التنزيلات.. يعتبرها البعض فرصة ذهبية للشراء.. ويشكك آخرون في مصداقية العروض
تحقيقات
17 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
ترمي سهام جلال ما اختارته من حاجيات فوق تلة الملابس المكومة على إحدى الطاولات المحاطة بكلمة تنزيلات، لتزيد جبل الملابس المتعدد الألوان ارتفاعا وفوضى، بعد أن استسلمت منسحبة من مكانها المفضل للتسوق دون أية مشتريات، فالازدحام وتجمع العشرات بانتظار دورهم أمام طاولة الحساب لا يحتملان حسب سهام، كما تمنع الفوضى العارمة وعدم الترتيب الزبائن من البحث بحرية عن الأغراض المطلوبة، «أضعت وقتا طويلا في البحث عن الملابس والمقاسات والألوان، لكنني فضلت التخلي عن الملابس التي اخترتها في النهاية، لأنني لا أرغب بإضاعة المزيد من الوقت أمام غرفة القياس، وبانتظار الوصول إلى الكاشير».
فيما فضلت هبة -صديقة سهام- انتظار دورها في نهاية طابور طويل؛ لتسديد ثمن ما اختارت من حاجات وهدايا، ويبدأ مسلسل الانتظار الطويل خلال موسم تخفيضات الأسعار بترقب موعد التنزيلات الموسمية أولا، ويمر بالبحث الشاق عن موقف للسيارة أمام المجمعات التجارية المكتظة منذ الصباح وحتى المساء -خاصة خلال أيام العطل الأسبوعية-، ومن ثم الوقوف مطولا لدخول غرفة «القياس» من أجل اختيار الملابس المناسبة، لينتهي بالانتظار أمام «الكاشير» لشراء ما وقع الاختيار عليه من ملابس وأشياء.
تشكيك بمصداقية العروض
وتشكو سلام عبدالهادي عدم شمل الملابس الجديدة ضمن التخفيضات الموسمية، بيد أنها -رغم تذمرها- تواصل البحث عما ينال إعجابها من ملابس العروضات، فالتنزيلات على البضائع القديمة والملابس المتراكمة من السنوات السابقة لا غير، حسب سلام التي تضيف "يتلاعب أصحاب المحال بالأسعار زيادة ونقصانا على الدوام مع المبالغة في إظهار التنزيلات مهما كانت بسيطة، ومحاولة التكتم على الزيادة في الأسعار وإنكارها، كما أن تخفيضات دول الخليج خاصة الإمارات العربية أفضل بكثير من العروض المتاحة في قطر، حيث تقدم المجمعات التجارية في دبي تخفيضات كبيرة تصل إلى %80 على البضائع القديمة، وبين 50 وحتى %70 على الجديدة منها، لذلك يتجه الجميع إلى دبي -خاصة في شهر التسوق- بغرض شراء ما يلزم من ملابس، حسب تعبيرها.
لكن ورغم تشكيك البعض بمصداقية العروض يستجيب الغالبية دون مقاومة لجذب موسم التخفيضات، فتترك كلمة «تنزيلات» أثرها الواضح على المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتغريهم للاطلاع على ما يقدم من عروض، فيتجه الناس إلى المجمعات التجارية لاستغلال الفرصة الذهبية التي يروّج لها المستفيدون، لينتهي بهم الأمر بشراء المتطلبات غير الضرورية والحاجات الزائدة عن الحاجة لمجرد وجودها ضمن البضائع المخفضة الأسعار.
طعم لاصطياد الزبائن
ويعتبر أحمد سعيد التنزيلات مجرد خدعة مدروسة يقدمها أصحاب المحال التجارية، من أجل التخلص من البضائع القديمة والمركونة منذ سنوات، إضافة إلى السلع رديئة الجودة أو التالفة، حسب تعبيره، والدليل أن التجار يضعون ملاحظات -غير مشمولة بالتنزيلات- على البضائع الجديدة والجيدة، لذلك يتجنب أحمد التسوق في موسم التخفيضات، مكتفيا بالاطلاع على العروض المقدمة دون مبالغة في الشراء.
ويرى أحمد سعيد أن المشكلة الأساسية في التسوق خلال التنزيلات هي المبالغة بالشراء من قبل البعض، مدفوعين بالعروض الترويجية المنهالة على المستهلكين، فاللوحات الإعلانية تملأ الشوارع والجرائد، كما يتم إرسال الرسائل القصيرة الترويجية للتعريف ببدء التنزيلات وحجمها، أو إجراء اتصالات بالزبائن لتشجيعهم على الشراء حالا للاستفادة من الخصومات قبل انقضاء المدة المحددة، وهكذا يقع الناس في فخ التخفيضات، وفقا لسعيد الذي يعتبر أن الدعاية والإعلان مجرد طعم لاصطياد الزبائن وتشجيعهم على شراء ما لا حاجة لهم به، "لا يرى أصحاب المحال التجارية والبائعون في التنزيلات الموسمية سوى فرصة مثالية لرفع مستوى المبيعات والأرباح، والتخلص من البضائع المتراكمة، استعدادا لبدء موسم آخر بسلع جديدة".
فرصة للتوفير
فيما تحرص أم جمال على استغلال العروض الخيالية لشراء كل ما تحتاجه من ملابس وهدايا لها ولجميع أفراد العائلة، مبتعدة في خياراتها عن السلع الجديدة غير المشمولة بالخصومات، "أنتظر موسم التخفيضات لشراء متطلبات أفراد العائلة جميعا، وأوفر بذلك حوالي ثلث التكاليف أو أكثر بقليل"، لكنها لا تنكر في الوقت ذاته شراء ما لا حاجة لها به لمجرد خضوعه لتنزيلات كبيرة "أشتري -مثل الغالبية- الكثير من الملابس غير اللازمة لمجرد أن سعرها منخفض جدا، قياسا بالسعر القديم، لكنني لا أستعملها لاحقا".
فرصة لا تفوت
"يترقب الجميع من بائعين ومستهلكين فترة التنزيلات المميزة"، حسب وليد محمد -مدير أحد المحال التجارية في مجمع الفيلاجيو-، حيث ترفع نسبة المبيعات بالنسبة للتجار والبائعين، كما تتيح مواسم العروض المجال أمام المستهلكين لشراء ما يرغبون فيه بأسعار مخفضة لا يمكن أن تتوفر في أي وقت آخر من أيام السنة، خاصة أن الزيادة الكبيرة في عدد العروض والتخفيضات على السلع الأساسية يؤدي إلى اشتداد التنافس بين محال البيع بالتجزئة، ما يعود بالنفع على المتسوقين بالدرجة الأولى، ويستفيد البائعون في الوقت ذاته من جذب أكبر عدد ممكن من الزبائن في وقت قصير، ما يوفر للمحال التجارية الظروف المناسبة للتخلص من البضائع القديمة، واستقبال الموسم الجديد ببضائع جديدة ومناسبة.
جذب المستهلكين
وترد مديرة أحد المحال في مجمع الستي سنتر التجاري –التي فضلت عدم ذكر اسمها- على ما يروجه البعض حول التخلص من المنتجات المتدنية الجودة خلال موسم التنزيلات بالقول: "تقوم الإدارة بإعادة الملابس القديمة للشركة المنتجة مباشرة بعد مرور موسمين على عدم شراء البضائع، فلكل سلعة مواسم ازدهار ترتفع الأسعار خلاله، لتعود وتنخفض في مواسم التراجع، ثم يتم سحبها وإعادتها إلى مصدرها في نهاية المطاف، وتتركز التخفيضات على البضائع الموسمية عادة، أي التي تباع في فترات معينة وتفقد قيمتها في غير موسمها، كالملابس الصيفية مع انتهاء موسم الصيف"، وتتابع مديرة المحل التجاري مؤكدة على دور البلدية في الإشراف على تسعير وبيع المنتجات خلال التخفيضات، وتقول: يخطئ من يعتقد أن مسؤولية تحديد الأسعار تترك لأصحاب المحال والمعارض دون حسيب ورقيب، فالتنزيلات تتم بمراقبة وإشراف مفتشي البلدية وبشرط الإعلان بشكل واضح عن البضائع التي لا تشملها التنزيلات، كما يحق لأي شخص التقدم بشكوى في حال اكتشاف أي تلاعب في العروض، وتتم مخالفة صاحب المحل وتغريمه في حال ثبوت الشكوى، حسب مديرة المحل.
وتبدأ التحضيرات والاستعدادات الكبيرة لاستقبال موسم التخفيضات قبيل البدء بالعروض بأشهر قليلة، وتتضمن التجهيزات جرد السلع الموجودة، ليتم تنظيم عملية البيع ووضع الأسعار المخفضة، إضافة إلى تجميل نوافذ العرض، وإعداد وسائل الإعلان والترويج، وذلك باعتبار فترة التخفيضات الموسم الأهم خلال العام وطوق النجاة بالنسبة لمعظم التجار، في وقت لا تتحمل الأسواق غير المشاركة في التخفيضات المنافسة القوية خلال فترة التخفيضات، فالأسعار هي الجاذب الأول والأخير لمعظم المستهلكين حسب تعبيرها.