النبي علمنا كيفية اللطف مع الأطفال وتقديرهم واحترامهم
الصفحات المتخصصة
18 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حاضر الداعية القطري أحمد يوسف فخرو تحت عنوان «وسائل تربوية من هدي النبي» بجامع الشيخ عيد بن محمد آل ثاني، وذلك ضمن سلسلة محاضرات الدعاة القطريين، التي يقدمها نخبة من الدعاة القطريين من الشباب المتطوعين بعيد الثقافي بعد صلاة العشاء يومي الأحد والأربعاء طوال الشهر الجاري.
وبين فخرو أن الإنسان ليعجب من رؤية مواقف رحمة الرسول بالأطفال، مع عظم حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه فهو قائد الأمة يدير الدولة، ويقود الجيوش، ويحكم بين الناس، ويتفاوض مع الوفود، ويتعامل مع الأصحاب، ويشرف على كل صغيرة وكبيرة في حياة المسلمين، ويرسل الرسائل إلى ملوك العالم وزعمائه يدعوهم إلى الإسلام!
ومن أهم أسس تعامله صلى الله عليه وسلم مع الأطفال التلطف معهم والتبسط في الأمور، ذلك أن الأطفال يحبون من يتبسط معهم، ويعايشهم وكأنه واحد منهم، مع التوجيه وتقويم السلوك وتكوين الشخصية الناجحة. ففي الحديث «كان النبيُّ أحْسنَ النّاسِ خُلُقاً، وكان يداعب الأطفال فيقول يا أبا عُمَيْرُ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟». وروي أن النبي كان يصلي وهو حامل أُمَامَة بنت زينب بنت رسول الله فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. إنه في أعظم شعائر الإسلام، وهي الصلاة، ومع ذلك فهو لا يصبر على بكاء الطفلة أُمَامَة حفيدته، فيحملها حتى في أثناء الصلاة!
بل إن رحمته كانت تجعله يطيل أو يُقصر من صلاته بحسب ما يريح الأطفال! فنراه في موقف عجيب يطيل السجود في صلاة الجماعة على غير عادته وذلك حتى لا يزعج طفلاً! ونراه يسرع في صلاته في ظروف أخرى لكي يرحم طفلاً آخر. يروي أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:»إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».
وربما حمل الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الطفل الصغير فيبول على ثوبه، فيدعو بماء فينضَح ثوبه به، ولا يغسله. وقد تكررت مواقف بول الأطفال الصغار على ثيابه وفي حجره صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كثرة حبه لهم وحمله لهم.
بل وكان النبي يداعب الأطفال حتى في طرقاته. وكان الحسين بن علي يلعب في الطريق، فيسرع النبي أمام القوم، ثم يبسط يديه ليأخذه فطفق الغلام يفر هنا ويفر هنا، ورسول الله يلاحقه ويضاحكه، بل كان يأخذ أسامة بن زيد والحسن بن علي فيقعدهما على فخذه كل على ناحية ثم يضمهما ويقول: «اللهم ارحمهما فإني أرحمهما». إنه الرحمة المهداة.
وذكر الداعية أحمد فخرو جانباً من حرص الرسول أثناء تعامله اللطيف مع الأطفال على احترامه لنفوسهم وذواتهم، وحرصه على توصيل أفضل المفاهيم إليهم بأبسط الوسائل وأقومها، ولا يعنفهم، فحينما يرى من الأطفال ما يستوجب التقويم والتعديل، فإنه يتعامل معهم برفق دون تأنيب أو صراخ، يقول عمر بن أبي سلمة: «كنت غلامًا في حجْر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رفق ولين كيف يأكل فقال له: «يا غلام سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك».
وعلَّم عبدالله بن عباس وهو غلام صغير كان يردفه خلفه على دابته معاني عظيمة بكلمات بسيطة مفهومة، فقال «يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».
وكان من رحمة النبي حب الصغار وتقبليهم ففي الحديث أن النبي قَبَّل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال «من لا يَرحَم لا يُرحَم».