3.6% ارتفاع أثمان السلع الاستهلاكية محلياً خلال عام
اقتصاد
15 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد أفزاز
استمرت أسعار المستهلكين في الارتفاع للشهر السادس على التوالي، محققة زيادة جديدة بـ%0.4 نهاية سبتمبر الماضي قياساً إلى الشهر الذي قبله، وبـ%2 كمعدل سنوي، مدعومة بارتفاع أسعار الغذاء والخدمات على وجه الخصوص، على ما أورده بيان لجهاز الإحصاء أمس.
وتزامن هذا الارتفاع مع قرار سعودي بمنع تصدير خمسة أنواع من الخضروات) البطاطس، والبطيخ (الحبحب)، والبصل الجاف والشمام، والقرع) شهر سبتمبر الماضي، أعقبه قرار مماثل بمنع تصدير الدجاج شهر أكتوبر الحالي، فضلاً عن تقارير للمنظمة العالمية للأغذية والزراعة (الفاو) تحدثت عن توقعات بتراجع المحاصيل الزراعية العالمية بسبب موجات الجفاف، وهو ما ينذر- بحسب متتبعين- باستمرار موجه الارتفاعات خلال الفترة القليلة المقبلة.
وقال جهاز الإحصاء أمس في أحدث بيانات له: إن الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر سبتمبر قد بلغ 111.8، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة %0.4 مقارنة بشهر أغسطس 2012، مع ارتفاع في أغلب المجموعات.
وأشار إلى أن أبرز معدلات الارتفاع شهدتها مجموعة الغذاء والمشروبات والتبغ بـ%1.8 تلتها مجموعة سلع وخدمات متفرقة بـ%1.7، بينما شهدت مجموعة الإيجار والوقود والطاقة ارتفاعاً بنسبة %1.0، أما بالنسبة لمجموعتي الملابس والأحذية والأثاث والمنسوجات فقد ارتفعت بـ%0.3، %0.2 على التوالي.
انخفاضات
بالمقابل -يقول الجهاز- سجلت أبرز معدلات الانخفاض في مجموعة النقل والمواصلات بـ%1.2، على خلفية انخفاض أسعار التذاكر الجوية بـ%13.8، تليها مجموعة التسلية والترفيه والثقافة بـ%0.4، بينما لم تشهد مجموعة العناية الطبية أي تغيير.
وذكر الجهاز أنه بالمقارنة مع شهر سبتمبر 2011 فقد ارتفع الرقم القياسي العام بنسبة %2.0، تأثراً بارتفاع في كل المجموعات، باستثناء مجموعة إيجارات المساكن التي سجلت انخفاضاً بنسبة %0.1.
وأفاد أن المجموعات التي عرفت أكثر ارتفاعاً هي مجموعة سلع وخدمات متفرقة بـ%4.1، تليها مجموعة الغذاء والمشروبات والتبغ بـ%3.6، بينما شهدت مجموعة الأثاث والمنسوجات بـ %3.3، ومجموعة النقل والمواصلات بـ%3.1، ومجموعة الملابس والأحذية بـ%1.6 ثم مجموعة التسلية والترفيه والثقافة بـ%1.5، فمجموعة العناية الطبية بنسبة %0.3.
ونبه الجهاز إلى أنه الرقم القياسي لشهر سبتمبر2012- بعد استبعاد مجموعة الإيجار وإعادة - وصل إلى 124.6 بارتفاع قدره %0.2 مقارنة بشهر أغسطس 2012، بينما سجل ارتفاعاً قدره %2.9 مقارنة بنظيره في عام 2011.
تفاؤل
وتبقى هذه المؤشرات قريبة جداً من تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي أصدرها قبل أيام. فقد خفض الصندوق تقديراته لمعدلات التضخم المرتقبة في قطر للعام الحالي والذي يليه، والتي قال: إنها ستظل حول %2 للعام الحالي و%3 للعام المقبل.
وكان الصندوق قد قال في أبريل الماضي: إن التضخم بقطر سيبلغ %4 خلال 2012.
إلى ذلك عزا إبراهيم دلول مدير التسويق والمبيعات بالشركة العربية القطرية للإنتاج الزراعي ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه- التي تمثل أهمية نسبية كبيرة في سلة الغذاء بقطر– إلى ثلاث عوامل رئيسة، في مقدمتها انحسار المنتج المحلي، وقرارات السعودية بحضر تصدير الخضروات، فضلاً عن التهاب أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية وبخاصة الحبوب.
دور المنتج المحلي
وأكد في تصريح لـ «العرب» أن بداية طرح المنتج الزراعي المحلي اعتباراً من شهر أكتوبر الحالي، ولجوء التجار إلى مصادر بديلة بأسواق مثل الصين قد يسهمان في التخفيف من وطأة التضخم المستورد على خلفية تقلبات الأسواق الدولية وانحسار حجم المستوردات من أبرز أسواق المنطقة، في إشارة إلى السعودية، والأردن، وسوريا، محذراً من أن المؤشر العام لتكلفة المعيشة بالعالم يأخذ منحى تصاعدياً.
ويلتقي وزراء ومندوبون كبار الثلاثاء المقبل بروما لبحث مساعي تهدئة أسواق الحبوب في ظل توقعات بانخفاض الإنتاج في روسيا والاتحاد الأوروبي والدول المحيطة بالبحر الأسود، باعتبارها أكبر المنتجين بالعالم.
من جهته توقع عبدالله إسماعيل مدير مبيعات «نستله قطر» أن تستمر أسعار الغذاء في الارتفاع متأثرة بتكهنات بتراجع الإنتاج الزراعي العالمي بنحو %10.
وأكد في تصريح لـ «العرب» أن هذه الوضعية ستؤثر سلباً على الدول التي تعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد من الخارج، ومنها قطر.
وأشار إلى أن الأسعار تزيد بسبب تراجع المنتجات وبخاصة الزراعية أو نتيجة ارتفاع الاستخدام سواء الفردي أو الصناعي.
ضبط الأسعار
وبخصوص تأثيرات ذلك على السوق القطرية قال عبدالله إسماعيل: إن هناك آليات صارمة لضبط الأسعار من قبل وزارة الأعمال والتجارة التي تمنع اللجوء إلى أية زيادات إلا بإذن أو ترخيص منها بناء على اقتناعها بمبررات التاجر.
ونبه إلى أنه حتى الآن لم ترخص الوزارة بأية زيادات، برغم ارتفاع الأسعار بالأسواق العالمية حفاظاً على القدرة الشرائية للمستهلكين.
ولفت إلى أن بعض التجار عدلوا عن استيراد بعد السلع على خلفية تراجع هامش الأرباح لديهم إلى مستويات متدنية، مهيباً في الآن ذاته بتعاون الجميع لمصلحة استقرار السوق المحلية.