المعلم: أكثروا من الدعاء في رمضان فهو مخ العبادة
باب الريان
16 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
نزل فضيلة الشيخ المقرئ إدريس أبكر ضيفا على جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب في الليلة الرمضانية السادسة, وأمَّ المصلين رفقة المقرئ القطري يوسف أحمد عاشير، حيث توافد الآلاف على الجامع لأداء هذه الشعيرة.
وبدأ المقرئ يوسف أحمد عاشير بإمامة المصلين في الركعات الأربع الأولى ليُكمل ضيف قطر ما تبقى من ركعات زيادة على صلاتي الشفع والوتر ودعاء القنوت، في حين أم المصلين في صلاة العشاء المقرئ القطري محمد يحيى طاهر.
وعند نهاية صلاة التراويح قدم فضيلة الشيخ أحمد المعلم خاطرة التراويح التي خصصها للدعاء وفضله، إذ بدأ محاضرته بقوله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»، وأوضح أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباده بالدعاء ويطلب منهم أن يسألوه ويدعوه، لافتا إلى أن للدعاء مكانة كبيرة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «هو العبادة» وفي رواية هو «مخ العبادة»، وأبرز أن الداعي يستحضر, ويظهر منه أنواع العبادة كلها، ويظهر منه الذل والافتقار واللجوء إلى الله والمسكنة بيدي مولاه؛ لذلك كان الدعاء هو العبادة.
فضل الصيام
وقال فضيلته للمصلين إنه لا يستفيض في أمر الدعاء, فالوقت لا يتحمل ذلك, لكنه أشار إلى أن الدعاء مرتبط ارتباطا كبيرا بهذا الشهر الكريم ومرتبط بالصيام، مبرزا أن الله وفي أثناء آيات الصيام يقول: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، ولفت إلى أنه في أثناء آيات الصيام جاء هذا المقطع الكريم وهذه الآية الكريمة لتنبهنا على أن نمزج صيامنا بدعاء الله, وعندما نكون في الصوم نكون في أعظم عبادة, ومستمرين في عبادة الله، مشدّدا على أن الصوم من أبرز العبادات ومن أحبها لله, مستشهدا بقوله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، وأكد بأنه إذا كان الأمر كذلك فلنمزج صومنا بدعاء ربنا لأن الصوم هو ظرف عظيم للدعاء، موضحا ما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام: «إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد»، وأوضح أن هذا وعد كريم ممن لا يخلف الميعاد وبلغنا إياه رسول الله.
دعاء القدر
وخاطب فضيلته المصلين: «يا عبدالله أما لك حاجة تريدها من الله أو تطلبها من الله، ألا تشعر من مرض تريد أن يشفيك منه الله أو بأمور كثيرة تريد أن يجليها الله ويزيلها ويبعدها عندك الله فقد حانت الفرصة, وقد سنحت أن تنال الذي تريد, والمقصد الذي تسعى إليه, وكل صائم له دعوة عند الله لا ترد, فهل استغللنا صيامنا ودعونا ربنا وحرصنا على الوعد الكريم الذي أعطانا إياه الرسول».
وشدّ فضيلته على أن الصيام مرتبط بالدعاء من حيث إن لك دعوة تقبل ولا ترد، وذكّر بأن في هذا الشهر ليلة القدر, ليلة الدعاء, ليلة الاستجابة؛ وقد علم الصحابة قدرها وأجرها ومكانتها وأنها تستجاب فيها الدعوات، وتلا ما جاء على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما قالت: «قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا، قَالَ: قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
دعاء السحور
وقال فضيلته: «إن رمضان مرتبط بالدعاء, ونحن نقوم للسحور هذا الوقت المفضل وقت الاستجابة والنزول الإلهي الكريم حينما ينزل رب العالمين لسماء الدنيا فيعرض فضله على عباده, هل من سائل فأعطيه هل من طالب حاجة فأعطيها, ولا يزال يعرض فضله وعطاءه على عباده حتى يطلع الفجر»، وأكد أن هذا الوقت طول السنة لا يكون مستيقظا فيه إلا القليل, وفي رمضان معظم المسلمين يكونون مستيقظين ويكونون حاضرين يريدون أن يتسحروا، موضحا أن السحور هو الطعام المبارك والأكلة الذي تفرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، ودعا إلى استغلال هذا الوقت في دعاء ربنا سبحانه وتعالى فيما يخص حاجتنا الشخصية وحاجة أسرنا ومجتمعاتنا الصغيرة وما يخض أمتنا، مذكرا بحال الأمة وتكالب الأعداء عليها، مبرزا أن اللجوء لا بد أن يكون لله, والوسيلة هي الدعاء.
وأكد فضيلته, في مثل هذه الأزمات يكون التضرع والدعاء، وقال إن الله ربما أنزل البلاء من أجل أن نتضرع له وتلا قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ»، وأوضح بأن الله أنزل الضراء على عباده من أجل أن يتضرعوا له، ثم تلا قوله: «فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، ونصح المصلين بأن لا يكونوا ممن قست قلوبهم, خاصة ونحن نعيش مختلف الأزمات التي لحقت بالأمة، وألا يعرضوا عن ذكر الله ودعائه، مشيراً إلى أن الدعاء هو السلاح الذي لا يغلب وهو سلاح المؤمن.
دعاء الأنبياء
وأوضح فضيلته أن الأنبياء كانوا يتضرعون لله عند البلاء، وذكّر بقصة سيدنا نوح لما دعا ربه, عندنا لينتهي الأمر لحال لم ير فيها قومه سيستجيبون فختمها بالدعاء, وتلا قوله تعالى: «فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ»، وأشار إلى أن الفرج جاء بعد الدعاء, وأهلك الكافرون، كما عرّج على قصة سيدنا إبراهيم لما دعا ربه وقال حسبي الله ونعم الوكيل، وكذلك سيدنا موسى الذي قال فيه تعالى: «وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».
وفي الختام دعا فضيلته جموع المصلين إلى دعاء الله في خلواتهم, وفي الثلث الأخير من الليل, وأن يدعوه سرا وعلانية, ولا يكتفون بدعاء الإمام.
* 10 شروط لزيارة جامع الإمام
وضعت وحدة جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب لافتات توضح آداب زيارة الجامع حتى يلتزم بها المصلون، وتوزعت اللافتات على كامل أرجاء المسجد وعند البوابات حتى يطلع عليها الجميع ويطبقها. ودونت وحدة الجامع 10 نقاط تمثل آداب زيارة الجامع بدأتها بإغلاق أجهزة الهاتف النقال، فالكثير من الهواتف المحمولة ينساها أصحابها مفتوحة وتُصدر أصواتا تزعج المصلين، ووضع الأحذية في الأماكن المخصصة لها، كون الكثير من المصلين يتركون أحذيتهم في أماكن غير المخصصة لها.
كما تضمنت اللائحة الجلوس بأدب ووقار خاصة أن البعض يفضل الدردشة خلال إلقاء الدرس ما يشوش على باقي المستمعين، وشملت اللائحة أيضا المحافظة على الرائحة الطيبة والمحافظة على الهدوء وعلى نظافة الجامع وارتداء ملابس نظيفة ومناسبة تليق بحرمة بيت الله، فضلاً عن عدم اصطحاب الأطفال ما دون سن السابعة وعدم إحضار المأكولات للجامع والخروج دون مضايقة المصلين.
* صور ومشاهد
انطلقت أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب مسابقة المؤذن القطري والتي ستستمر خمس ليال ويسمح فيها بالمشاركة للذين تتراوح أعمارهم من 10 إلى 18 سنة.