نظمها «القطري للمؤلفين».. ندوة تناقش أبعاد المكان في العمل الأدبي

alarab
المزيد 17 سبتمبر 2026 , 01:22ص
الدوحة - العرب

نظم الملتقى القطري للمؤلفين، التابع لوزارة الثقافة، أمس ندوة أدبية بعنوان «ذاكرة المكان»، قدمتها الكاتبة بدرية حمد المريخي، والتي تناولت خلالها أبعاد المكان في العمل الأدبي وكيف يتحول العمران إلى هوية وذاكرة حية في النصوص الرواية والقصصية.
وبهذه المناسبة، أكدت الإعلامية إيمان الكعبي، مدير الملتقى القطري للمؤلفين، أن الملتقى يواصل جهوده في إثراء الساحة الثقافية وتغذية العقول واحتواء الكتاب والمثقفين في دولة قطر، وذلك من خلال تنظيم البرامج والندوات الثقافية الدورية التي تحتضن مختلف التجارب الفكرية والإبداعية في الدولة.
وقالت إن ندوة «ذاكرة المكان» تأتي انطلاقا من كتاب الكاتبة بدرية المريخي، الصادر عن وزارة الثقافة ضمن مشروع «بذور المعرفة» تحت عنوان «جماليات المكان في الرواية القطرية (الفريج: ذاكرة العمران وهوية الإنسان)»، مشيرة إلى أن هذا المشروع يعد من أضخم البرامج والمبادرات الثقافية التي يحتضنها الملتقى لدعم النتاج الفكري والبحثي الأدبي في الدولة.
وأوضحت الكعبي أن الملتقى القطري للمؤلفين مستمر في إقامة هذه الندوات والبرامج الثقافية بهدف إثراء الساحة الأدبية، وتغذية العقول، واحتضان الكتاب والمثقفين، مؤكدة أن هذه الجهود تسهم في إحياء المشهد الثقافي وتعزيز الحراك الفكري والإبداعي في دولة قطر.
بدورها، أكدت بدرية المريخي أن المكان في العمل الأدبي ليس مجرد احداثيات أو نقطة جغرافية صماء، بل هو فضاء يتشكل من البنيان الحسي، متضافرا مع الإنسان والعلاقات والمواقف والمشاهد التي تنشأ فيه. وأوضحت أن الأماكن قد ترحل من واقعنا لكنها لا ترحل من ذاكرتنا، ليكون الأدب هو المنقذ والوعاء الذي يمنح هذه الذاكرة مكانا آخر للحياة.
وأوضحت أن الذاكرة البشرية لا تستعيد المكان بمعناه المجرد أو حدوده الجغرافية الصماء فحسب، بل تستعيد وتستحضر كافة إحساسنا به، حيث تتضافر الحواس الخمس من صوت ورائحة وملمس وصورة لتشكل العمارة الوجدانية لهذا المكان. وأضافت أن المكان في النص الأدبي لا يكتفي بالدور التقليدي المتمثل في احتضان الحكاية أو توفير خلفية لأحداثها، بل يتجاوز ذلك ليتحول أحيانا إلى بطل حقيقي يشارك بفاعلية في صنع الحكاية وتشكيل مسار أحداثها وتوجيه مصائر الشخصيات.
وفي حديثها عن الملامح العمرانية والتراثية، استعرضت المريخي مفهوم «الفريج» في الوجدان القطري والخليجي، مؤكدة أنه ليس مجرد جدران أو بيوت متجاورة، بل هو تجسيد لحياة اجتماعية متداخلة ومكتملة تنمو في أحضانها الذاكرة الجمعية وتتشكل منها الهوية الوطنية. وبينت الكاتبة وجود تدرج هرمي يرتبط بذاكرة العمران، يبدأ من البيت ثم يتسع ليكون الفريج، ومنه يتشكل المجتمع الذي ينتج بدوره الذاكرة وصولاً إلى صياغة الهوية الإنسانية والدوافع الثقافية للمجتمع.
واستشهدت بعدد من التجليات والنماذج الأدبية العالمية التي اتخذت من المكان مرتكزا نقديا وفلسفيا، مشيرة إلى تجربة الأديب جيمس جويس في استحضار مدينة «دبلن» لتجسيد الهوية الثقافية، وعالمية غابرييل غارسيا ماركيز في بناء قرية «ماكوندو» المتخيلة بين الأسطورة والذاكرة.
 كما تطرقت إلى أطروحات الفيلسوف غاستون باشلار حول «البيت» والجماليات الحميمية والأحلام، مرورا بالروائي مارسيل بروست وتوظيفه للزمن والاستدعاء الحسي المرتبط بالمكان.
وأكدت الكاتبة بدرية حمد المريخي أن الرواية حين تعتني بالمكان، فإنها تتحول إلى أرشيف حي يحفظ بين سطوره ملامح العمران، وطبيعة العلاقات الإنسانية، والعادات الاجتماعية المترسخة، فضلا عن الأصوات والأمكنة والتحولات الزمنية والتاريخية التي تمر بها المجتمعات، مما يجعل السرد الروائي حافظاً صليباً للذاكرة الوطنية والإنسانية من الندوب والمحو.