الفرجابي: الخشوع في الصلاة مفتاح السعادة والنصر

alarab
محليات 16 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة – محمد صبرة
شدد الداعية د.أحمد الفرجابي الموجه الشرعي بوزارة الأوقاف على أهمية الخشوع في الصلاة، مؤكداً أنه «روح الصلاة وثمرتها». ودعا لإقامة الصلاة بخشوع وسكينة واطمئنان، لافتا إلى الفرق بين «الصلاة الخاشعة بالقلب والصلاة بحركات الجسد». وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالجامع الكبير (جامع أحمد بن حنبل) على أن الخشوع في الصلاة «مفتاح السعادة والنصر والتمكين في الدنيا». الفلاح الحقيقي وتوقف د.الفرجابي في الخطبة عند قول الله عز وجل: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ». وقال إن الذي يتدبر الآيات الأولى في سورة «المؤمنون» التي تحكي عن صفات المؤمنين، يجد فيها قول الله تعالى «وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ». وذكر أن منزلة الفلاح لا ينالها المؤمن إلا إذا أقام الصلاة وداوم عليها. ونبه إلى أن هناك فرقا بين إقامة الصلاة بخشوع واطمئنان وسكينة، وبين أدائها بحركات لا خشوع فيها، مستدلا بقول الله عز وجل: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ» بأركانها وخشوعها. وقال إن بعض الناس قد يخرجون من الصلاة بلا ثواب وبدون أجر لأنهم لم يحسنوا ركوعها وخشوعها. ودعا كل مسلم أن يقف مع نفسه ويراجع أحواله في الصلاة ليتأكد هل يصليها بخشوع أم مجرد حركات. وذكر قول ابن القيم: ((بين المصلي وبين من يقف بجواره كما بين السماء والأرض)) رغم أنهما في صف واحد ومسجد واحد، والسبب تفاوت ما بينهما من خشوع. مفاتيح الخشوع وأوضح د.الفرجابي أنه لكي نخشع في صلاتنا لا بد من عدة أمور أهمها معرفة أن الخشوع في الصلاة فرع من الخشوع في الحياة، والمؤمن ينبغي أن يكون مرتبطا بالله، مشتغلا بذكر الله تعالى مبتعدا عن المعاصي والذنوب، يغض بصره عن الحرام ويحفظ سمعه من الغيبة والنميمة وكل ما هو حرام، ويخشى ربه تبارك وتعالى. وحدد الشيخ الفرجابي عدة خطوات نصح باتباعها قبل الدخول في الصلاة، منها أن يهيئ المسلم نفسه قبل الصلاة، بالوضوء وارتداء الملابس النظيفة والتطيب بالعطر، وتنظيف الفم. وأن ينتهي من الحاجات الضرورية التي تشغله عن الصلاة مثل الأكل والشرب، وقضاء الحاجة في دورة المياه، وأن يذهب للصلاة فور سماع الأذان وألا يتأخر عن ذلك بقدر المستطاع. وأن يتوكل على الله عند خروجه من بيته متجها إلى المسجد، ويؤدي ما تيسر له من النوافل أو تلاوة قرآن أو قراءة أدعية وأذكار. وألا يدخل في الصلاة بعد عمل يوسوس به الشيطان في الذاكرة مثل مشاهدة فيلم أو مسلسل أو مباراة كرة قدم. وحث على استحضار عظمة الله عز وجل عند الوقوف لأداء الصلاة، وتدبر ما يقول من دعاء وتلاوة قرآن وتكبير وتسبيح، وأن يعيش مع أركان الصلاة التي يؤديها واقفا وراكعا وساجدا وجالسا. وشدد على ضرورة مجاهدة النفس لدفع وساوس الشيطان خلال الصلاة، محذرا من أساليب الشيطان في إخراج المصلي من التركيز في صلاته وإبعاده عن الخشوع. الشيطان لا يذهب للكورنيش ولفت خطيب الجامع الكبير إلى أن الشيطان يقف للمسلم بالمرصاد كما قال: «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ»، مبينا أنه يتربص به فيحاول أن يؤخره عن الصلاة، ثم ينسيه إياها. وقال إن الشيطان يجند أتباعه للذهاب إلى العابدين في المساجد ليفسد الصلاة عليهم، ولا يجند أتباعه للذهاب إلى الكورنيش أو السينما أو أماكن اللهو لأنه لا يضيع وقته مع الغافلين عن طاعة الله. وذكر أن الشيطان لا يهتم باليهود والنصارى والكافرين لأنه ليس بعد الكفر ذنب، وضرب مثلا على ذلك باللص الذي لا يذهب للبيت الخرب الذي لا شيء فيه يستحق السرقة، بينما يذهب للبيت العامر ليسرق أغلى الأشياء فيه. وأوضح أن الصلاة هي عماد الدين، وهي الصلة بين العبد وربه، فيحاول الشيطان قطعها، حتى يستطيع أن يسيطر على الإنسان كيف يشاء. وقال إن معصية إبليس الكبرى كانت رفض أمر الله عز وجل بالسجود لآدم عليه السلام، ولذلك يبكي حزنا عندما يرى مسلما يسجد لله، ويحاول أن يفسد عليه سجوده. روح الصلاة وذكر الشيخ الفرجابي أن الخشوع هو روح الصلاة، وهو ثمرة الإيمان وطمأنينة النفس. ولفت إلى أن بعض المصلين ربما ينصرفون من صلاتهم ولم يكتب لهم منها إلا الشيء اليسير، واستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل لينصرف، وما كتب له إلا عُشر صلاته، تُسعها، ثُمنها، سُبعها، سُدسها، خُمسها، ربُعها، ثُلثها، نُصفها)). وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته)). قالوا يا رسول الله: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: ((لا يتم ركوعها ولا سجودها)). وروي قول حذيفة بن اليمان: إياكم وخشوع النفاق: قالوا: وما خشوع النفاق، قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع. وروى قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورب مصل لا خير فيه، ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيهم خاشعاً). وقارن الشيخ الفرجابي بين أحوالنا في الصلاة وبين حال الصحابة والسلف الصلاة قائلا إننا ينطبق علينا قول الشاعر: تصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مستوجبا للعقوبة تظل وقد أتممتها غير عالم تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضا. خشوع الصحابة واستعرض الشيخ الفرجابي في ثنايا الخطبة صورا من خشوع الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم، مقارنا بين أحوالنا وأحوالهم في الصلاة. من تلك الصور قول سعد بن أبي وقاص ما دخلت في صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي بغيرها ومنها أن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يؤدون الصلاة ولا يعرفون من يصلي بجوارهم من شدة الخشوع. ومنها قصة لاثنين من الصحابة تفاصيلها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عائدا من إحدى غزواته، خشي غدرا من العدو فانتدب لحراسة الجيش عمار وعباد بن بشر رضي الله عنهما، فاقتسما الوقت بينهما فأخذ عباد يصلي لله تبارك وتعالى، وبينما هو في صلاته تسلل رجل من الأعداء فرماه بسهم فدخل السهم في جسده، فانتزعه وهو في صلاته وأتم الصلاة والدماء تسيل من جسده. ولما انتهى من صلاته سأله عمار: لماذا لم يخبره بما أصابه فقال له: كرهت أن أخرج من صلاتي. وعلق على الرواية بأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يذوقون حلاوة الخشوع في الصلاة لدرجة كراهية الخروج منها حتى لو أصابتهم السهام. وأشار خطيب الجامع الكبير إلى قول ميمون بن حيان: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتاً في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت. وسُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك؛ فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة؟!! وقال إن ابن الزبير كان إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع. ولفت إلى ما ذكره الذهبي في ترجمة سفيان سعيد الثوري، أنه كان صاحب نسك وعبادة. وأورد قول ابن وهب: رأيت سفيان الثوري في الحرم بعدما صلى المغرب، قام ليصلي النافلة، فسجد سجدة، فلم يرفع رأسه حتى نودي بالعشاء.. وأشار خطيب الجامع الكبير إلى أن الصلاة راحة للنفس وشفاء من الهم والحزن، لافتا إلى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم نبه إلى ذلك حين قال: (أرحنا بها يا بلال)، وورد عنه أنه كان يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة).