

عقدت اللجنة الوطنية المعنية بإعداد خطة العمل الوطنية لحقوق الانسان (2026 – 2030) أعمال الجلسات التشاورية الوطنية الأولى لخطة العمل الوطنية الأولى لحقوق الإنسان، أمس في النادي الدبلوماسي، بحضور سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة الدولة للتعاون الدولي، وسعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية – رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من المسؤولين من مختلف مؤسسات الدولة. وتعد الورشة التي تُعقد على مدار يومين محطة رئيسية في مسار إعداد الخطة التي تُمثل إطاراً وطنياً استراتيجياً شاملاً لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في دولة قطر، بما يتسق مع أحكام الدستور الدائم، ورؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024-2030)، وأجندة التنمية المستدامة 2030، وبما يتوافق مع معايير الأمم المتحدة الخاصة بإعداد خطط العمل الوطنية لحقوق الإنسان.
وقالت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند- وزيرة الدولة للتعاون الدولي-، «إنَّ اللقاء التشاوري الوطني الأول لإعداد خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان (2026–2030)، يؤكد التزام دولة قطر الراسخ بقيم الكرامة الإنسانية، والعدالة، والمساواة، وسيادة القانون - وهي القيم التي تشكل جوهر شريعتنا الإسلامية، ودستور دولة قطر الدائم، ورؤية قطر الوطنية 2030. «
وتابعت» إنَّ إعداد خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان ليس عملاً اجرائياً، أو تقليداً لممارسة دولية يتجه العالم إلى تبنيها، بل هي رؤية وطنية تعبر عن إرادتنا الجماعية في تعزيز منظومة الحقوق والحريات والواجبات، وترسيخ المبادئ التي تجعل الإنسان محوراً للتنمية.
وأضافت سعادتها: من هذا المنطلق، فإن هذه الخطة التي نتطلع إلى مساهماتكم القيّمة في إعدادها وتنفيذها، تُمثل خريطة طريق عملية تستهدف تحويل القيم إلى تشريعات وسياسات، والمبادئ إلى ممارسات واقعية قابلة للقياس، بحيث تصبح حقوق الإنسان منهجاً نسترشد به في التخطيط وصنع السياسات العامة في مختلف المجالات، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم، من تغير المناخ إلى التحولات الرقمية، وما تفرزه من تعقيدات تمس حياة الناس وشؤونهم اليومية».
وعرجت سعادة د. مريم المسند في كلمتها على «إعلان الدوحة السياسي الصادر عن مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية» الذي أكد على الترابط الوثيق بين تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز احترام حقوق الإنسان، معتبرة أن الخطة الوطنية فرصة لترجمة مضامين إعلان الدوحة على المستوى الوطني، وتجسيد التزام الدولة بالعدالة الاجتماعية وأهداف التنمية المستدامة القائمة على الكرامة الإنسانية والعدالة والتضامن، داخل الدولة وفي إطار المجتمع الدولي.
مبادئ الخطة
وأشارت سعادة د. مريم المسند في كلمتها إلى أنَّ اللجنة المعنية بإعداد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان ارتكزت على خمسة مبادئ أساسية هي عالمية حقوق الإنسان وتكاملها وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة، بما يربط بين تعزيزها وحمايتها والوفاء بها، وبين القيم الدينية والإنسانية والدستورية والدولية كمضمون مشترك، الشفافية والانفتاح في تبادل المعلومات وتقييم الوضع الراهن بما يتضمنه من انجازات وتحديات، الشراكة الواسعة والمشاركة المجتمعية عبر إشراك مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين والإعلاميين وجميع أصحاب المصلحة، تأكيداً لمبدأ «عدم ترك أحد خلف الركب»، التكامل المؤسسي بما يضمن التنفيذ الفعال لما سيتم التوافق عليه، والركزية الخامسة المتابعة المستمرة والتقييم الدوري لتطوير الأداء وضمان استدامة المنجزات.
وتابعت» إنَّ ما نطمح إليه هو أن تكون خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان وثيقة جامعة تُعبّر عن رؤية الدولة والمجتمع معاً، وأن تشكل نموذجاً وطنياً يحتذى في مجال التخطيط القائم على تحقيق الأهداف وقياس الأثر. ولذلك، فإن نجاح هذه الجلسات التشاورية يعتمد على تفاعلكم، ونقدكم البنّاء، وأفكاركم الملهمة».

مريم العطية: خطوة مفصلية لتعزيز منظومة حقوق الإنسان
قالت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية – رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: الجلسات التشاورية الوطنية الأولى الخاصة بإعداد خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان (2026–2030) تُجسد مبدأ المشاركة الجادة والفاعلة في صياغة السياسات الوطنية المرتبطة بحقوق الإنسان، وهذه الخطة تمثّل خطوة مفصلية لتعزيز منظومة حقوق الإنسان في دولة قطر، عبر إجراءات عملية تعكس التزام الدولة وترسخ آليات حماية فعالة، وتضمن مشاركة المؤسسات الوطنية والجهات الحكومية والمجتمع المدني في تطوير منظور وطني شامل لهذه الحقوق.
وأضافت: هنا يبرز الدور المحوري لـ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بصفتها جهة مستقلة معتمدة وفق مبادئ باريس، وفاعلًا رئيسيًا في ضمان اتساق الخطة مع المعايير الدولية، ورصد التقدّم، وتقديم المشورة الفنية، وتوسيع دائرة المشاركة، وحماية مصالح الفئات الأكثر تأثرًا. كما يعكس ذلك الدور الأوسع الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عالميًا في الربط بين السياسات الوطنية والالتزامات الدولية، وفي تعزيز الشفافية والمساءلة، وفي ترسيخ نهج قائم على حقوق الإنسان ضمن خطط التنمية.
وأشارت إلى أن القضايا المطروحة في محاور الخطة ومنها الحقوق البيئية والمناخية، والحقوق الرقمية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق الإنسان في سياق الأعمال والتجارة، وغيرها تتطلب نقاشًا معمّقًا ومقترحات دقيقة تُترجم إلى تدابير قابلة للتنفيذ.
ونوهت إلى أن هذه الجهود تتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، والدستور الدائم، وأهداف التنمية المستدامة، وكذلك مع الالتزامات الإقليمية والدولية للدولة، وتؤكد دور قطر المتنامي في تطوير سياسات قائمة على حقوق الإنسان، وفي دفع التعاون الإقليمي والدولي نحو مستقبل أكثر شمولًا وعدالة.
وتابعت العطية: نعي حجم التحديات الجديدة عالميًا سواء المرتبطة بالتكنولوجيا أو التغير المناخي أو متطلبات الحماية الاجتماعية، ونعمل على أن تكون هذه الخطة قادرة على مواكبتها بفاعلية من خلال تخطيط مبني على الأدلة، ومراجعة مستمرة، ومشاركة أصحاب المصلحة كافة، ولا سيما الفئات الأكثر تأثرًا. وفي ذلك، تؤدي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دورًا أساسيًا في ضمان أن تبقى منظومة الحماية متجددة وقادرة على مواجهة هذه التحولات.
وأكدت أن نجاح الجلسات التشاورية يعتمد على الشراكة بين جميع الأطراف، مشددة على الدعم الكامل لهذه العملية الوطنية، وأهمية تقديم الرؤى المتنوعة، والمشاركة في النقاش، ورفع التوصيات التي تسهم في صياغة خطة قادرة على تحقيق التقدم المنشود على المستويات الوطني والإقليمي والدولي.
وقالت: تستمر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في أداء دورها كشريك رئيسي في المتابعة، وتقييم مدى التقدم، ورصد الاحتياجات، وضمان اتساق التنفيذ مع الالتزامات الوطنية والدولية، وسوف تستمر الجلسات في تقديم تقييمات وتوصيات نوعية تُسهم في اتساع قاعدة التشاور، وفي مواءمة الخطة مع الاستراتيجية الوطنية الثالثة (2024–2030) والإطار القانوني الوطني.

سارة السعدي: جهد تكاملي في رسم أولوياتنا الحقوقية للمرحلة المقبلة
أكدت السيدة سارة السعدي – مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية بالإنابة أن اللقاء الوطني التشاوري يجمع نخبة من ممثلي المؤسسات الحكومية والوطنية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى الفاعلين من ذوي الاختصاص في حقوق الإنسان.
وقالت السعدي في كلمتها: إن هذا التنوع في الحضور يجسد النهج التشاركي الذي نحرص على اعتماده في إعداد خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان، بما يضمن تكامل وجهات النظر وتنوع الخبرات في رسم أولوياتنا الحقوقية للمرحلة المقبلة>وأضافت: تنطلق خطتنا الوطنية من الدستور الدائم لدولة قطر، الذي أرسى مبادئ الكرامة والمساواة والعدالة والحرية وسيادة القانون؛ باعتباره الإطار المرجعي للتشريعات والسياسات العامة، وبما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي وضعت الإنسان في قلب التنمية وغايتها، وبما ينسجم مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، فضلا عن الاستراتيجيات القطاعية والمؤسسية، التي تعلي من قيم الحوكمة الرشيدة والعدالة الاجتماعية، وتمكين الإنسان، والاستدامة المؤسسية.
وأوضحت أن الخطة تسترشد بمجموعة من المرجعيات الدولية والاقليمية التي أكدت أهمية اعداد الخطط الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، بدءاً من إعلان وبرنامج عمل فيينا، ودليل الأمم المتحدة لإعداد الخطط الوطنية لحقوق الإنسان، وقرارات مجلس حقوق الإنسان، مروراً بالخطة العربية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان المنبثقة عن توصيات مؤتمر الدوحة في عام 2008، ووصولاً إلى التجارب المقارنة لأكثر من 155 خطة وطنية في 80 دولة حول العالم.وتابعت السعدي: إن مخرجات هذه الخطة ستسهم في توحيد الجهود الوطنية ضمن إطار مؤسسي منظم، وفي تحسين التشريعات والسياسات العامة لتكون أكثر انسجاماً مع المعايير الوطنية والدولية، إضافة إلى تعزيز مكانة الدولة وريادتها الحقوقية على المستوى الإقليمي والدولي.ونوهت إلى أن منهجية عمل اللقاء التشاوري، تم تقسيم المشاركين بها إلى سبع مجموعات رئيسية تغطي محاور الخطة الوطنية، وهي الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الفئات الأولى بالرعاية، والقضايا الناشئة والعناية الواجبة بحقوق الإنسان التي تنقسم إلى ثلاث مجموعات فرعية وهي: الرياضة وحقوق الإنسان، والبيئة والتنمية المستدامة، والأعمال التجارية والعناية الواجبة لحقوق الإنسان - والحقوق الرقمية والإنصاف التكنولوجي.