جميع الدعاة يحتاجون لتعلّم أدب الخلاف وفقه الائتلاف
باب الريان
16 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
وجه فضيلة الشيخ محمد الأمين إسماعيل الإمام الخطيب بعدد من مساجد السودان و عضو المجلس العلمي لجماعة أنصار السنة المحمدية نصائحه للدعاة و هو المهتم بهذا الشأن من خلال عدّة رسائل نشرها، ونوه في حوار لـ«العرب» بدور قطر في مجال الدعوة الذي قال إنه تعدى حدود البلد، لافتا إلى أن جميع الدعاة محتاجين لأن يتعلموا أدب الخلاف وفقه الائتلاف، و حذّر من الابتعاد عن كتاب الله و سنة رسول مشيرا إلى أنهما مخرجا لكل فتنة، ناصحا المسلمين بأن لا يكونوا كالعيس في البيداء التي يقتلها الظمأ..
¶ كيف وجدت مسجد الإمام من الناحية الدينية والروحية؟
- بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، في الحقيقة قبل أن أرى المسجد أكثر ما أعجبني هو اختيار الاسم الذي كان موفقا جدا من باب الوفاء للشيخ الإمام، شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب يرحمه الله تعالى والمسجد يؤدي رسالته على الشكل الأكمل، أنا سمعت عنه كثيرا وتابعته كثيرا عبر الانترنت وسبق وان صليت فيه قبل هذه المرة مرتين في صلاة القيام والتراويح ونسال الله عز وجل أن يجزي الأجر والثواب على كل القائمين عليه.
¶ و كيف وجدت دور قطر في نشر الدعوة وتحفيظ كتاب الله وإتقان التلاوة؟
- والله الاهتمام واضح اهتمام قطر بالعلماء والدعاة والقراء وإحياء الشعائر التعبدية، خاصة الصلاة، وخاصة في شهر رمضان، و هذا يدل على اهتمام الدولة..والسمحة الإسلامية واضحة جدا من خلال المساجد، وهذا ليس في قطر فقط فنحن في السودان لدينا مطبعة المصحف و أسهم كثيرة فيها لقطر بفضل سمو الأمير و سمو الشيخة موزة، ثم أكثر المصاحف المطبوعة بالسودان والموزعة بإفريقيا هي بمجهود قطري، و هذا غير المؤسسات الخيرية، ثم هناك مشاريع كثيرة بالسودان فهم يعملون على نشر الإسلام جزاهم الله كل خير ونسال الله أن يوفقهم.
¶ فضيلة الشيخ ما هو مفهوم الدعوة عندكم ؟
- الدعوة مفهوم شامل..و كل ما يتيح للناس أن يتقربوا من الله تعالى هو دعوة، لذلك وسائل الدعوة ليست توقيفية، مما يعني أي وسيلة يستعملها الداعي في إبلاغ كلمة الله سبحانه وتعالى، حتى كلمة داعية ليست حصريا على أشخاص معينين، وإنما هذه وظيفة جعلها الله سبحانه وتعالى لعامة المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله..هذه الأمة كلها أمة دعوة حتى في قوله سبحانه وتعالى: «ولتكن منكم أمة» قالوا: من؟ بمعنى الجنس، قال في معناه ليكن منكم رجل صالح، لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، يعني انتم كونوا أمة تدعون إلى الخير تأمرون بالمعروف، لذلك ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولكن كل بحسب ما يستطيع وكل بحسب وسعه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده والناس في حاجة إلى منهاج النبوة ومنهاج الرسالة، وإبلاغ الرساله يقوم به هذه الأمة، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام :»ليحمل هذا الدين من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويلات الجاهلين».
¶ فضيلة الشيخ هذا السؤال يقودنا للحديث عن تقييم الدعاة اليوم، خاصة ما نشاهده في الفضائيات، كيف تقيمون هذا؟
- في الحقيقة قد يتفاوتوا، لكن أنا أقول كل داعية يخلص لله سبحانه وتعالى فهو على ثغره..فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله لذلك نحن محتاجين في الحقيقة لتأدب أدب الخلاف وفقه الائتلاف، يعني جميع الدعاة محتاجين لأن يتعلموا أدب الخلاف وفقه الائتلاف، وأن يتعاونوا جميعا فيما هو مشروع للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ويعلمون أن كل منهم على ثغرة وأنه لا يستطيع حمل العبء على الكاهل وحده، وإنما كلنا جميعا على ثغر الله سبحانه وتعالى.
¶ و الذي يمكن أن تقدمه هذه الفضائيات للدعوة الإسلامية ؟
- لو استغلت استغلال سليم فهي من أنجع الوسائل، لأنها تدخل للناس في عقر دارهم، فلو استغلت استغلال طيب لا توجد وسيلة أكثر انتشار منها، حتى على الانترنيت يمكن يكون الناس محصورين لعنصر الشباب، لكن الفضائية لكن الفضائية للمرأة بالبيت والعجوز والصغير والكبير والعالم والأمي، فالناس يتوخوا الأسلوب الطيب والحكمة والموعظة الحسنة، وأظن أن أكبر منبر موجود الآن هو منبر الفضائيات.
¶ في محاضرة سابقة لكم طالبتم بل دعوتم لتأهيل المناسب للدعاة، فما هي المجالات التي تقترحونها لتأهيل الدعاة ؟
- تزويدهم بالمواد الشرعية سواء كانت كتب أو أي مواد يتلقوا منها العلم، وتفريغهم من الكثير من الأشغال حتى يتفرغوا للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
¶ ما هو واجب الدعاة اتجاه الشعوب الإسلامية المضطهدة من بورما إلى سوريا ؟
- أولا أن يبصروا الناس بأهمية أن الإسلام كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسم بالسهر والحمى، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأنه من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم، وأن المسلم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافئ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم»، ولو اعتقد المسلمون انه لا فرق بين المسلم البورمي والمسلم القطري والمسلم السعودي و المسلم المصري و المسلم السوداني، كل المسلمين على قول رجل، ولزوال السموات والأرض أهون عند الله سبحانه وتعالى من قتل نفس مؤمنة بغير حق، ولو اجتمع أهل السموات والأرض قاطبة على قتل نفس مؤمنة لكبهم الله في النار جميعا ولا يبالي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فواجب الدعاة يبصر الناس بمعرفة تكافل المؤمنين وتكافؤهم فالمؤمن أخو المؤمن والمسلم أخو المسلم، والتضرع والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى وحث الناس على التبرعات والدعم والصدقات لإيصالها لمستحقيهم في أماكنهم انشاء الله تعالى.
¶ فضيلة الشيخ عندكم رسالة جليلة بعنوان «الفتنة في القرآن « هل يمكن أن نقول حاليا بأننا نعيش في زمن الفتنة وفقا للمفهوم القرآني ؟
- أي نعم..كلما ابتعد الناس عن عهد النبوة كثرت الفتن، لكن المخرج من كل فتنة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يأتي زمان على الناس يمسي الرجل المؤمن ويصبح كافرا ويمسي الكافر ويصبح مؤمنا فتن كقطع الليل المظلم يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل»، قالوا: «فما المخرج منها يا رسول الله»، قال: «كتاب الله»، فالمخرج كتاب الله عز وجل يقرأه الإنسان و ينظر فيه كما قال الله سبحانه وتعالى: «ما فرطنا من الكتاب من شيء فيه ذكركم»، وكما قال تعالى: «نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء»، فكل مشاكل المسلمين نجدها في كتاب الله عز وجل الذي جعله الله سبحانه وتعالى صالحا لكل زمان وكل مكان، لكن من هو المسلم الذي يبحث ويدقق وينقب ويفتش ويخرج الآيات لتقوم في الأرض، والواقع في أرض واقع الناس ليس المقصود مجرد قراءة الآيات، فقد ذم الله اليهود لما قال: « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ»، أي لا يعرفون الكتاب إلا تلاوة، لكن من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي
به في الناس..إنزال المصحف لواقع الناس ورفع واقع الناس إلى علو المصحف، وكتاب الله تعالى هو المخرج من كل فتنة وكذا إتباع النبي عليه الصلاة والسلام.
¶ وبماذا توصي المسلمين في هذا الزمن فضيلة الشيخ ؟
- والله التمسك بالإسلام وتقوى الله سبحانه وتعالى فالخير كله عند الله وأن لا نكون كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ.. الآن كل الشعوب من حولنا تسعى للاتحاد..الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة، كلهم..و نحن أولى من غيرنا..نحن ديننا دين اتحاد..لما يهتم المسلم بشأن أخيه المسلم ويكون كالجسد الواحد سيكون التمسك..الأواصر التي تجمعنا أكثر من التي تفرقنا، ففي كل مرة تشرع لنا صلاة الجماعة تقدر في الأسبوع في الجمعة تقدر في السنة في العيدين تقدر في الحج في موسم عظيم بكل ذلك يشعر الله سبحانه وتعالى المسلمين بأهمية أن يتعاونوا مع بعضهم وان يتحدوا مع بعضهم ويتألفوا مع بعضهم وأن يتفقد بعضهم بعضا.
¶ نحن في العشر الأواخر وقد يدرك أي فينا ليلة القدر، فهل يستحب في هذه الليلة أن يدعو الشخص لصالح الشعوب الإسلامية أو يدعو لنفسه؟
- لا طبعا الدعاء عام، وأكثر شيء نركز تبركا بما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا»، ومما يعفو عنا الله عز وجل تقصيرنا تجاه إخواننا وعدم اهتمامنا بإخواننا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعجز الناس من يعجز عن الدعاء»، صححه الألباني..
¶ ما الذي يتوجب على المسلم أن يعمل في هذه الأيام الأخيرة من رمضان؟
- أن يغتنموا ما بقي منه بالرجوع لله لأننا كل نخاف و نحذر من ذات الوعيد، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له» لذلك لابد من التوبة و الإكثار من الاستغفار و العودة لله، و نسأل الله أن لا يخرج رمضان إلا أن ينتصر إخواننا في بورما و سوريا و ما ذلك على الله بعزيز، فنسأله كما نصر أولياءه يوم الفرقان يوم التقى الجمعان و كان ذلك في رمضان أن ينصر كل المسلمين إن شاء الله