السلفيون في مصر : ملتزمون بخوض الانتخابات رغم الانتقادات
حول العالم
15 مارس 2015 , 08:53م
مصر - رويترز
قال حزب النور السلفي في مصر إنه مُلتزم بالمشاركة في الانتخابات والحياة السياسية رغم ما يتعرض له من انتقادات وهو الأمر الذي يصب في صالح حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تواجه
اتهامات بالتضييق على المعارضة.
والانتخابات البرلمانية التي كان مُقررا أن تبدأ في وقت لاحق هذا الشهر هي المحطة الأخيرة لخارطة الطريق نحو الديمقراطية التي أعلنها السيسي حين كان وزيرا للدفاع بعد عزل الرئيس محمد مرسي
المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه.
وتأجلت لأجل غير مسمى هذه الانتخابات التي طال انتظارها -وكان مقررا أن تجري على مرحلتين في مارس آذار وأبريل نيسان- بعد قرار المحكمة الدستورية العليا في وقت سابق هذا الشهر بعدم دستورية مواد في قوانين الانتخابات.
ويمنح التأجيل السيسي الحق في الاحتفاظ بسلطة التشريع فترة أطول في بلد بلا برلمان منذ عام 2012 منذ قررت المحكمة الدستورية حل مجلس الشعب الذي كان يهيمن عليه الإسلاميون.
وقال يونس مخيون رئيس حزب النور لرويترز في مقابلة أُجريت في بيته ببلدة أبو حمص التابعة لمحافظة البحيرة شمال غربي القاهرة "طبعاً ما احنا مهما كان القانون كنا ح ننزل (الانتخابات). احنا
أصلا حزب النور أن احنا حريصين على استكمال خارطة الطريق وعلى استكمال مؤسسات الدولة حتى تستقر الأوضاع. فمهما كان القانون حتى لو احنا معترضين عليه احنا شاركنا الكلام دا وأعلنا عنه في حينه أن احنا حتى مع اعتراضنا على القانون احنا ح نشارك حرصاً من حزب النور على استكمال خارطة الطريق واستكمال المؤسسات لما يؤدي إلى استقرار البلد ودوران عجلة التنمية."
ورفض مخيون (59 عاما) اتهامات جماعة الإخوان بأن حزبه أصبح أداة تستخدمها الحكومة لإظهار تسامحها مع الإسلاميين رغم إلقاء القبض على الآلاف من زعماء جماعة الإخوان والمؤيدين لها عقب عزل مرسي.
وأعلن الكثير من أحزاب المعارضة مقاطعة الانتخابات وقالت إن الحملة على المعارضين العلمانيين وكذلك على جماعة الإخوان تُفقد الانتخابات مصداقيتها.
وأيَد حزب النور خارطة الطريق التي أُعلنت عقب عزل مرسي ولا تفوته مناسبة ليهاجم الإخوان ويُحملهم المسؤولية الأكبر في الأزمة السياسية التي شهدتها مصر وما تلاها من أعمال عنف واضطرابات.
وكان مخيون ذكر العام الماضي أن حزبه على استعداد للمشاركة في حكومة السيسي.
وقال في المقابلة إنه يعارض بعض ممارسات الحكومة في حملتها على الإخوان مثل توسيع دائرة الاشتباه وإلقاء القبض على الكثيرين بشكل عشوائي. لكنه أضاف "فيه تجاوزات.. فيه أخطاء.. فيه انحرافات. هل يكون علاج الخطأ بخطأ أشنع منه؟ أكبر منه؟ يعني نهدم الدولة؟ هذا لا
يقوله عاقل على الإطلاق. احنا نُبقي على الدولة ثم نصلح. إنما إذا انهارت الدولة وتحكم فيها داعش أو تحكم فيها أنصار بيت المقدس أو تحكم فيها التكفريين أو تحكم فيها البلطجية أو كدا و.. ح نصلح
إيه؟"
وتنفي الحكومة ارتكاب تجاوزات بشكل ممنهج وتقول إن الأخطاء فردية وإنها تحاسب مرتكبيها.
ويتهم مؤيدو الإخوان حزب النور بدعم السيسي لتفادي مصير جماعتهم.
لكن مخيون رد على ذلك الزعم قائلا في المقابلة "فالناس مش متخيلة الوضع ح يكون شكله إيه إذا انهارت الدولة. احنا لا نعمل لصالح أحد على الإطلاق. احنا نعمل لله ثم للحفاظ على الشعب المصري
واحنا لا نعبأ بهذا الكلام."
كما يرى زعيم حزب النور أن النظام الحالي ليس في حاجة للسلفيين لإضفاء الشرعية على حكمه وقال "بالنسبة لحزب النور أنتم عارفين في 6/30 أنتم شفتم طلع ملايين شكلها إيه من الشعب المصري. فما كانوش يعني في انتظار أن حزب النور يدي لهم الشرعية. دي نقطة أولى.
النقطة الثانية احتمالية الانقلاب علينا والله إذا احنا خُيرنا بين بقاء مصر ولا حزب النور لنختار بقاء مصر.. حتى لو على حساب حزب النور. احنا غير الثانيين. الثانيين احنا ممكن تسقط مصر في سبيل
الجماعة وهذا أمر واضح. يا إما ننجح يا إما نغرق جميعا. يا نحكمكم يا نموتكم. احنا مش كدا.. لأن احنا أصلا إذا خُيرنا بين بقاء حزب النور وبقاء الدولة فنختار بقاء الدولة حتى لو على حساب حزب
النور."
تأسس حزب النور عقب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وفض تحالفه مع جماعة الإخوان بعدما بات واضحا أنها أصبحت غير قادرة على الاحتفاظ بالسلطة.
ويكتسب السلفيون معظم التأييد من خلال الأنشطة الخيرية في مناطق فقيرة تطغى فيها العاطفة الدينية شأنهم في ذلك شأن جماعة الإخوان المسلمين. لكن مراقبين يقولون إن السلفيين يختلفون من حيث استعدادهم للتوافق مع الحكومة لاكتساب بعض النفوذ وربما البقاء في
مأمن من الملاحقة.
وبرغم ما شهدته مصر من تصاعد في هجمات المتشددين التي أودت بحياة المئات من رجال الجيش والشرطة منذ عزل مرسي قال مخيون إن حزب النور جَنَب مصر مزيدا من العنف بمشاركته في خارطة الطريق.