استمرار الفوضى في سوريا يوفر المناخ لظهور جماعات أكثر تشدداً ووحشية

alarab
محليات 15 ديسمبر 2016 , 01:46ص
مصطفى منسي
أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير الخارجية، أن سقوط حلب في أيدي النظام السوري لا يعني نهاية الحرب الدائرة هناك، وأن الشعب والمعارضة السورية على استعداد للمقاومة من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة، وشدد سعادته على ضرورة التعامل مع الأزمة في سوريا فورا. وأضاف وزير الخارجية في مقابلة مع برنامج Talk to Al Jazeera على قناة «الجزيرة الإنجليزية»: أن الوضع في حلب كارثي، وأن المجتمع الدولي يقف مكتوف الأيدي بصورة مخزية، وغير قادر على تقديم المساعدة الأساسية للمدنيين في حلب. وأكد أن مجلس الأمن الدولي فشل في توفير الحماية للسوريين، وأن الدبلوماسية القطرية تقوم بجهد آخر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هناك قرارا تبنته كندا وحظي بموافقة 122 دولة ويمكن أن يكون مفيداً في الإعداد للخطوة التالية من أجل حماية المدنيين.
وأوضح أنه كانت هناك فرص لإقامة مناطق حظر طيران ومناطق آمنة وهو ما طالبنا به مرارا، ولو تحققت ما كنا سنرى أزمة تدفق اللاجئين إلى أوروبا من السوريين الذين يفرون من ديارهم، كما سيكون عدد أقل من الضحايا المدنيين. ودعا سعادته إلى مجهود مشترك من أجل التوصل إلى حل كلي للأزمة، منوها بأنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق دولي على الحرب ضد «تنظيم الدولة» أو «القاعدة» لأن هذه التنظيمات جاءت نتيجة للأعمال الوحشية والجرائم التي ارتكبها النظام السوري، وحذر من أن استمرار هذه الفوضى ستوفر مناخا مناسبا لنمو التطرف وستكون هناك جماعات أكثر تشددا وأكثر وحشية.
وفيما يتعلق بإمكانية استئناف المفاوضات قريبا بين المعارضة والنظام السوري، قال وزير الخارجية: «نحن نضغط بشكل كبير على المعارضة ولكن يجب على حلفاء النظام أن يضغطوا عليه من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات والانخراط في مفاوضات جادة.
وإلى التفاصيل:

* لنبدأ بالوضع في حلب، والذي تصفه الأمم المتحدة، منظمات الإغاثة والنشطاء على الأرض بأنه يفوق الكارثة، ومع هذا لم يتدخل المجتمع الدولي حتى الآن لوضع حد لإراقة الدماء في حلب؟
- المشكلة هنا، ونحن نناقش الوضع هناك والتصعيد في حلب، أنه لا يوجد أمامنا بديل، فنحن لسنا مع الحل العسكري، نحن نصر دائما على الحل السياسي، ولكن يبدو أن النظام يراهن على الحل العسكري، وهذا هو السبب في أنه مستمر فيما يقوم به، والوضع الإنساني هناك كارثي، ليس هناك مستشفيات تعمل الآن، هناك جرحى، وهناك جثث موتى لا يمكن إخلاؤها بسبب الحصار، نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان بعض الممرات الإنسانية، لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين هناك في حلب. نحن بحاجة إلى أن نفعل شيئا لحماية المدنيين هناك، لكن المشكلة هي أن استجابة المجتمع الدولي على ما يبدو قد فشلت بكل الطرق.
وللمرة السادسة على التوالي يتم استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، لقد فشل مجلس الأمن الدولي في توفير الحماية للسوريين المدنيين هناك، لهذا فإننا نقوم بجهد آخر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هناك هذا القرار الذي قدمته كندا وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي حظي بموافقة 122 من الأعضاء، والذي من الممكن أن يكون مفيدا لنا من أجل الإعداد للخطوة التالية في الجمعية العامة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المسمى «الاتحاد من أجل السلام» للقيام بشيء من أجل حماية المدنيين في سوريا.
ما يحدث هناك أمر مخزٍ لنا جميعا، أننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء، نحن نجد أنفسنا مكبلين، لا نستطيع تقديم أي شيء للشعب السوري، إننا حتى لا نستطيع تقديم الاحتياجات الأساسية لهم.

* تقول إنكم ملتزمون بمواصلة العمل لوضع نهاية سلمية للأزمة، ولكن مع رفض النظام عروض السلام، قرارات الأمم المتحدة التي عرقلها فيتو روسيا والصين، ما يدفع الكثير من الناس إلى التساؤل لماذا لا تفكرون في الخطوة التالية؟
- نحن دائما ما نطرح هذه النقطة، ما هي خياراتنا من أجل الخطوة التالية. عندما تعمل قطر، كدولة صغيرة في مجموعة من البلدان ذات التفكير المماثل الأخرى التي تدعم رغبة ومطالب الشعب السوري في التخلص من هذا النظام الوحشي، فإن علينا بذل جهد جماعي والتوصل لقرار جماعي من أجل التوجه لخيار آخر. في الوقت الراهن لم نجد أن الشركاء الآخرين داخل هذه المجموعة على استعداد لأي خطة بديلة أو أي خيارات أخرى.
في الوقت الحالي يتم استكشاف كل الجهود التي يمكننا القيام بها على الأقل لوقف العنف المستمر، حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين.

* هل وصلتكم أية إشارة من الحكومتين السورية أو الروسية للموافقة على وقف إطلاق النار على الأقل لعدة أيام في حلب؟
- أبلغنا وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه سيحاول التفاوض على وقف لإطلاق النار يغطي سوريا كلها وسبل إجلاء بعض المعارضة من حلب إذا وافقوا على القيام بهذا. لكن المشكلة التي نواجهها في كل مرة هي عدم وجود ضمانات، ماذا سيحدث بعد هذا الإخلاء؟ هل هناك وقف لإطلاق النار على مستوى الدولة أم سوف نعود لنفس المعضلة، بأن وقف إطلاق النار سيستثني المنظمات الإرهابية وتعريف المنظمات الإرهابية والتي يعتبر النظام السوري أنها كل يحمل السلاح ضده، بالتالي حتى المعارضة المعتدلة تدخل تحت نفس التعريف. نحن متشككون حيال كيف سنتقدم إلى الأمام، ولكننا نحاول أن نرى كل الخيارات المتاحة أمامنا، فهذه فقط هي الأدوات المتاحة في الوقت الراهن. هذه هي المشكلة.

* حقق النظام السوري مكاسب كبيرة في شرق حلب، إذا سقطت المدينة في يد الحكومة، هل تنظرون في خيار آخر، وأنا هنا أعني توفير أسلحة متطورة للمعارضة؟
- إذا سقطت حلب في يد الحكومة، في أيدي النظام، هل هذا يعني نهاية الحرب؟ أنا لا أعتقد ذلك. نحن نعتقد أن الشعب السوري والمعارضة السورية على استعداد للمقاومة، وعلى مواصلة جهودها. هذا لن ينهي الحرب، والمشكلة التي نريد أن نتفاداها هي أن نحول دون تحول المعارضة المعتدلة إلى صفوف المتشددين وهذا ما يقوم به النظام السوري، من خلال دفعهم وإخراجهم من كل المدن التي يسيطرون عليها وسيجدون أنفسهم ضائعين وهذا سيدفعهم إلى المتشددين. هذا ما يجب أن نتجنبه، لا نريد أن نصل إلى الوضع الذي يكون الشعب السوري أمام أحد خيارين: إما النظام السوري أو المنظمات الإرهابية، هذا هو السيناريو الذي نراه الآن إذا استمر التصعيد.
* دعني أنقل بعض التعليقات التي نتلقاها من النشطاء في سوريا ولاسيَّما في حلب، فإنهم يلقون باللوم على أصدقاء سوريا، لأنهم قدموا وعودا، تعهدات ولكن لم يتم الوفاء بها، وفي المقابل فإن روسيا تقوم بتزويد النظام السوري بدعم سواء مادي أو عسكري وهو ما أدى إلى تحول المعركة لصالح النظام؟
- هذه هي المشكلة، عندما نتحدث عن دعم للثوار في سوريا، لا يمكن أن نرفع الدعم من أجل تمكينهم من مواجهة التحديات التي يفرضها النظام وتحدي النظام الذي يتفوق على الثوار من خلال سلاح الطيران، وهو ما لا يملكه الثوار ولا يملكون سلاحا مضادا.

* لذلك طالبوا لفترة من الوقت بمضادات للطائرات وهو الطلب الذي قوبل بالرفض؟
- وهذه هي المشكلة لا يوجد اتفاق بيننا (أصدقاء سوريا) لضمان عدم وقوع هذه الأسلحة في الأيدي الخطأ، وهذه مخاوفنا، ويمكن القول إنه إلى حد ما تعتبر هذه المخاوف مشروعة، لكن في الوقت نفسه علينا أن نعمل على إجبار النظام على وقف تحليق الطائرات هناك، لا نريد أن نجادل في التاريخ، ولكن كانت هناك فرص مختلفة من قبل من أجل إقامة مناطق حظر طيران ومناطق آمنة وهو ما طالبنا به مرارا من قبل، إذا كان هذا قد تحقق من قبل ما كنا سنرى أزمة تدفق اللاجئين إلى أوروبا من السوريين الذين يفرون من ديارهم، وكان سيكون عدد أقل من الضحايا المدنيين، يجب أن يكون هناك مجهود مشترك من أجل التوصل إلى حل كلي، لا يمكن أن يكون هناك اتفاق بين الدول على الحرب ضد «تنظيم الدولة» أو «القاعدة» لأن هذه التنظيمات تعتبر نتيجة للأعمال الوحشية والجرائم التي ارتكبها النظام، لا يمكن التعامل فقط مع النتيجة وتجاهل الأسباب التي أدت إلى هذا، والتعامل معها، لا يزال التوافق على التعامل مع الخطر الفوري الملح وهو الجماعات الإرهابية، وعدم تناول ما هو أبعد من ذلك، لكن بالنسبة لنا فإننا نرى إذا قمنا بالتعامل مع النتائج فقط واستمر الوضع الحالي فإن هذه الفوضى ستكون مناخا مناسبا لنمو التطرف، سيكون هناك جماعات أكثر تشددا وأكثر وحشية هناك لا بد من البحث عن حلول كلية، ما يقوم النظام به حاليا هو إرهاب، أعمال إرهابية بكل ما تعنيه الكلمة، أنه يقتل الناس أكثر من «تنظيم الدولة»، نحن لا نقلل من خطر هذا التنظيم أو «القاعدة» ولا نقلل من أهمية الأعمال العسكرية ضدهم، فعلينا أن نتعامل معهم وأن نواجههم بالطرق العسكرية ولكن علينا بشكل موازٍ التعامل مع الأسباب التي أدت إلى ظهورهم.

* تضم مجموعة أصدقاء سوريا عددا من الدول القوية: قطر، المملكة العربية السعودية، تركيا، فرنسا، إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية، وأنتم تنظرون إلى خريطة سوريا في الوقت الحالي سترون أن النظام السوري يحقق انتصارات كبيرة بينما المساحات التي تسيطر عليها المعارضة تنكمش، هل لا تزال تعتقد أن رئيس النظام السوري بشار الأسد سوف يهزم في نهاية المطاف؟
- مثلما ذكرت من قبل، نحن لسنا مع حل هذه المسألة من خلال الحل العسكري، لكن هزيمته في الحل السياسي على طاولة المفاوضات، لن تكون لديه سوريا كما كانت في الماضي، والأمر نفسه بالنسبة لنا، نحن لا نريد أن يكون هذا مثالا أو نموذجا في الشرق الأوسط، بأن يبقى كما كان وأن نتعامل معه كأمر واقع، وفي هذه الحالة فإننا نتعامل مع مجرم لم يتم تحميله مسؤولية الجرائم التي ارتكبها، ولا يمكن أن نصنع هذا النموذج في الشرق الأوسط، وإلا سيكون عملا عاديا لأي ديكتاتور أو نظام وحشي بأن يبقى ويقف أمام أي ثورة سلمية ويرفض أي مطالب للتغيير وسيكون أمرا واقعا علينا أن نتعامل معه، لا يجب أن نسمح بهذا، لا نريد أن نصنع هذا المثال في منطقتنا، لا نريد أن نرى ديكتاتورا آخر وموقفا كارثيا مثل ما شهدناه في سوريا؛ ولذلك يجب أن نتعامل مع سوريا فورا، يجب أن نجد حلا على الفور.

* قطر لاعب محوري في المنطقة والتي قدمت دعما ملموسا للمعارضة، تتذكرون في عام 2012 عندما تم طرح فكرة مجموعة أصدقاء سوريا والتي كانت فكرة تقوم أساسا على بناء معارضة معتدلة قادرة على الإطاحة بالأسد ثم تجلس جانبا وتكتب دستورا، وانتخابات جديدة وبالتالي ديمقراطية نابضة بالحياة في سوريا، لكن الوضع في الوقت الحالي تم تقويض المعارضة المعتدلة، على سبيل المثال الجيش السوري الحر، والذي تضاءل أمام جبهة فتح الشام والتي كانت معروفة بجبهة النصرة، أو أمام «تنظيم الدولة» والذي سيطر على مساحات كبيرة في سوريا والعراق، ألا ترون أن الخطة لم تنجح كما كان متوقعا؟
- للأسف نعم لم تنجح، لأننا حاولنا طوال الأزمة السورية منذ بدأت أن نتعامل معها بطرق سلمية، عندما بدأ الناس في التظاهر سلميا في البداية لم يكن من ضمن المطالب أن تتم الإطاحة بالأسد، كانوا يطالبون ببعض الإصلاحات، حاولنا الحديث مع الأسد في هذا الوقت وحثه على إجراء بعض إصلاحات، لكنه بدأ في اتهام هؤلاء بأنهم إرهابيون، بدأ في تصنيفهم على أنهم من الإرهابيين، ثم بدأنا في طرح مبادرات مختلفة في جامعة الدول العربية، لكنها لم تنجح، بدأنا في التفاوض في جنيف-1 وخرجنا ببيان جنيف-1 ثم في جنيف-2 رفض النظام السوري الحل السياسي. خلال المفاوضات اللاحقة في فيينا تم تشكيل المجموعة الدولية لدعم سوريا، خرجنا بقرار مجلس الأمن 2254 والذي تبنى وكرر التأكيد على ما تم التوصل إليه في بيان جنيف-1، ولكن لم يحدث شيء، لا يمكن أن نعتبر هذا فشلا لقطر أو الدول التي تشترك في نفس التفكير، ولكنه فشل لنظام المجتمع الدولي.

* يبدو أيضا أن أهم الحلفاء بدؤوا يعيدون التفكير حيال سوريا، على سبيل المثال في الولايات المتحدة، التي قالت في البداية إنه يتعين على الأسد أن يرحل، ولكن الآن هم لا يقولون الأمر ذاته، هناك على ما يبدو اعتقاد بأن سوريا في ظل نظام بشار الأسد أفضل بكثير، أكثر أمنا وأكثر استقرارا من سوريا في ظل «تنظيم الدولة» أو جبهة النصرة؟
- نحن لا نريد أن نرى سوريا في ظل تنظيم الدولة أو القاعدة، في نهاية المطاف نريد أن نرى دولة مدنية، يحكمها السوريون، من دون أي تأثير أجنبي عليهم، من دون الحصول على أي دعم من ميليشيات أجنبية أو مقاتلين أجانب، نحن جميعا نريد أن نرى سوريا مستقرة. لقد وقفت الولايات المتحدة في صفنا، وهي جزء من هذا التحالف، ونحن نقدر الدور الذي لعبته، الآن بعد أن تعقد الوضع فإن أولوياتهم تغيرت، ونحن نتفهم هذا، إن أولوياتهم صارت محاربة المتشددين، ولكن يجب أن ننظر إلى الأمر على المدى البعيد، بعد هزيمة التنظيمات الإرهابية كيف ستكون صورة سوريا، هل سنكون سعداء بالتعامل مع نظام بشار الأسد، بالنسبة لنا على الأقل في قطر لا يمكن أن نتعامل معه.

* كان هناك تأثير كبير على المعارضة، وفي المقابل كان لروسيا ثقل كبير وراء النظام، هل فكرتم في الحديث مباشرة إلى الروس، والتوصل إلى حل شامل سلمي للأزمة في سوريا؟
- لم ندخر جهدا في التحدث مع الروس، تحدثنا إليهم العام الماضي، وعرضنا عليهم أن نستأنف الحوار وتعهدنا بالمساعدة في جلب المعارضة لطاولة المفاوضات، بأن نقنعهم نحن وغيرنا من دول مجموعة أصدقاء سوريا، وأن نتعامل معكم (الروس) والتطرق لمخاوفكم، مخاوف روسيا. كما تعاونا معهم في المجموعة الدولية لدعم سوريا واجتماع لوزان بشأن سوريا في أكتوبر الماضي، كنا جزءا منها وكنا نشطين جدا لإيجاد حل لأننا نعلم أننا في النهاية سوف نحل هذه الأزمة من خلال المفاوضات، فلا يمكن التوصل إلى حل على أرض المعركة، بالنسبة لأي طرف، سواء النظام أو حلفائه، ولا المعارضة أو نحن، يجب أن نأخذ قرارا حاسما بأننا نريد إنهاء هذا الوضع، لا نريد أن نراهن على أي طرف سيحقق المكاسب الأكبر، لأننا الآن نخسر سوريا بأكملها، وهذه المشكلة.

* هل من الممكن أن نرى المعارضة والنظام السوري مجتمعين قريبا واستئناف المفاوضات؟
- دعونا اليوم رياض حجاب (المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية) للقاء، وتناقشنا وسألناه عن رغبة المعارضة في استئناف المفاوضات، في ظل أي ظروف، وبدون شروط مسبقة، وقال إنه إذا كان النظام مستعدا للتفاوض بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 2254 فإننا مستعدون للذهاب والتفاوض معهم، ولكن المشكلة أنهم لا يرون أية جدية من النظام، الذي يعتبرهم على الدوام إرهابيين، حتى المعارضة المعتدلة، حتى الهيئة العليا للمفاوضات السورية المنتخبة من الشعب السوري، نحن نضغط بشكل كبير على المعارضة ولكن يجب على حلفاء النظام أيضا أن يضغطوا على النظام من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات والانخراط في مفاوضات جادة مع المعارضة.

* يشعر السوريون بأن الولايات المتحدة في ظل حكم دونالد ترمب عندما يتولى الحكم يمكن أن تقرر الابتعاد عن سوريا، يتوقف عن تسليح المعارضة، وقتها قد تجدون أنفسكم في وضع تضطرون فيه إلى التحول بشكل كبير عن مواقفكم السابقة بشأن سوريا؟
- لقد كنا على الدوام في مجموعة أصدقاء سوريا نعمل بشكل جماعي، طوال الوقت، وهذا ما يمنحنا القوة من أجل مساعدة المعارضة السورية، لا نريد أن نفقد أحد الحلفاء، حليف قوي مثل الولايات المتحدة، والتي كانت معنا منذ البداية، الناس متشككون بشأن تعامل الإدارة الأميركية القادمة مع سوريا، وشكل سياستهم، هذا سؤال هام ويدور في أذهان الجميع، لا يمكن أن نتنبأ بما ستكون عليه سياستهم، ولكننا نرى أن الولايات المتحدة كانت حليفتنا منذ وقت طويل وكنا نعمل سويا عن قرب على قضايا مختلفة ومختلف الجوانب، ومواقف مختلفة، الولايات المتحدة دولة راسخة، لديها مؤسسات، يعرفون كيف يقيمون الوضع والتقييم يكون قائما على المبادئ، وهذا ما تقوم عليه سياستهم، لا نعتقد أن المبدأ سيتغير عندما تتولى الإدارة الأميركية الجديدة الحكم؛ لذلك لا نشعر بالقلق بأننا سنخسرهم لأننا نعرف أنه بناء على تقييمهم ومبادئهم لديهم سياسة في سوريا لدعم المعارضة والشعب في مطالبهم المشروعة وهي نفس المبادئ التي نشترك فيها، التي تشكل سياستنا، لا نشعر بالقلق، فالولايات المتحدة حليفتنا، وسوف تظل كذلك، لا نعرف كيف ستكون سياسة الإدارة الأميركية القادمة بشأن سوريا ولكن لا نعتقد أنه سيكون هناك تحول كبير في السياسة.

* الاعتقاد العام السائد في الشرق الأوسط، خصوصا في سوريا، بأنه إذا استطاع الأسد الاستيلاء على حلب، السيطرة على المزيد من الأراضي، هزيمة الثوار، سيكون هذا بمثابة ضربة قوية لدول مجلس التعاون الخليجي، لأنه سيعني أن روسيا وإيران أصحاب اليد العليا في المنطقة، كيف تردون على هذا الشعور؟
- سأعود إلى ما ذكرته في وقت سابق من الحوار، السيطرة على حلب لا تعني نهاية الحرب، بالنسبة للمعارضة، إنها معركتنا بأن نساعد الشعب السوري، ولكنها في الأساس حرب الشعب السوري، نعلم أن الشعب السوري لن يستسلم حتى لو سيطر النظام على حلب أو غيرها من المدن، المشكلة أننا نريد أن نتفادى النتائج لأن هذا سوف يؤدي إلى المزيد من التشدد والمزيد من الفوضى نريد العودة إلى المحادثات بأسرع ما يمكن، نريد حماية المدنيين بأسرع ما يمكن، المدنيون هناك باتوا يكرهون كل شيء من حولهم بسبب الضغط من النظام واستمرار هذه الأزمة الإنسانية الصعبة التي تزيد من سوء الأزمة، فماذا نتوقع من وضع كهذا. الأمر لا يتعلق بنفوذ أو تأثير بدولة أخرى، أو انتصار للنظام، لكنه سيكون أمرا له نتائج خطيرة خصوصا على المتشددين، سيزيد من تدفق اللاجئين على أوروبا، سيكون له تأثير على دول أخرى، دول الجوار، كلنا نعاني مما يحدث هناك في سوريا، جميعنا نعمل من أجل أن يبقى السوريون في بلدهم وأن نساعد السوريين للحصول على حياة أفضل، لكن عدم مسؤولية النظام، والطريقة التي يتعامل بها مع الوضع تجعل الأمر أسوأ.