

انطلقت في مدينة ميونخ الألمانية، الجمعة، أعمال الدورة الـ62 من مؤتمر ميونخ للأمن، أحد أبرز المنتديات العالمية لمناقشة التحديات الأمنية والسياسات الخارجية الدولية، وتستمر حتى اليوم الأحد، بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 50 مسؤولاً في منظمات دولية، إضافة إلى مئات الوزراء والخبراء من أكثر من 115 دولة.
وكانت الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعيات وقف إطلاق النار في غزة من المحاور الهامة في نقاشات المؤتمر خلال اليومين الماضين.
وعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان (تحت التدمير)، مستلهماً التقرير السنوي “Munich Security Report 2026” الذي يصف مرحلة “سياسات الكرة المهدمة” التي تهدد النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتآكل الثقة بين الحلفاء التقليديين، وتسارع التحديات المترابطة في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.
وشهد اليوم الأول من المؤتمر تشخيص نهاية النظام العالمي القديم، وافتتح المؤتمر بكلمة قوية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أكد أن “النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد موجوداً”، مشيراً إلى دخول العالم مرحلة “سياسات القوى العظمى” الخطرة. ودعا ميرتس إلى إعادة بناء الثقة عبر الأطلسي، مشدداً على ضرورة تعزيز «العمود الأوروبي» داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ضرورة أن «تتصرف أوروبا بفخر» وألا تسمح بتشويه صورتها، داعياً القارة إلى التحول إلى قوة جيوسياسية مستقلة قادرة على الدفاع عن مصالحها الخاصة.
وتضمن اليوم الأول أيضاً لقاءات مهمة، منها اجتماع بين المستشار ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يرأس وفداً أوكرانياً كبيراً، حيث ناقش الطرفان استمرار الدعم الغربي لكييف في مواجهة الغزو الروسي المستمر.
أما اليوم الثاني من فعاليات المؤتمر فشهد رسالة أمريكية مطمئنة لأوروبا، ألقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلمة رئيسية وصف فيها الولايات المتحدة بأنها “ابنة أوروبا”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة وأوروبا ينتميان معاً” كحضارة مشتركة. وشدد روبيو على أهمية تجديد الشراكة عبر الأطلسي، لكنه أكد أن ذلك يتطلب تغييرات من الجانب الأوروبي، خاصة في مجالات الإنفاق الدفاعي، والهجرة الجماعية، والقدرة على الدفاع عن النفس، مشيراً إلى أن “الحلفاء القادرين على الدفاع عن أنفسهم يقوون الردع الجماعي”.
ولاقت كلمة روبيو ترحيباً نسبياً من قادة أوروبيين، بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي أعربت عن شعورها بالارتياح إزاء «تغيير النبرة» مقارنة بخطاب نائب الرئيس الأمريكي في العام الماضي.
ومن أبرز المواضيع المطروحة على مائدة المنتدى، مستقبل حلف الناتو وتعهدات الإنفاق الدفاعي (مع نقاشات حول رفع الهدف إلى مستويات أعلى).
وعلى هامش المؤتمر، عقدت عشرات اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك اجتماعات لوزراء خارجية مجموعة السبع، ولقاءات بين مسؤولين أوروبيين وأمريكيين وأوكرانيين، في محاولة لاحتواء التوترات وبحث سبل الحوار. ويُعد مؤتمر ميونخ للأمن، المنصة السنوية الأبرز لصناع القرار العالميين لتبادل الرؤى بصراحة حول أخطر التحديات، وسط إجماع واسع على أن العالم يمر بمرحلة تحول جذري قد تعيد رسم خريطة النظام الدولي بشكل كامل.