البيئة تحتفي باليوم العالمي.. إطــار وطــنـي لمكافـحــة التصـحـر والجــفـاف

alarab
قطر اليوم 17 يونيو 2026 , 01:22ص
يوسف بوزية

أحيت وزارة البيئة والتغير المناخي اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي يصادف 17 يونيو من كل عام، ويقام هذا العام تحت شعار «الأراضي الرعوية: الاعتراف بقيمتها، واستعادتها، والمحافظة عليها»، تأكيدًا على أهمية الأراضي الرعوية في دعم استدامة الموارد الطبيعية، وصون التنوع الحيوي، والحد من تدهور الأراضي في ظل التحديات المناخية المتزايدة. يأتي إحياء الوزارة لهذه المناسبة في إطار التزام دولة قطر بأهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي انضمت إليها الدولة عام 1999، وحرصها على دعم الجهود الدولية الرامية في مكافحة التصحر وتدهور الأراضي وتخفيف آثار الجفاف، من خلال برامج وطنية تستند إلى الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وحماية الأراضي واستعادتها، وتنمية الغطاء النباتي.

خالد المهندي: التزام راسـخ بحماية واستدامة الموارد

أكد السيد خالد جمعة المهندي، مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف يمثل مناسبة مهمة لإبراز جهود دولة قطر في حماية أراضيها وموائلها الطبيعية، والحد من مسببات التدهور البيئي وتعزيز الإدارة الرشيدة والمستدامة للموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن إحياء هذه المناسبة يجسد التزام دولة قطر الراسخ باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ويبرز دور الوزارة، بصفتها نقطة الاتصال الوطنية للاتفاقية في مواءمة الجهود الوطنية مع الالتزامات الدولية في هذا الشأن من خلال برامج ومشروعات عملية تستند إلى الرصد العلمي والبيانات المكانية والتقنيات الحديثة.
وقال: إن استراتيجية وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر 2025 - 2030 تؤسس لمرحلة أكثر تكاملًا في مواجهة التصحر وتدهور الأراضي، باعتبارها خارطة طريق وطنية تستند إلى أسس علمية وفنية واضحة، وتربط بين السياسات والتشريعات والبرامج التنفيذية، وتضع حماية النظم البيئية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في صميم العمل البيئي الوطني.
وأضاف ان الاستراتيجية تقوم على محاور رئيسية تشمل حماية النظم البيئية والحد من عوامل التصحر والجفاف، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي وإعادة تأهيل البيئات المتأثرة، وبناء القدرات ودعم البحث العلمي والابتكار، وتطوير التشريعات والسياسات والحوكمة، إلى جانب دعم المشاركة المجتمعية والشراكات الوطنية والدولية.
ونوه بأن وزارة البيئة والتغير المناخي تواصل توسيع الشراكات الوطنية في مجال استعادة الأراضي وحماية الغطاء النباتي، من خلال التعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية والأكاديمية، وتنفيذ مبادرات مشتركة لإعادة تأهيل الروض، ودعم برامج الاستزراع، وتطوير الحلول القائمة على الطبيعة، الأمر الذي يرسخ نموذجًا وطنيًا متكاملًا لحماية الأراضي واستدامة مواردها، معتبرًا أن مكافحة التصحر مسؤولية وطنية مشتركة، لا تقتصر على جهة واحدة، بل تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمراكز البحثية والأكاديمية وأفراد المجتمع.

ناصر محمد النعيمي: تأهيل 76 روضة وموقعاً طبيعياً

أكد السيد ناصر محمد النعيمي رئيس قسم الموارد الطبيعية، أن الإدارة تنفذ حزمة من البرامج الميدانية المتواصلة لحماية الغطاء النباتي وإعادة تأهيل الروض والمواقع الطبيعية المتدهورة، باعتبارها من الركائز العملية الرئيسية لمكافحة التصحر في البيئة القطرية.
وأوضح أن أعمال الحماية والتأهيل التي نفذتها الوزارة في 76 روضة وموقعًا طبيعيًا شملت تسوير المواقع المتأثرة، وتنظيم استخدامها، والحد من مسببات التدهور، واستزراع النباتات المحلية، ونثر البذور، ومتابعة تعافي الغطاء النباتي، مؤكدًا أن هذه البرامج ساهمت في تحسين الحالة البيئية لعدد من الروض والمواقع الطبيعية، ودعم قدرتها على استعادة وظائفها الحيوية.
وقال النعيمي إن حماية الغطاء النباتي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التصحر لما تؤديه النباتات البرية من دور في تثبيت التربة، والحد من زحف الرمال، ودعم التنوع الحيوي، وتحسين قدرة الموائل الطبيعية على التعافي، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ برامج الاستزراع بالنباتات المحلية وإنتاج الشتلات البرية، وحماية الأنواع الفطرية، وفق أسس علمية تراعي طبيعة البيئة القطرية وخصائصها المناخية.

عادل محمد اليافعي: إزالة 8500 شجرة غويف لحماية الغطاء النباتي

أكد السيد عادل محمد اليافعي، رئيس قسم الحياة الفطرية النباتية، أن مكافحة النباتات الدخيلة والغازية تمثل أحد المسارات المهمة في حماية الموائل الطبيعية، مبينًا أن إزالة أكثر من 8500 شجرة من نبات الغويف الغازي تأتي ضمن جهود الوزارة للحد من انتشار هذا النبات الذي يؤثر سلبًا في النباتات المحلية ويستنزف الموارد المائية وذلك بهدف استعادة التوازن البيئي في المواقع المتأثرة.
ولفت إلى أن الوزارة تعتمد على التقنيات الحديثة في رصد حالة الروض والغطاء النباتي، من خلال نظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد، وتحليل الصور الفضائية، والطائرات بدون طيار، وقواعد البيانات المكانية موضحًا أن هذه الأدوات توفر بيانات دقيقة تسهم في تحديد أولويات الحماية والتأهيل، ومتابعة التغيرات البيئية، وتطوير برامج التدخل الميداني.
وأكد أن الوزارة تعمل على تطوير برامجها المستقبلية لدعم أهداف استراتيجية مكافحة التصحر، ولاسيما في مجالات إعادة تأهيل الروض، وتنمية الغطاء النباتي، ومكافحة الأنواع الغازية، وإكثار النباتات المحلية، وتطوير أدوات الرصد والمتابعة، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود يتطلب وعيًا مجتمعيًا راسخًا بأهمية حماية البر القطري والالتزام بالممارسات البيئية السليمة.