الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
09:09 م بتوقيت الدوحة

مدير «صحة الأم والطفل» بسدرة للطب في حوار مع «العرب»: وضع توصيف لتكوين «الميكروبيوم اللعابي» لدى القطريين

حامد سليمان

الأحد 14 مارس 2021

التوصل إلى التوصيف بعد استخدام 1000 عينة من المشاركين في «قطر جينوم»

اللعاب أداة تشخيص مثالية وزهيدة التكلفة.. ولا تتطلب إجراءات جراحية

اللعاب يحمل معلومات عن الحالة الفسيولوجية للجسم

مراقبة بيانات اللعاب تتيح تطبيقات سريرية نافعة للكشف عن أمراض متعددة

مشروع بحثي لدراسة مدى قدرة التغيرات في اللعاب على المساعدة في توقّع الإصابة بالسكري وأمراض القلب

أكدت الدكتورة سهيلة الخضر، مدير برنامج صحة الأم والطفل في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، على أن تشخيص اللعاب يمثل نقطة انطلاق نحو الطب الدقيق، وكشفت عن أنها وفريقها نجحوا في التوصل إلى التوصيف الأول من نوعه لتكوين الميكروبيوم اللعابي لدى القطريين، وذلك باستخدام بيانات 1000 شخص من المشاركين في برنامج قطر جينوم.
وقالت د. سهيلة الخضر في حوار مع «العرب»: إن اللعاب يحمل معلومات عن الحالة الفسيولوجية للجسم، والمراقبة الآنية للبيانات المستقاة من اللعاب يمكن أن تتيح تطبيقات سريرية نافعة في الكشف عن العديد من الأمراض، حيث يمكن استخدام اللعاب في تحديد المؤشرات الحيوية وقياسها، فيمكن وصف اللعاب بأنه أشبه بمرآة تعكس الحالة الصحية لجسم الإنسان، معربة عن أملها في أن يسهم التوصيف الذي تعمل عليه مع فريقها في تمهيد الطريق مستقبلاً أمام الدراسات التشخيصية المعتمدة على اللعاب. كما كشفت د. سهيلة عن مشروع بحثي قيد التنفيذ بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر، لدراسة مدى قدرة التغيرات في اللعاب للمساعدة في توقع الإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها، منوهة بأنه يمكن لأساليب التشخيص المعتمدة على اللعاب أن تتيح إجراء الفحص اللازم لمجموعة سكانية بأكملها لرصد مرض بعينه في الوقت المناسب، خاصة أن اللعاب يعد إحدى أكثر أدوات التشخيص مثالية، فهي زهيدة التكلفة ولا تتطلب إجراءات جراحية ويسهل التعامل معها.
 وإلى نص الحوار:

* في البداية.. هل يمكن للعاب أن يكون ذا أهمية كبيرة لصحة الإنسان؟
- لا يُنظر دوماً إلى الدور الذي يقوم به اللعاب في أجسامنا بما يستحقه من تقدير، فإلى جانب مساعدتنا في هضم الطعام، يحمل اللعاب معلومات عن الحالة الفسيولوجية للجسم، ما يعني أن المراقبة الآنية للبيانات المستقاة من اللعاب يمكن أن تتيح تطبيقات سريرية نافعة للطب الانتقالي في الكشف عن العديد من الأمراض.
إن التحوّل إلى ما يعرف بالطب الشخصي أو الطب الدقيق يمكن تعزيزه من خلال تشخيص اللعاب كأحد عوامل التطور في الأدوات التشخيصية، إذ يمكن استخدام اللعاب في تحديد المؤشرات الحيوية وقياسها، ما يفسح المجال أمام ممارسات تشخيصية وعلاجية تتناسب بدرجة كبيرة مع الحالات الفردية.

* هل يعني ذلك أن اللعاب يختلف باختلاف الأمراض التي يصاب بها الإنسان؟
- اللعاب أشبه بمرآة تعكس الحالة الصحية لجسم الإنسان، إذ يدخل في تكوينه الحمض النووي الريبي «الرنا»، والحمض النووي الريبي منزوع الأكسجين «الدنا» والبروتينات والشوارد الكهربية «الإلكتروليتات» والمستقلبات «مجموعة من الجزيئات الصغيرة التي توجد في خلايا الجسم»، والمجهريات الميكروبية، وأي تغير يطرأ على أي من هذه المكونات قد يشير إلى تغير في الحالة الصحية للفرد.
ولا يحدث التغير في الميكروبيوم اللعابي من مرض لآخر فحسب، بل يتغير أيضاً تبعاً للانتماء العرقي أو الإثنية، ويعزى ذلك في جانب منه إلى التباينات في العوامل الوراثية والنظام الغذائي والعوامل البيئية.

بيانات متعلقة بلعاب السكان
* هل تخططون لتوفير البيانات المتعلقة بلعاب السكان، كما هو الحال في برامج تعمل على توفير البيانات الصحية للسكان؟
- درجة التغير في الميكروبيوم اللعابي على مستوى المجموعات السكانية لم تُدرس على نطاق واسع، فضلاً عن أن الدراسات المعدودة المتاحة في هذا المجال لا تأخذ في الاعتبار السكان العرب أو السكان القطريين.. وحالياً نجحنا في وضع التوصيف الأول من نوعه لتكوين الميكروبيوم اللعابي لدى القطريين، باستخدام بيانات 1000 شخص من المشاركين في برنامج قطر جينوم.
إن انعدام البيانات التي تمثل العرب في هذا المجال البحثي يضع المسؤولية الأولى في سدّ هذه الفجوة على عاتقنا نحن العلماء العرب، ونأمل أن يسهم هذا التوصيف الأول من نوعه للميكروبيوم اللعابي عند القطريين، في تمهيد الطريق مستقبلاً أمام الدراسات التشخيصية المعتمدة على اللعاب.

* ما الخطط المستقبلية بالنسبة لكم؟
- حتى يتسنى إحراز تقدّم في مجال تشخيص اللعاب، فمن الضروري إنشاء قاعدة بيانات شاملة تضمّ المؤشرات الحيوية التي تدل على وجود اضطراب ما في اللعاب، بمجرد اكتمال فهرسة هذه البيانات، يصبح للتغيّرات التي تطرأ على مستويات المؤشرات الحيوية دور رئيسي في الحفاظ على الصحة والرفاه والكشف المبكر عن الأمراض. 
ويتوقف نجاح التشخيص اللعابي على تحديد مؤشرات حيوية جرى التحقق منها سريرياً، بحيث يمكن ربطها بشكل موثوق بمرض محدد، وتعطينا مستهدفات موثوقة أيضاً للعلاج.
وفي إطار مشروع بحثي قيد التنفيذ بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي التابع لمؤسسة قطر، نعكف على دراسة مدى قدرة التغيرات في ميكروبيوم وبروتيوم اللعاب للمساعدة في توقع الإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها، ويقبع في التجويف الفموي أنواع عدة من الميكروبات، والسؤال الذي أحاول التوصل إلى إجابته هو: هل يمكنني عبر تحليل المؤشرات الحيوية في عينة لعاب أن أعرف إذا ما كان المريض مصاباً بالسكري أو عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

الميكروبات.. واحتمالية الإصابات
* هل الميكروبات في اللعاب يمكن أن يكون لها دور في تحديد احتمالية إصابة الشخص بأمراض؟
- هذا من الجوانب التي نعمل عليها.. فثمة جانب آخر نسعى من خلاله إلى دراسة مدى إسهام ميكروبات بعينها في احتمال إصابة الشخص بمرض من الأمراض، على سبيل المثال: كيف يُعرِّض نوع معين من أنواع البكتيريا الشخص لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية بدرجة كبيرة؟ وهل يتسبب في زيادة معدل امتصاص الدهون بشكل أكبر؟ وهل يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم؟

* جرى استخدام سوائل جسم الإنسان مثل الدم والبول في الأغراض التشخيصية طوال عقود، فما الأسباب التي تبرر تحول نظر العلماء الآن إلى اللعاب أيضاً؟
- يمثل اللعاب إحدى أكثر أدوات التشخيص مثالية، فهي زهيدة التكلفة ولا تتطلب إجراءات جراحية ويسهل التعامل معها، والأهم من ذلك أن القدر الضئيل للغاية من شعور المريض بالانزعاج عند أخذ عينة اللعاب يجعلها خياره المفضل على سوائل الجسم الأخرى.
وقد أبرزت جائحة «كوفيد - 19» الدور المهم للتشخيص المعتمد على اللعاب، ولعل ميزته الأهم أن الشعور بالانزعاج الذي يعتري المريض عند أخذ العينة طفيف للغاية؛ فإذا ما سألت شخصاً إن كان يفضل وضع عينة من لعابه في أنبوب أم يخضع لمسحة تؤخذ من عمق تجويفه الأنفي، فلست أبالغ حين أقول إن 100 % تقريباً سيفضلون الخيار الأول.
وبالنظر إلى سرعتها وكفاءتها من حيث التكلفة، يمكن لأساليب التشخيص المعتمدة على اللعاب أن تتيح إجراء الفحص اللازم لمجموعة سكانية بأكملها لرصد مرض بعينه في الوقت المناسب.

* كيف يمكن أن تسهم المؤشرات الحيوية اللعابية في تطوير الرعاية الصحية مستقبلاً؟
- إن المؤشرات الحيوية اللعابية التي جرى التحقق من صحتها إذا ما اقترنت بأدوات كشف وتشخيص قوية تمتلك القدرة على فتح آفاق ابتكارية جديدة في الرعاية الصحية الشخصية، ومن المتوقع مستقبلاً أن تمهّد فحوص اللعاب الطريق أمام التشخيص السريع والفوري لأمراض عديدة، ما يتيح إمكانية المراقبة الآنية للحالة الصحية، ويؤدي بدوره إلى تطوير الطب الوقائي الشخصي.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...