تقرير لـ»الشرق الأوسط للشؤون الدولية»: الأردن يواجه مرحلة مفصلية في ظل متغيرات المنطقة

alarab
حول العالم 17 يوليو 2026 , 01:24ص
هشام يس

يقف الأردن أمام مرحلة مفصلية تتشابك فيها التحديات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية المتسارعة، في ظل تداعيات الصراعات الممتدة في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، إلى جانب التحولات التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وإعادة تشكيل المشهد على الحدود الشمالية للمملكة.
وأشار تقرير تقدير موقف صادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، إلى أنه بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والتحولات السياسية والأمنية، تجد عمّان نفسها أمام اختبار متواصل للحفاظ على تعزيز قدرتها على التكيف مع بيئة إقليمية شديدة التقلب، وسط مساعٍ لإعادة صياغة أولويات الدولة ومواصلة مسارات التحديث والإصلاح.
ولفت التقرير إلى أن المملكة الأردنية تواجه تحديات متداخلة تتجاوز تأثيرات التطورات الإقليمية، لتشمل تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية داخلية تفرض على مؤسسات الدولة التعامل مع واقع أكثر تعقيداً.
موضحا أن الحفاظ على الاستقرار يبرز باعتباره أولوية مستمرة في ظل تغيرات تطال البنية الاجتماعية، وصعود أجيال شابة ذات تطلعات مختلفة، إلى جانب اتساع تأثير الفضاء الرقمي.
وتابع التقرير: «تفرض التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ضغوطاً إضافية على الأردن، خصوصاً مع استمرار الحرب في قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن سيناريوهات التهجير القسري وإحياء فكرة (الوطن البديل)، وتتعامل الدولة مع هذه الملفات بحذر، حفاظاً على التوازن الداخلي ومنع أي استقطابات.»
وأضاف: «اقتصادياً، يواصل الأردن مواجهة تحديات هيكلية ترتبط بارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما بين الشباب والنساء، إضافة إلى استمرار مستويات الدين العام المرتفعة، في وقت لا تزال فيه معدلات النمو الاقتصادي دون المستوى المطلوب لتوفير فرص العمل الكافية، كما تفرض استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، إلى جانب أزمة المياه، ضغوطاً إضافية على الخدمات العامة والبنية التحتية والمالية العامة.»
أما على المستوى الخارجي، يواصل الأردن الحفاظ على شبكة واسعة من الشراكات الإقليمية والدولية، تتصدرها علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إلى جانب علاقاته مع دول الخليج العربي، التي تمثل ركيزة مهمة لدعم الاقتصاد والاستثمار. 
وذكر التقرير: «أما على الحدود الشمالية، فقد فرضت التحولات في سوريا واقعاً أمنياً جديداً، دفع الأردن إلى تعزيز التعاون الأمني مع السلطات السورية الجديدة لمكافحة تهريب المخدرات والأسلحة.»
وتابع: «في ضوء هذه المعطيات، تبرز عدة سيناريوهات لمستقبل المشهد الأردني، تتراوح بين استمرار النهج الحالي في إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار، أو المضي نحو إصلاحات سياسية واقتصادية أعمق، أو مواجهة ضغوط اقتصادية أكبر في حال تراجع الدعم الخارجي، فضلاً عن احتمال تعزيز الدور الإقليمي للأردن كمركز لوجستي يربط مشاريع الطاقة والنقل والتجارة بين الخليج والعراق وبلاد الشام.»