

أصدرت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكتاب الرابع عشر بعد المائتين في سلسلة «كتاب الأمة» بعنوان: «التكافل الاجتماعي.. منظومةٌ خُلُقيّةٌ لبسط الأمن المجتمعي» للدكتور عبد السلام ريّاح، وهو الأول في سلسلة فرعية تشتمل على أربعة كتب تصدر تباعاً تحت شعار: «التكافل الاجتماعي.. استجابة الفطرة لوحي السماء»، التي تهتم بالنظر في أبعاد عبادة «التكافل» وآفاقها الممتدة، باعتبارها من العبادات التي يتعدى نفعها، ويعم فضلها، وتشكل إسهاماً فاعلاً في تحقيق وحدة كيان المجتمع المسلم الواحد، والارتقاء به؛ ليصبح بنيةً متفاعلة العناصر، متراصَّة الصفوف والأركان، متوطِّدة الأواصر والعلاقات.
ويأتي الكتاب تعبيراً عن إحساسٍ عميق بوجود تراجعٍ في فهم حقيقة «التكافل الاجتماعي»، وميلٍ لدى كثيرٍ من الناس إلى تفضيل أنماط التكافل السائدة عند (الآخر)، وضمورٍ في القدرة على الربط بين «التكافل الاجتماعي» ومردودياته على «الأمن المجتمعي»؛ وغفلة عن إدراك أن «التكافل الاجتماعي» يُعدُّ سبباً أساساً لاستتباب الأمن في المجتمع كله.
ويشكل الكتاب محاولةً جادة لتصويب الرؤى السائدة والمستقرة في الأذهان حول «التكافل الاجتماعي»، ومردوده، والارتقاء بمفهومه، من مستوياته المعروفة على نطاق واسع، والانتقال به إلى المستويات التي يستعيد فيها المحتاج كرامته.
ويهتم الكتاب بحثّ العزائم وشحذ الهمم نحو الارتقاء بعبادة «التكافل الاجتماعي» وبيان أنواعه، وأبعاده، ومجالاته، وموارده، ومصارفه
وأوضح الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية: إن الكتاب إضافة علمية للمكتبة الإسلامية، ويضع لبنة في البناء لوعي جديد بقيمة التكافل ومردوديته الواسعة على حياة الأفراد والجماعات، ويقدم دراسة قيّمة حول العلاقة الفاعلة بين «التكافل الاجتماعي» و«الأمن المجتمعي»، مشيراً إلى ما يتوفر عليه التكافل من قدرات وإمكانات وآليات ومؤثِّرات نفسية، تُسهم في تطهير القلوب وصفاء النفوس وإشاعة الحبّ والإخاء بين الناس، وما يترتب على ذلك من تحقيقٍ للأمن المجتمعي.وأضاف: إن الكتاب، بشكل عام، يطرح دعوة قيّمة إلى: تقوية الأواصر الإنسانية، وتأهيل المسلم وتربيته على التكافل، وجعل التكافل الاجتماعي من ثمّ ثقافةً اجتماعيةً مألُوفة، مؤكداً أن التكافل حين يستعيد عافيتَه ويغدو ثقافةً تعمُّ اللاشعور الجمعي للمجتمع، فإن وسائله تستعيد حضورَها، فتؤدي أدوارَها على الصورة التي كانت تؤدِّيها عليها في سالف الدهور والأعوام.