قطر تستنكر مجزرة «التريمسة» وتطالب بتحقيق فوري وملاحقة الجناة

alarab
حول العالم 14 يوليو 2012 , 12:00ص
عواصم - وكالات
تلقت دولة قطر حكومة وشعبا نبأ مجزرة «التريمسة» بتأثر بالغ وبشعور بالصدمة والأسى. واستنكرت قطر بأشد عبارات الاستنكار هذه المجزرة الوحشية، التي استهدفت أبرياء عزل من سكان البلدة وراح ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ. كما دانت بأقسى العبارات الجهات التي خططت ونفذت هذه الفعلة المشينة التي يندى لها جبين الإنسانية. وطالبت قطر «التي راعتها هذه المذبحة الجديدة»، بفتح تحقيق فوري وجدي في هذه المجزرة والمجازر التي سبقتها وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة «فقد أدى التساهل الدولي مع مثل هذه المجازر في السابق إلى تكرارها». كما دعت دولة قطر دول العالم والمنظمات الأممية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها السياسية والإنسانية والتحرك سريعا لوقف المأساة التي يعشيها الشعب السوري منذ نحو ستة عشر شهرا. وأدان عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المجزرة المروعة في بلدة التريمسة ، واصفا إياها بأنها عمل إرهابي وحشي لا يعترف بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم الإنسانية والأخلاقية. ودعا في بيان صحافي مجلس الأمن الدولي إلى وضع حد للمأساة المؤلمة التي يعاني منها الشعب السوري، واتخاذ قرارات سريعة وحازمة تحت الفصل السابع من ميثاق هيئة الأمم المتحدة تضع حدا للمجازر المرعبة التي يتعرض لها الشعب السوري، وتفرض عملية انتقال سياسي يحقق إرادته ومطالبه. كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة البشعة وتقديمهم للعدالة الدولية. من جهته اتهم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي عنان أمس الحكومة السورية «بالاستخفاف» بقرارات الأمم المتحدة بعد مجزرة التريمسة التي قتل خلالها أكثر من 200 شخص. واعتبر عنان في مذكرة وجهها إلى مجلس الأمن الدولي أنه بات «واجبا» على المجلس ممارسة ضغوط لتطبيق خطته للسلام وأن «يوجه رسالة إلى الجميع يحذر فيها من عواقب بحال عدم تطبيق» هذه الخطة. وفي رسالة مرفقة بالمذكرة، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المجزرة الجديدة تمثل «تصعيدا فاضحا» في النزاع السوري. واستأنفت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أمس محادثاتها حول مشروع قرار، في وجود نصين متعارضين، الأول تقدم به الغربيون ويهدد دمشق بعقوبات في حال لم تسحب الأسلحة الثقيلة من المدن، والثاني روسي لا يتضمن أي إشارة إلى عقوبات. وطالبت المعارضة السورية مجلس الأمن بإصدار قرار «عاجل وحاسم» حيال نظام دمشق . كما حملت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا كوفي عنان، وكذلك إيران وروسيا حليفتي نظام الرئيس بشار الأسد مسؤولية المجزرة. وأعلن المجلس الوطني السوري أكبر ائتلاف للمعارضة في بيان أن «وقف الإجرام المنفلت الذي يهدد كيان سوريا والسلم والأمن الإقليمي والدولي يحتاج لقرار عاجل وحاسم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع يحمي الشعب السوري». وحذر البيان من أنه «سيكون بعد (مجزرة التريمسة) ما هو أفظع وأقسى ما دام ادعياء التحضر في العالم مصرين على الاستهانة بالدم السوري وترك هذا الوحش طليقا يقتل من أبناء سوريا من يشاء». وقال تقرير لتقييم الوضع أعدته بعثة المراقبة الدولية في سوريا إن «الوضع في محافظة حماة لا يزال مضطربا للغاية ويصعب التكهن به». وأضاف «القوات الجوية السورية تواصل استهداف المناطق الحضرية المأهولة شمالي مدينة حماة على نطاق واسع». وقال التقرير «يجري تقييم العملية في التريمسة باعتبارها امتدادا لعملية القوات الجوية السورية في خان شيخون إلى صوران في الأيام القليلة الماضية». وطبقا لتقرير البعثة فإن مجموعة من مراقبي الأمم المتحدة العسكريين غير المسلحين تمكنوا فقط من الوصول إلى مسافة تبعد ستة كيلومترات عن التريمسة ومنعهم قادة من القوات الجوية السورية من الاقتراب بسبب «العمليات العسكرية». وراقبت المجموعة الوضع من مواقع مختلفة قليلة حول التريمسة لنحو ثماني ساعات سمعت خلالها أكثر من 100 انفجار وصوت نيران أسلحة صغيرة متقطع وصوت نيران مدافع رشاشة وشاهدوا أعمدة من الدخان الأبيض والأسود. وقال التقرير إنهم شاهدوا أيضا طائرة هليكوبتر أم.آي-8 وأخريين من طراز أم.آي 24 تحلق كما شاهدوا إحدى طائرتي الهليكوبتر أم.آي 24 تطلق صواريخ جو أرض. وأدان الاتحاد الأوروبي «بأشد العبارات» أمس مجزرة التريمسة وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان «يجب تحديد المسؤولين (عن المجزرة) كي يحاسبوا على أعمالهم الوحشية». ووصفت الولايات المتحدة أمس مجزرة التريمسة بأنها «كابوس»، وسط ازدياد الضغوط الغربية في اتجاه قرار دولي أشد وطأة على دمشق. ودانت روسيا «بشدة» مجزرة التريمسة ودعت إلى تحقيق في هذه «الجريمة الدامية»، محملة المسؤولية إلى «قوى تسعى إلى زرع بذور الحقد الطائفي» في هذا البلد. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن بين القتلى الذين سقطوا في بلدة التريمسة «العشرات من مقاتلي الكتائب الثائرة». في المقابل، أكدت الناشطة مريم من المكتب الإعلامي للثورة في حماة أن هناك مدنيين بين القتلى، مشيرة إلى أن القصف سبق اقتحام البلدة، وأن «جيش النظام استخدم قوة مفرطة في مواجهة مع عناصر من الجيش الحر لا يتجاوز عددهم الخمسين». وأطلقت القوات النظامية النار على المتظاهرين أمس في دمشق ومدينة حلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى مقتل 80 شخصا في أعمال عنف في مناطق مختلفة في البلاد. وخرج المتظاهرون إلى الشوارع في «جمعة إسقاط أنان.. خادم سوريا وإيران». وكانت التظاهرات التي خرجت منذ الصباح في أحياء مختلفة في العاصمة «طالبت بإسقاط النظام ومحاكمة قتلة الشعب السوري ونصرة بلدة التريمسة».