السمعة الطيبة من صفات الأنبياء والصالحين

alarab
محليات 18 فبراير 2017 , 07:27ص
ولي الدين حسن
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي الخطيب والداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، وأوضح فيها أن السمعة الطيبة من صفات المسلم المحافظ على دينيه، مشيراً إلى أن الأنبياء كانوا يحرصون على سمعتهم ولا بد أن نقتدي بهم، مشدداً على أن واجب المسلم أن يحافظ على سمعته وأهله وناسه وبلده ومجتمعه، وحذر من أن ظلم الناس وهضم حقوقهم ومعارضتهم والحيلولة دون مصالحهم ومنافعهم وحوائجهم، يورث السمعة السيئة.
وقال د.المريخي: لا يستطيع المرء أن يعيش في الدنيا منفرداً أو معزولاً عن الآخرين، ولا يعيش بعيداً عن مجتمعه وناسه، ولكن يعيش معهم مرتبطاً بهم، ولو أراد العيش منعزلاً عن الناس لما استطاع العيش ولا وجد مكاناً يعيش فيه.. وأوضح أن العاقل من يهتم بأن تكون له سمعة طيبة وينتشر له ذكر حسن في ناسه وأهله ومجتمعه وبلده، ويبذل نفسه مخلصاً لله تعالى ليسجل له عند مولاه في صحائفه وموازين حسناته خلق حسن وذكر طيب يثقل موازينه ويرجح حسناته. ولفت إلى أن سمعة الإنسان رصيد في هذه الحياة وحتى بعد الممات، فيذكر بأعماله التي عملها فيثنى عليه أو يذم. فالسمعة والذكر محصلة عمل المرء وثمرة تصرفاته وسلوكياته، فإما أن تكون حلوة خضرة لذيذة يفرح بها في دنياه ويبشر بها في أخراه، وإما أن تكون مرة علقماً تخرجه في دنياه وتؤسفه في أخراه. وأضاف أن المرء إذا حفظ دينه وعرضه وخلقه ونفسه وحاسبها وأخذ بخطامها ومنعها من النزول إلى الدركات، وحفظ نفسه من ملازمة ومرافقة السيئين والفاسقين والفاسدين ومن ساءت تصرفاتهم وأعمالهم وضل سعيهم، واعتصم بالله، أعطاه الله السمعة الطيبة والذكر الحسن وعُرف به، موضحاً أن الصحابة أثنوا على صاحب جنازة مرت أمام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وجبت)، ثم مرت جنازة أخرى فذموها فقال: (وجبت)، فلما سألوه عن قوله: (وجبت) للأولى والثانية قال ما معناه: وجبت الجنة للأول ووجبت النار للآخر، أنتم شهداء الله في أرضه. رواه البخاري ومسلم، وقال النووي رحمه الله: الظاهر أن الذي أثنوا عليه شراً كان من المنافقين.تطرق خطيب الجمعة إلى أن السمعة الطيبة والذكر الكريم كمن أسس بنيانه على دين الله الإسلام وعبد الله تعالى وحده وراقبه واعتصم به، واتبع رسول الله واعتمد منهج الإسلام وتحلى بأخلاقه وتأدب بآدابه، ولم يرتب فيه ولم تهتز ثقته في أنه أعدل المناهج وأكملها وأشرفها.
وقال: «إن المرء المسلم مطالب بأن يحفظ سمعته وسمعة أهله وناسه وبلده ومجتمعه ويحرص على الذكر الحسن وخاصة في هذه الأزمان التي يعيشها الناس والتي تكثر فيها الخطايا والمحن والفتن والشهوات والانحرافات والتقلبات والتحولات الحسية والمعنوية، التي هي سبب السمعة السيئة لأنها توفر البيئة وتتيح الفرصة لئن يلطخ المرء سمعته وذكره.

السيرة الحسنة نعمة كبيرة
قال المريخي خلال خطبة الجمعة: «حرص الأنبياء على السمعة الطيبة والسيرة الحسنة والذكر الحسن، وهم أفضل البشر وأكرم الخلق رسل الله وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام، وسألوا ربهم عز وجل أن يوفقهم لذلك، وأن يسددهم ويحفظهم ويعينهم على التوفيق لهذه النعمة».
وتابع: يحرص كل مسلم مخلص على التشرف بهذه النعمة، يقول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين). يقول ابن كثير: أي واجعل لي ذكراً جميلاً بعدي أُذكر به ويقتدى بي في الخير.
وأوضح أن يوسف عليه السلام سأل الله تعالى أن يجنبه السوء والفحشاء وفضل السجن على البقاء في القصر عند امرأة العزيز ليدفع الريب عنه: (قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين* فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم). ولقد سطر الرسل الكرام وأهل الله المؤمنون أروع الأمثلة في سيرهم وخلد الله لهم السمعة الطيبة والذكر الطيب العطر، عندما أحسنوا وعملوا بالدين القيم وصانوا أنفسهم، فما يذكرون اليوم وإلى قيام الساعة إلا بالخير ويترحم عليهم الناس ويدعون لهم بالرحمة والمغفرة.

تحولات وفتن وانحرافات

تطرق خطيب الجمعة إلى أن السمعة الطيبة والذكر الكريم كمن أسس بنيانه على دين الله الإسلام وعبد الله تعالى وحده وراقبه واعتصم به، واتبع رسول الله واعتمد منهج الإسلام وتحلى بأخلاقه وتأدب بآدابه، ولم يرتب فيه ولم تهتز ثقته في أنه أعدل المناهج وأكملها وأشرفها.
وقال: «إن المرء المسلم مطالب بأن يحفظ سمعته وسمعة أهله وناسه وبلده ومجتمعه ويحرص على الذكر الحسن وخاصة في هذه الأزمان التي يعيشها الناس والتي تكثر فيها الخطايا والمحن والفتن والشهوات والانحرافات والتقلبات والتحولات الحسية والمعنوية، التي هي سبب السمعة السيئة لأنها توفر البيئة وتتيح الفرصة لئن يلطخ المرء سمعته وذكره.

اغترار بالدنيا واتباع للشهوات
أوضح الدكتور المريخي في خطبة الجمعة أن أسباب التلطخ بالسمعة السيئة والذكر السيئ كثيرة لا تعد ولا تحصى لكثرتها وتعددها، منها الغرور بالدنيا ومتابعة زخرفها والشهوات والاستجابة للنفس الأمارة بالسوء ونسيان الله تعالى وإهمال الدين وضعف العقيدة والإيمان ومرافقة الغافلين، يقول رسول الله: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» رواه الترمذي وحسنه.
وأشار إلى أن السمعة السيئة بلوى ترافق الإنسان في حياته وبعد مماته وتدخل تحت بلوائها من يعول من الزوجات والذرية والأرحام، فهي ضرر كبير والبلية عندما لا يشعر الإنسان ببلائها.
وأكد خطيب الجمعة أنه بسبب السمعة السيئة عانى أبناء وذرية وزوجات وأزواج وإخوة وأخوات وأمهات وآباء وأرحام، وكان الحمل ثقيلاً والتبعات كبيرة.
فما بال أقوام عن السمعة الطيبة معرضون، وعن تصحيح الحال وتعديل المسار منشغلون! ماذا يرجون؟ هل أمنوا مكر الله؟ أم حسبوا أنهم في هذه الدنيا خالدون؟