تصعيد عسكري متواصل بلبنان ودعوات دولية عاجلة لوقف القتال

alarab
حول العالم 16 مارس 2026 , 02:26ص
عواصم - وكالات - العرب

يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة مع اتساع رقعة الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والأضرار المادية، وسط تحذيرات أممية وصحية من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية والدعوات الدولية المتكررة لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.
وشهدت مناطق عدة في أقضية صيدا وصور والنبطية ومرجعيون، سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدف بلدات ومناطق سكنية متفرقة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية التحتية.
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية بأن غارة جوية استهدفت بلدة شرحبيل في قضاء صيدا أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة أطفال بجروح، فيما طالت غارات أخرى بلدات عيتيت وكفرا وجبشيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى استهداف مناطق حرجية وأحياء سكنية في مدينة النبطية.
كما تعرض طريق صور – العباسية لغارة جوية دفعت فرق الإسعاف إلى التوجه نحو الموقع لتفقد الأضرار، في حين استهدف القصف المدفعي حرج البويضة في قضاء مرجعيون، وتعرض منزل في بلدة تولين لغارة جوية، إلى جانب غارة عنيفة على منطقة البراك خارج بلدة العدوسية في قضاء صيدا.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان منذ الثاني من مارس الجاري إلى 850 قتيلاً و2105 جرحى، بينهم 107 أطفال، مشيرة إلى أن كثافة الغارات أدت كذلك إلى تهجير نحو مليون شخص قسراً من مناطقهم، مع تزايد الضغط على الخدمات الصحية والإنسانية.
ودوليا، أدانت منظمة الصحة العالمية استهداف العاملين في القطاع الصحي جنوب لبنان، مؤكدة مقتل 14 من الكوادر الطبية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأوضح المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن هذه الخسائر تمثل تطوراً مأساوياً يعكس خطورة الأزمة المتصاعدة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتهدئة الأوضاع وحماية المرافق الصحية والعاملين فيها.
وأشارت المنظمة إلى توثيق 27 هجوماً على منشآت الرعاية الصحية منذ بداية التصعيد الحالي، أسفرت عن مقتل 30 شخصاً وإصابة 35 آخرين، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف الكوادر الطبية أو المنشآت الصحية تحت أي ظرف.
وفي سياق متصل، دعت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جميع الأطراف إلى خفض التصعيد والعودة إلى وقف الأعمال العدائية. وقال المتحدث الرسمي باسم القوة داني الغفري إن نحو 7500 جندي من 48 دولة يواصلون تنفيذ مهامهم جنوب نهر الليطاني وفق القرار الدولي 1701، رغم استمرار تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق منذ مطلع مارس.
وأشار إلى أن التصعيد أدى إلى سقوط أكثر من 800 قتيل ونحو 1900 جريح، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف، بينهم نحو 120 ألف شخص يقيمون حالياً في مراكز إيواء، مؤكداً استمرار القوات الأممية في مراقبة الانتهاكات وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
وحذرت اليونيفيل من خطورة استهداف قوات حفظ السلام بعد تسجيل حادث إطلاق نار باتجاه عناصرها خلال التصعيد الأخير، داعية جميع الأطراف إلى ضمان أمن وسلامة الجنود الدوليين، في وقت تستعد فيه القوة الأممية لإنهاء مهامها تدريجياً بحلول عام 2027 وفق قرار مجلس الأمن.