حرمان الطلبة المتجاوزين لحد الغياب من الامتحان.. فرصة لتعديل السلوك وزيادة التحصيل العلمي

alarab
تحقيقات 16 سبتمبر 2014 , 06:49ص
أكد مديرو مدارس مستقلة أن القرار الأخير لوزارة التربية والتعليم والقاضي بحرمان الطلبة المتجاوزين لأربعة عشر يوما من الغياب من دون عذر حد من ظاهرة الغياب المتكررة للطلبة، وبينوا أن عقد الصفوف جميعها قد اكتمل.
وأوضح عدد من مديري المدارس المستقلة في حديث لـ "العرب" أن ظاهرة الغياب المتكرر ودون مبرر قد أزعجت الكثير من إدارات المدارس، وكانت تخل بالعملية التعليمية، وبالمقابل فإن العديد من المبررات التي قدمها الطلبة للغياب بحاجة إلى إعادة نظر فيها؛ لأن الطلاب يتعرضون لظروف تلزمهم بالغياب بنسبة أكبر من النسبة المسموح فيها.
تربويون قالوا لـ "العرب": إن الحضور في العديد من الحصص الدراسية خصوصا العلمية أصبح أكثر أهمية في الآونة الأخيرة. عدد من الحصص العلمية والأخرى في اللغة العربية والإنجليزية تفويتها بشكل متكرر وبلا عذر حقيقي يعرض الطالب في طبيعة الحال إلى عدم القدرة على متابعة التحصيل العلمي بالشكل المنهجي والصحيح. فالعديد من المدرسين اشتكى وعلى مدار سنوات سابقة من إهمال الطلاب الحضور. مؤكدين أن غياب الهدف الواضح سواء للتحصيل في فرع معين من العلوم بالمرحلة الجامعية أو في متابعة أحد الأعمال في المستقبل بعد الدراسة هو أهم أسباب عدم الحضور. كما ينحي بعضهم باللائمة على أولياء الأمور الذين لا يقومون بالدور المنوط بهم في توجيه الطالب، خصوصا في المرحلة الثانوية إلى الموازنة بين الدوام والحضور والشعور بالاستقلالية.
الدوحة - العرب

قرار وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي بإضافة مادة جديدة إلى سياسة التقويم السلوكي للطلبة في المدارس المستقلة، دخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي. عدد من مديري المدارس المستقلة رأوا في القرار تقويماً للسلوك، واعتبرته مريم العوضي مديرة مدرسة زينب الإعدادية المستقلة للبنات صائباً ويحمل تطبيقه روحا جديدة في التعامل مع الطلبة لتقدير ظروفهم في حالة الغياب المبرر. وفي دفعهم إلى الحضور والدوام والالتزام بالحضور دون تقديم مبررات غير حقيقية للغياب عن الدراسة والتحصيل. وتقول في اتصال هاتفي مع "العرب": "إن نتائج التطبيق ستكون في صالح الطلبة أولاً وهيئة التدريس والمدارس المستقلة ثانياً؛ لأن معاناة المدرسين لا تتعلق بالطلبة بل بأولياء أمورهم. زيارة الطلاب والحرص على التواصل معهم في المدرسة من قبل أولياء الأمور وتوفير تواصل دائم مع الهيئة التدريسية ضمن خطة الحرص على الحضور وتوجيه الطلاب من قبل المدرسين وأولياء الأمور لحضور كل الحصص وبفاعلية؛ لأن الشغل الشاغل للهيئة التدريسية هو حضور الطلاب والإفادة من الحصص الدراسية. وتتابع بأن المدرسة حريصة على تقدير وضع الطالب إذا ما كان الظرف صحياً أو اجتماعياً ولكن الغياب بمبررات غير معقولة ومقبولة لا يمكن إلا اعتباره تسيباً من الدراسة.
العوضي قالت: إن دعم المدرسة للطالب إذا ما واجه ظرفا ما اضطر معه للغياب لفترة قصيرة أو طويلة لا يقتصر على تفهم الظروف التي غاب بسببها، بل يمتد ليشمل برنامجاً لمتابعته في الحصص المختلفة ولتعويض ما فاته. مشيرةً إلى أن الاهتمام بمستوى الطالب التعليمي يجب أن يتبعه الحرص من أولياء الأمور على رسوخ مفاهيم جيدة في أذهان أطفالهم عبر اللبنة الأولى في التعلم والعمل وهي المدرسة.
ومع وجود الاهتمام الكافي من قبل المدارس المستقلة بالأطفال والطلبة من مراحل مختلفة والذين يبرعون في نشاطات معينة علمية أو أدبية يعتبر التعليم والاكتشاف متوفراً في المدرسة أكثر من أي جهة أو مركز آخر كما تؤكد العوضي. وأن العمل دائماً هو لمصلحة الطالب. القرار الذي شمل الطلاب عن الصفوف من (4- 12) من دخول اختبارات الدور الأول (جميع المواد) إذا تجاوزت مدة غيابه من دون عذر مقبول خمسة عشر يوماً من أيام التمدرس (متصلة أو غير متصلة) خلال العام الدراسي. وأكد الوزير أن الحرمان من الامتحانات سيكون عقوبة الطالب غير الملتزم بالحضور مرجعاً أسبابها إلى تقصير أولياء الأمور.

رادع عن التغيب
من ناحيته يعتبر خالد القحطاني، من مدرسة ابن خلدون الإعدادية، أن من مسؤولية كل من أولياء الأمور والمدرسين تحفيز الطلاب على الحضور عبر الرسائل الإيجابية التي تصدر من الأبوين عن متعة وفائدة التعلم والدراسة والعلاقة الطيبة مع الزملاء والمدرسين، وأيضاً عبر تحقيق الفائدة والمتعة والتعلم بالنسبة للطلاب في المدارس عبر الوسائل التفاعلية المحفزة للخيال والمحركة للمشاعر كاستخدام المجسمات في الدروس العلمية والشروح عبر البصريات والمؤثرات والأمثلة الاجتماعية والواقعية في دروس الآداب واللغات. ولفهم أكبر لأهمية الحضور يجب أن يبقى المدرسون على تواصل دائم مع أولياء الأمور، ويقول إن الضرر الأساسي لا ينشأ إلا من التسيب وتقديم أعذار غير مقبولة للغياب.
بعض مبررات الغياب مثل المرض أو السفر الاضطراري يتفهمها مدرسون وطلاب، ولكن الأخرى غير المبررة هي من تتسبب بالإزعاج بالنسبة للمدرسين داعياً أولياء الأمور إلى مراعاة مصالح أبنائهم. مضيفاً أن الاستقلالية في القرار بالنسبة للطلاب خصوصا في المرحلة الثانوية يجب أن تترافق مع قدرته على تحمل المسؤولية بحرصه على متابعة تعليمية وعدم التغيب، مضيفاً أن الطلاب في الماضي تغيبوا عن صفوفهم لغياب الرادع.
القحطاني اعتبر حضور الطلاب منذ بداية العام الدراسي والتعرف على الأساليب الجديدة في إعطاء الدروس التي يحمل بعضها بعض الترفيه كوسائل العرض على السبورة وأساليب الشرح المختلفة من وسائل جذب الطلاب لمكانهم الصحيح على مقاعد الدراسة بعدما كان الجزء الأكبر منها فارغاً بداية كل عام دراسي. وكان المدرسون ينتظرون أسبوعاً كاملاً من بداية الدوام حتى تكتمل الصفوف. بعد القرار الجديد يتوقع القحطاني أن تزيد نسبة الدوام بما يزيد حس الانضباط عند الطلبة.

لإلغاء الإجازات المفتوحة
ومع دخول الموسم التعليمي في قطر فإن العديد من المؤسسات شرعت في تنفيذ خططها التربوية والأكاديمية. ومنها تطوير واقع الطلبة وبدون تواجد الطلبة في المكان والوقت لا يمكن أن يتطور التعليم كما يؤكد ذلك يوسف العبدالله، مدير إعدادية عبدالرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين. ويرى العبدالله أن القرار في الاتجاه الصحيح لأن بعض الطلاب دأبوا على مخالفة القوانين بطريقة مضرة بمسار العملية التعليمية، فبعضهم يأخذ إجازة خمسة أيام قبل وخمسة أيام بعد كل من عيدي الفطر والأضحى. وإجازة الربيع تمتد لأسابيع عند البعض. وحتى إجازة اليوم الواحد تصبح عند بعض الأبناء خمسة أيام. فأين التمدرس من كل هذه العطل التي يأخذها أولياء الأمور على عاتقهم!؟
العبدالله أكد أن القرار أسهم في زيادة نسبة الدوام لليوم الأول عن %80، وأكثر من %90 في اليوم الثاني. فالتفاعل المطلوب بين المدرسين وبين الطلبة في بداية العام الدراسي للتعرف على المادة وجذب الطلاب عبر شرح طرق الإعطاء الجاذبة والمفيدة وحول انطباعات الطلاب السابقة عن المادة، وأهم الطرق المفيدة والممتعة التي يفضلونها في الدراسة وغيرها تتم بحضور أول الحصص منذ بداية العام الدراسي كما يقول.

قرار وخطوات لاحقة
العبدالله اعتبر أن حضور الأسبوع الأول مهم لكل الطلبة للحصول على علامة التقرير الأول والذي يحدد أكثر من 22 درجة ونصف وهي علامة التقرير الأول. مضيفاً أن إجازة عيد الأضحى القادم هي اختبار لمدى التزام الطلاب بالالتزام بالحضور وعدم التعرض للحرمان. ويقول إن المجتمع القطري حتى يعيد الثقة بالمؤسسات التعليمية عليه أن يعود الأبناء على الالتزام بالحضور حتى تأخذ العملية التعليمية مجراها. فالطالب العادي يجب أن يحضر فإذا كان غيابه طويلاً ومتعمداً فالأولى أن يدرس "منازل". أما التسجيل في المدارس المستقلة يتوجب الحضور والدراسة وفيما بعد يتم الحكم على النتائج.
ويتفق مع العبدالله محمد المراغي مدير مجمع عمر بن الخطاب التعليمي في أن الدراسة تتوجب الالتزام بالحضور بخلاف الدراسة "في المنزل". وأن القرار يصب في مصلحة الطالب والعملية التعليمية، مؤكداً أن النجاح يخضع لشروط الفهم والدراسة والتي يتحقق بقوانين تنظم عملية الحضور والغياب في المدارس المستقلة. فهناك مواد علمية "تراكمية" تفويت حصص منها يؤثر على مسيرة الطالب بقية العام. ويتابع بأن المواد التي تحوي الكثير من وسائل الشرح المسلية والجذابة لم تكن متوافرة في الماضي.
الحضور ضروري كما يؤكد المراغي، وكما أن حضور الفعاليات المختلفة في المدارس المستقلة كفعاليات إدارة المرور ووزارة البيئة وغيرها من الفعاليات يتوقف نجاحها على حضور وتفاعل الأهالي. فإن تطبيق القرار ونجاحه يتوقف على تفهم أولياء الأمور مقترحاً إبلاغ أولياء الأمور للمدارس التي يقصدها أبناؤهم بمعرفتهم بالقرار ودعمهم وتشجيعهم له.

قرار برسم التطبيق
وكان وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي، أصدر قراراً بإضافة مادة جديدة إلى سياسة التقويم السلوكي للطلبة في المدارس المستقلة، تقضي بحرمان طلاب الصفوف (4- 12) من دخول اختبارات (التقييم الأول، التقييم الثاني، التقييم الثالث، الدور الأول) في حال الغياب من دون عذر.
ويحرم الطالب من دخول اختبار التقييم الأول (جميع المواد)، إذا تجاوزت مدة غيابه من دون عذر مقبول سبعة أيام تمدرس (متصلة أو غير متصلة) اعتباراً من بداية العام الدراسي. ويحرم الطالب من اختبار التقييم الثاني (جميع المواد)، إذا تجاوزت مدة غيابه من دون عذر مقبول عشرة أيام تمدرس (متصلة أو غير متصلة) اعتباراً من بداية العام الدراسي. ويحرم الطالب من اختبار التقييم الثالث (جميع المواد)، إذا تجاوزت مدة غيابه من دون عذر مقبول ثلاثة عشر يوماً من أيام التمدرس (متصلة أو غير متصلة) اعتباراً من بداية العام الدراسي. ويحرم الطالب من اختبار الدور الأول (جميع المواد)، إذا تجاوزت مدة غيابه من دون عذر مقبول خمسة عشر يوماً من أيام التمدرس (متصلة أو غير متصلة) خلال العام الدراسي ويسمح له بدخول اختبار الدور الثاني بواقع %100 من النهاية العظمى للمواد. ونصت التعديلات على أن الطالب المحروم من دخول الاختبار، كلمة (محروم) وتسري عليه الأحكام المقررة للطالب المتغيب عن الاختبار من دون عذر. وكان وزير التعليم الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم تحدث في مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي عن قرار بفرض جزاءات صارمة على الطلاب الذين يتجاوزن الغياب المسموح به من دون عذر، اعتبارا من العام الدراسي الحالي 2014/2015. وأكد الوزير أن الحرمان من الامتحانات سيكون عقوبة الطالب غير الملتزم بالحضور، كاشفاً عن أن الوزارة تعمل على سن تشريعات تتعلق بهذا الأمر، وأوضح سعادة وزير التعليم العالي أن ظاهرة غياب الطلاب ما زالت في مستوى غير مقبول، مرجعاً أسبابها إلى تقصير أولياء الأمور.
محمد المراغي من ناحيته يرى أن الحضور يحدد طريقة الإعطاء المناسبة للطلبة كما ترفد المدرسين بآراء الطلاب حول وسائل التعليم المناسبة لشرح المواد المختلفة طوال العام. وأن قرار الحرمان من الامتحان نتيجة للغياب غير المبرر يفرض توازناً بين الثواب والعقاب بحق الأبناء من الطلبة.