لصحة المرأة، فإذا كانت المريضة مصابة واكتشفت إصابتها في مرحلة مبكرة، فبنسبة 99%، ستعود لحياتها الطبيعية، فالفحص المبكر هو الأساس للتصدي لأورام الثدي.
 
 فيما يتعلق بجراحات اليوم الواحد للمصابات بسرطان الثدي.. ما أهمية هذا النوع من الجراحات؟
- هذا النوع من الجراحات أحدث تغيراً إيجابياً كبيراً سواء بالنسبة للمريضات أو لمؤسسة حمد الطبية، يتم اختيار المريضات المؤهلات لهذا النوع من الجراحات، فليس كل مريضة يمكن أن تُجرى لها مثل هذه العملية.
بعض الجراحات يتطلب إزالة الثدي بالكامل ووضع سيلكون، والبعض يتطلب إزالة تكتل، وكل حالة تتطلب إجراءات جراحية مختلفة عن غيرها، وحتى النوع الأول من الجراحات يمكن إجراؤها في اليوم الواحد، ولكن وفق قواعد محددة كالعمر والحالة الصحية والتاريخ المرضي، وغيرها من الأمور، ولكن إجمالاً فهذا النوع من الجراحات مثل لنا طفرة في الجراحات التي نعمل عليها.
 
السرطان بين المواطنات والمقيمات
 ما نسبة المصابات بسرطان الثدي في قطر وفق آخر الإحصائيات؟
- وفق آخر الإحصائيات.. فإن نسبة المصابات بسرطان الثدي 39.4% من إجمالي السيدات في قطر، سواء القطريات أو المقيمات، وفي شهر أكتوبر وهو شهر التوعية بسرطان الثدي، وسيكون لنا مؤتمر في أكتوبر 2021، سيتضمن إحصاء للحالات المصابة في قطر. ونسبة المصابات بسرطان الثدي في قطر كبيرة، وفي الفترة الأخيرة بتنا نجد سيدات بسن دون الثلاثين عاماً مصابات بسرطان الثدي.
 
 ألا ترجع هذه الحالات إلى مشكلات جينية؟
- بالطبع لا.. فما لا يستوعبه الكثيرون هو أن نسبة المصابات بسرطان الثدي نتيجة لمشكلات جينية لا تتجاوز 10% من إجمالي المصابات بهذا النوع من السرطان، وهذه النسبة العالمية، لذا تُهمل بعض السيدات إجراء الفحص لكون العائلة ليس بها أي سيدة مصابة بسرطان الثدي، وهو اعتقاد خاطئ، لذا فالفحص المبكر لا يقتصر على من لديهن تاريخ مرضي متعلق بسرطان الثدي، ولكن يمتد لغيرهن من السيدات.
 
 ما أبرز الأسباب بعيداً عن الجانب الجيني؟ 
- من بين الأسباب التي تؤدي إلى سرطان الثدي هو نمط الحياة الذي يتبعه الكثير من السيدات في قطر، فعدم ممارسة النشاط البدني بالقدر الكافي، وكذلك عدم تناول الوجبات الصحية، هي أسباب كلها تؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي.
كما أن إهمال الأمهات للرضاعة الطبيعية يؤدي إلى الإصابة بهذا النوع من السرطانات، فالرضاعة الطبيعية تحمي من الإصابة بسرطان الثدي، والكثير من السيدات يتبعن النمط الغربي، ويكتفين بالرضاعة الصناعية، وهذا يؤثر سلباً عليهن، فبعد الرضاعة يمكن للغدد المنتجة للحليب حدوث أي طفرة لدى السيدة المرضعة.. وللأسف الكثيرات لا يفهمن هذا المبدأ.
 
أبحاث حول الأورام
 ما مستجدات الجهد البحثي الذي تقوم به مؤسسة حمد الطبية فيما يتعلق بأورام الثدي؟
- نعمل في الوقت الحالي على أبحاث مشتركة مع كلية وايل كورنيل للطب، وأبحاث مشتركة مع جامعة حمد بن خليفة، من أجل التعرف على العلامات البيولوجية المؤدية لزيادة نسبة المصابات بأورام الثدي في قطر، وهل العلامات البيولوجية للمصابات بهذا النوع من السرطان مماثلة لما هو منتشر بالعالم، وهل من طفرة جينية تؤدي إلى زيادة الإصابة بسرطان الثدي، وهي من الأمور التي نعمل عليها.
كما نعمل على بحث حول تأثير نمط الحياة على زيادة نسبة أورام الثدي بين السيدات في قطر، فنراجع نمط الحياة لدى المصابات، للتعرف على ما تتناوله من أطعمة والجهد البدني الذي تقوم به، ونعمل في هذه الأبحاث مع أقسام أخرى.
 
 هل نسبة الإصابة بسرطان الثدي في قطر مماثلة لغيرها من دول العالم؟
- لا بالطبع.. فنسبة الإصابة بسرطان الثدي في قطر عالية، وهي الأعلى خليجياً، كما أن قطر بها أصغر مريضات سرطان ثدي من حيث الفئة العمرية على مستوى الخليج، وهو الأمر الذي نبحث أسبابه في الوقت الحالي.
نسبة الإصابة لا تقتصر على القطريات فحسب، بل تمتد لكافة السيدات في قطر، بما في ذلك فئة العاملات، لذا أقترح أن يجرى مسح إشعاعي ضمن الفحوصات التي تجرى للسيدات القادمات للعمل في قطر، لأن هذا الأمر يضيف تكلفة عالية على الدولة من أجل توفير أفضل الخدمات.. ومن هذه الحالات من تحضر إلى الدولة وبها الإصابة، ولكن لم تكتشفها، فإضافة هذا النوع من الفحوصات من شأنه أن يخفف من أعداد الإصابات المسجلة بالدولة.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...