عمر بن الخطاب مع الكاتب النصراني
محليات
15 أغسطس 2014 , 06:34ص
كلنا يعلم من هو الفاروق عمر بن الخطاب الذي فرّق الله به بين الإيمان والكفر والحق والظلم، ذلك الرجل الذي يهابه الظلمة والطغاة عند سماع اسمه بسبب عدله. رضي الله عنك يا عمر أرهبتهم وأنت ميت فكيف لو كنت بحي.
??سأذكر قصة حدثت للفاروق، ومنه نتعلم أمور ديننا وحنكته في التصرف في أمور المسلمين. فذات مرة ذهب الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري ووفد إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وكان معه كاتب نصراني، وكان عمر -رضي الله عنه- قد أمر أبا موسى أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم، فأعجب الفاروق لجمال وحسن خط ذلك الكاتب وإتقانه الحساب. فطلب أمير المؤمنين من أبي موسى الأشعري أن يقرأ كاتبه كتاباً في المسجد قد جاء من الشام، فقال أبو موسى: الكاتب لا يستطيع الدخول إلى المسجد. فقال عمر: أجنب هو؟. فقال الأشعري رضي الله عنه: لا، لكنه نصراني. فغضب عمر الفاروق وأخرج الكاتب النصراني ثم انتهره، وقال للأشعري: لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله عز وجل، ثم قرأ قول الله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ «. فطلب الفاروق من الصحابي أن يقصيه من منصب الكتابة، ولكن أبا موسى الأشعري رد قائلاً: لم أجد من يكتب مثله وفي حسن خطه من المسلمين. فرد الفاروق قائلاً: مات النصراني (بمعنى اعتبر أن النصراني قد مات) وجِد لك من المسلمين من يؤتمن عليهم من أسرار الدولة والمسلمين.
??هنا بيّن بعض العلماء أن الأمور المتعلقة بأسرار الدولة لا يجب الائتمان عليها من قبل اليهود والنصارى والغرباء من غير المسلمين، وأيضاً في أمور التعليم. ومن الخطأ الفادح السماح للغرب بأن يعبثوا في المستوى التعليمي والثقافي للمسلمين. والتعليم هو الركيزة والدعامة الأولى للوطن، بها نرتقي أو منها نشتكي. فلا ندع للأعداء مجالاً أو فرصة لكي يعيثوا في بلاد المسلمين فساداً. وكيف إذا كانت لهم القوة والسلطة في تغيير المناهج من الدينية الإسلامية إلى مناهج كفرية إلحادية، كما حصل في بعض الدول العربية.
??ونقطة أخرى، من الأَولى توظيف المسلمين من البلدان الإسلامية بدلاً من غير المسلمين الذين يقتلون إخواننا في الهند وإفريقيا وأفغانستان وغيرها من الدول الفقيرة المسلمة المحتلة. إخواننا أولى بنا ونحن أولى بهم، وهذه نظرة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.